على غرار التغطية الإعلامية الكبيرة التي حازها هجوم المجموعات المسلحة المؤيدة للسعودية للسيطرة على عدن قبل ثلاثة أسابيع، واكبت وسائل إعلام قريبة من السعودية، أمس، انطلاق هجوم ثانٍ في الجنوب، لانتزاع قاعدة العند الجوية من قبضة الجيش و«اللجان الشعبية» الذين يسيطرون عليها منذ أربعة أشهر.


سبق انطلاق الهجوم نشر «قوات عربية»، قالت مصادر يمنية إن قوامها فاق الألف جندي، معظمهم إماراتيون، فيما شاركت قوة مصرية أيضاً في الهجوم، وفقاً لمصادر أخرى، قبل أن يعلن التحالف سيطرة قوات الرئيس الفار عبد ربه منصور هادي على القاعدة التي يعني سقوطها وضع اليد عسكرياً على المحافظات الجنوبية، بعد الخروقات التي أحدثها العدوان والمسلحون التابعون له في محافظة عدن.
مصادر من «الإعلام الحربي» التابعة للجيش و«أنصار الله»، أكدت لـ«الأخبار» أن ما جرى يوم أمس، «مجرد تكثيف جنوني لغارات طيران التحالف على القاعدة ومحيطها، بالتزامن مع هجوم برّي لعناصر القاعدة ومسلحين موالين لهادي وللعدوان، من الجهة الجنوبية الغربية والجهة الجنوبية الشرقية للقاعدة». ووفقاً للمصادر، تمكن الجيش و«اللجان» من صدّ الهجمات، حاصراً المواجهات في محيط القاعدة لا في داخلها، موقعين عدداً كبيراً من القتلى والجرحى في صفوف القوات المهاجمة، كما تمكنوا من أسر تسعة منهم. ومساء أمس، نفى المتحدث باسم الجيش اليمني، العميد شرف لقمان، سقوط قاعدة العند، مؤكداً تواصل الكر والفرّ حولها، فيما يحتفظ الجيش و«اللجان» بالسيطرة على محور العند.


دعا علي عبدالله صالح
إلى محاكمة هادي بتهمة الخيانة العظمى


ويأتي الهجوم الذي يسعى من خلاله التحالف إلى تغيير موازين القوى في الميدان، غداة زيارة وزير الخارجية السعودي عادل الجبير للإمارات، الشريك الأساسي في الهجمات على المحافظات الجنوبية. فبعد أشهرٍ من القصور عن تحقيق أي مكاسب، تمكّن السعودية وحلفائها من إعلان نصر على حركة «أنصار الله» التي تسيطر مع الجيش على معظم المحافظات، تقود أبو ظبي القوات المؤيدة للتحالف في الجنوب اليمني، محرزةً خروقات لمصلحة التحالف. وكان الجبير، قد أكد من العاصمة الاماراتية أول من أمس، إثر لقائه ولي عهد أبو ظبي ونائب القائد الأعلى للقوات المسلحة محمد بن زايد، «أهمية نجاح الجهود المشتركة لدعم الشرعية في اليمن».
وأول من أمس، نزل مئات الجنود الخليجيين في ميناء عدن بهدف «تأمينه». وقالت مصادر عسكرية مؤيدة للتحالف، إنها «أكبر قوة ينشرها التحالف على أرض اليمن» منذ بدء العدوان، مع العلم بأن عدن شهدت أكثر من مرة إنزالات لجنود يمنيين مدربين في الخارج وآخرين من جنسيات مختلفة إماراتية وباكستانية وغيرها، لدعم المجموعات المسلحة التي كانت عاجزة عن تحقيق أي تقدم بمفردها في مواجهة الجيش و«اللجان»، فضلاً عن إنزالات الأسلحة والعتاد. مصادر أخرى قالت إن الجنود الذين تقدموا الهجوم على العند، هم «عرب وخليجيون»، انتشروا في محيط القاعدة تساندهم الدبابات والمصفحات والعربات العسكرية، في وقتٍ وفرت فيه طائرات العدوان غطاءً جوياً للقوات التي تقدمت من المنطقة الجبلية غرب القاعدة التي تبلغ مساحتها حوالى 15 كيلومتراً مربعاً، منطلقةً من عدن. وكان الجيش و«اللجان» قد سيطروا على قاعدة العند في آذار الماضي، بعد مدة من إخلاء القوات الأميركية للقاعدة التي كانت مقراً لهم في إطار استراتيجية «مكافحة الإرهاب» في اليمن.
في هذا الوقت، تمكن الجيش و«اللجان» من التقدم في منطقة المسيمير في محافظة لحج، بعد فرار المسلحين القادمين من محافظة الضالع. ونقلت وكالة «سبأ» عن مصدر عسكري، أن طيران العدوان شن عدداً كبيراً من الغارات على مناطق متفرقة في لحج في محاولة لإسناد عناصر «القاعدة» والمسلحين. وسيطر الجيش و«اللجان» على موقع الصفراء الحاني في محفظة مأرب، بعد فرار المسلحين من مواقع في منطقة آل سمران. وأوضح مصدر عسكري لوكالة «سبأ» أن الجيش و«اللجان» تمكنوا من السيطرة على الموقع بعد تطهيره من عناصر القاعدة ومرتزقة العدوان، مؤكداً استكمال تطهير ما تبقى من جيوب لتلك العناصر الإرهابية ومرتزقة العدوان في محافظة مأرب.
وعلى الحدود، تصاعدت حدة العمليات العسكرية ضد مواقع سعودية. وأكد مصدر عسكري مقتل عدد من الجنود السعوديين باستهداف مدفعية الجيش و«اللجان الشعبية» تجمعاً عسكرياً في موقع الرديف في جيزان، مشيراً الى أن قوة الإسناد الصاروخي والمدفعي أطلقت 20 صاروخاً وعشرات القذائف على موقع المعزاب العسكري السعودي و10 صواريخ على معسكر العين الحارة في جيزان، بالتزامن مع تكثيف القصف على موقع علب السعودي.
من جهة أخرى، طالب الرئيس اليمني السابق، علي عبدالله صالح، بمحاكمة هادي بتهمة «الخيانة العظمى»، لكونه استدعى التدخل الأجنبي إلى بلده. وأكد في تصريحات لصحيفة «هافينغتون بوست»، أن «الرئيس الفار خان الأمانة وتخلى عن المسؤولية التي ألقيت على كاهله واستدعى العدوان على شعبه ووطنه، وأصبح اليوم خصماً لكل اليمنيين»، مضيفاً إن الجرائم التي اقترفها توجب محاكمته وإيداعه محكمة الجنايات الدولية، «وهو ما نسعى إليه». وقال صالح إن الضربات الجوية التي ينفذها التحالف بقيادة السعودية دعماً لهادي، هي «غلطة» لأن الشعب اليمني أصبح يعتبر السعودية «دولة معتدية بعدما كانت يوماً دولة حليفة». وأدان صالح المقيم في اليمن، دور الرياض حالياً، قائلاً إنها تؤوي «عناصر وقيادات مجرمة»، مؤكداً أن السعودية، بعد عدوانها على اليمن، «لم تعد بلداً شقيقاً ولا صديقاً، بل هي بلد معتدٍ على وطننا وعلى الشعب اليمني».
(الأخبار)