يواصل الجيش السوري تثبيت نقاطه الدفاعية في الجهتين الشرقية والغربية لمدينة الحسكة، بعد ثلاثة أيام من إتمام السيطرة عليها، إثر نجاح وحداته في تحرير كليتي الهندسة المدنية والاقتصاد في حي الزهور، وسيطرة «الوحدات» الكردية على دوار البانوراما ومديرية النقل. التنظيم، نتيجة للضغط الكبير الذي تعرض له في المدينة، سحب عناصره باتجاه قرية الداودية جنوب شرق المدينة، بالتزامن مع استقدام تعزيزات من القرى الشرقية كرد شقرا والتبّة والصلاليّة.


مصدر ميداني أكد لـ«الأخبار» أن «داعش يحاول العودة إلى مدينة الحسكة، مع وجود قيادات رفيعة في مدينة الشدادي، ووصول كتيبة أسود التوحيد ذات الغالبية الكازاخستانية والأفغانية إلى المنطقة، ما يؤشر لاستعدادات مجهولة للتنظيم في المنطقة». المصدر لفت إلى أن «الجيش والقوى المساندة له مستعدون لصدّ الهجمات والدفاع عن مدينة الحسكة، فمن دفع عشرات الشهداء للحفاظ على المدينة، رغم تفجير داعش 43 سيارة مفخخة، مستعد أن يدفع المزيد لبقائها آمنة». التنظيم الذي خسر العشرات من عناصره في معارك الحسكة أبرزهم «والي الحسكة» أبو أسامة العراقي، وعامر الرفدان «الوالي» السابق لدير الزور، يسعى، وفق مصادر متطابقة، للحفاظ على مواقعه والتخطيط لشن هجمات جديدة، وذلك لتوجيه ضربة للجيش و«الوحدات»، لإيجاد رقعة جغرافية جديدة بديلة من تدمر التي تشهد ضغطاً كبيراً قد يجبر التنظيم على الانسحاب منها. وهو ما أكده هجوم «داعش» أمس على قرية الغرّة ومحطة الإذاعة في جبل عبدالعزيز وسيطرته عليها لساعات، قبل أن تتمكّن «الوحدات»، بإسناد جوي من طائرات «التحالف»، من استعادة السيطرة على المنطقة، وقتل 45 من عناصر التنظيم. إلى ذلك، انخفض مستوى التوتر نسبياً بين الجيش و«الوحدات» في الحسكة، مع استمرار محاولات الأخيرة التقدم باتجاه وسط المدينة، فسيطر عناصرها على مدرسة الأمل الخاصة (العائدة لكنيسة السريان الأرثوذوكس)، مع نشر لعناصر مرور تابعة لـ«الأسايش» (الشرطة المحلية) في شارع فلسطين وسط المدينة لعدة ساعات يومياً، بالتزامن مع وجود شرطة المرور الحكومية التي تشرف على عملية تنظيم السير، وتكثيف «الوحدات» دورياتها لسوْق الشباب التي تتراوح أعمارهم بين 18-30 لـ«واجب الدفاع الذاتي»، حيث أرسل ما لا يقل عن ألف شخص خلال الفترة الماضية، أغلبهم من الطلاب، إلى معسكرات تل عدس وتل بيدر وتل معروف. مصادر من الطرفين أكدت لـ«الأخبار» أن «التوتر بينهما لن يتطور، وأن الهدوء سيكون سيد الموقف للحفاظ على أمن المدينة»، بالتوازي مع إعلان «الوحدات» رفع الحظر المفروض على الأحياء الواقعة تحت سيطرتها. يأتي ذلك مع معلومات حصلت عليها «الأخبار» عن استعدادات بدأت بها «الوحدات» الكردية لشنّ هجوم متزامن على آخر معاقل «داعش» في مدينتي الهول والشدادي، بهدف طرد التنظيم منهما، لتأمين مدينة الحسكة من جهة، والسيطرة على آبار النفط والغاز الكثيفة المنتشرة في المنطقتين، وهو أمر دفع التنظيم إلى التوعّد بالعودة القريبة إلى المدينة، لمنع «الوحدات» من التفكير في التقدم باتجاه الشدادي. ونشر أبو المغيرة الهاشمي، «رئيس المحكمة الشرعية للتنظيم في الشدادي»، تهديدات على صفحته على موقع «تويتر» بـ«شن هجوم مزلزل على المدينة من نوع مختلف، سيصدم الأعداء». مصدر من «الوحدات» قال في تصريحات إلى «الأخبار» إن «التنظيم، بعد كل خسارة ميدانية، يهدّد ويتوعد، مؤكداً أن معاقل التنظيم في أي لحظة ستكون تحت ضربات الوحدات والتحالف، ونهايتهم في الجزيرة (الحسكة) قريبة».