بعد دخول العدوان السعودي على اليمن شهره الخامس، لا تزال حالة الجمود السياسي وغياب المبادرات الوازنة مهيمنة على المشهد. حتى الآن، لا صوت يعلو فوق صوت آلة القتل والدمار، ذلك أن النظام السعودي وضع منذ بداية عدوانه أهدافاً عالية السقف يستحيل تحقيقها، ولا سيما أن حالة الوحدة بين الجيش والشعب وحركة «أنصار الله» دفعت، منذ الأيام الأولى للعدوان، باتجاه سيطرة الجيش و«اللجان الشعبية» على معظم محافظات اليمن.


رسمت السعودية أهدافها في اليمن بصيغة غالب ومغلوب، فيما بات اليمنيون مقتنعين بأنهم يدافعون عن أرضهم ووطنهم، وأن معركتهم هي من أجل الوجود والبقاء والطموح المشروع الى بناء دولة حقيقية بعيداً عن الوصاية السعودية وعن الفوضى والفقر.
كل المبادرات السياسية التي طرحت في السابق من أطراف فاعلة في المنطقة أو من الأمم المتحدة، كانت تصطدم بالرفض السعودي المقيّد بالعقلية الثأرية والمنغلق على أي طرح سياسي يبحث عن حلول تأخذ بعين الاعتبار وجود مكونات لا يمكن إلغاؤها أو عزلها. فالعقلية السعودية لا ترى إطلاقاً إمكانية أن تجتمع الأطراف اليمنية كافة في إطار حوار وطني يؤدي إلى مصالحة تتفق من خلالها المكونات على بناء الدولة وشكل الحكم فيها.


تثير الإمارات العربية
المتحدة مشكلة الدور الذي يؤديه
حزب «الإصلاح»


في الجانب الخارجي، سارعت السعودية إلى شراء صمت الدول النافذة المؤثرة، فعقدت العديد من صفقات السلاح بعشرات المليارات من الدولارات، فيما جال أمراء آل سعود شرقاً وغرباً، مقدمين عروضاً سخية بتوقيع اتفاقات اقتصادية وعسكرية ونفطية، وفيما تبيَّن سريعاً أن الاحتياط المالي السعودي المقدر بـ 750 مليار دولار أميركي يستنفد، كان واضحاً أن هذه الدول تبني سياساتها بناء على مصالحها الخاضعة للمتغيرات الدولية والاقليمية والاقتصادية. وقد مارست الحد الأقصى من سياسة الابتزاز تجاه السعودية مقابل السكوت عن الجرائم التي ترتكب بحق الشعب اليمني، لكونها تبحث عن أسواق جديدة تؤمن لها النمو والازدهار.
«الأخبار» علمت أن مساعيَ جدّية بقيادة الأمم المتحدة، بدأت بالظهور، وبتشجيع من بعض الدول المؤثرة، لإيجاد مخارج سياسية في إطار مبادرة تعطي تطمينات إلى السعودية من جهة، وتحفظ حق جميع المكونات اليمنية من خلال حوار وطني من جهة أخرى. وأفادت معلومات بأن أطرافاً في الأسرة الحاكمة في السعودية بدأت «تتفهم» ضرورة إيجاد حلول سياسية لوقف العدوان، بينما يجري العمل على تقوية هذا الاتجاه، وخصوصاً أن هناك قناعة تولدت لدى الأمم المتحدة والاتحاد الاوروبي وحتى لدى الولايات المتحدة، باستحالة إقصاء «أنصار الله» وشريكها حزب «المؤتمر الشعبي العام» أو عزلهما.
وأضافت المعلومات أن المبعوث الدولي إلى اليمن، اسماعيل ولد الشيخ، اعترف خلال مباحثاته مع القوى اليمنية بأن قرار الأمم المتحدة الرقم 2216 (الداعي إلى انسحاب الجيش و«اللجان الشعبية» من المدن) «يراعي مطالب طرف واحد»، في وقتٍ أكد فيه أنه «ليس ضرورياً تنفيذ القرار بصورة كاملة»، وأن انسحاب الجيش و«اللجان الشعبية» يمكن أن يجري بالتدريج وعبر مراحل ضمن برنامج زمني تتفق عليه الأطراف اليمنية. كذلك، تقول المعلومات إن المسؤول الدولي أظهر الخشية من تنامي التنظيمات المتطرفة في اليمن، داعياً إلى ضرورة البحث عن بديل يكون مكوَّناً من طرفي الأزمة بعد الانسحاب.
غير أن عقبات عدة تواجه المبادرات والحلول التي تلوح في الأفق، يمكن إيجازها في صراع دول «التحالف» على النفوذ، مقابل صراع الفصائل في الميدان. دولة الإمارات مثلاً، تثير مشكلة الدور الذي يؤديه حزب «الإصلاح» (الإخوان المسلمون)، وخصوصاً أن انتشاره يتسع في المناطق الخارجة عن سيطرة الجيش.
العقبة الثانية تكمن في أن تنظيمي «القاعدة» و«داعش» أُعطيا مساحة عمل واسعة واستُفيد منهما في المعارك التي دارت في المحافظات التي لا تزال تواجه اشتباكات، بل في كثير منها تُمثل التنظيمات المتطرفة رأس حربة في مواجهة الجيش و«اللجان». أما العقبة الثالثة، فهي جنوبية، بين أصحاب النزعة الانفصالية، الذين يرون أن الفرصة متاحة لتحقيق الانفصال، وجماعة عبد ربه منصور هادي المضطر إلى الاستمرار في أداء دور الرئيس الشرعي لكل اليمن.