وجّه وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، يوم أمس، دعوة رسمية إلى رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، خالد مشعل، من أجل زيارة العاصمة موسكو، وذلك بعد لقاء عقده الطرفان في العاصمة القطرية الدوحة.

هي زيارة طالما أرادها مشعل وخطط لها. ففي العام الماضي، رفضت روسيا استقبال «أبو الوليد» الذي طلب زيارتها، وذلك تعويضاً لإخفاقه في زيارة كان من المفترض توجهه فيها إلى العاصمة الإيرانية طهران. حينذاك، قيل إن موسكو لم تستقبل مشعل، كي لا تغضب حليفها السوري.

أما اليوم، وبعد مساعي روسيا لإنهاء الأزمة السورية، ومبادرتها التي أوصلت إلى عقد لقاء بين ولي ولي العهد محمد بن سلمان، ورئيس مكتب الأمن القومي السوري اللواء علي مملوك، في الرياض، فمن غير المستبعد أن تكون زيارة مشعل مدخلاً إلى إعادة وصل ما انقطع مع دمشق.
وقد أصدرت الحركة بياناً قالت فيه إن وفداً برئاسة مشعل «التقى لافروف والوفد المرافق له في الدوحة، وقد بحث الطرفان تطورات القضية وآفاق المصالحة الفلسطينية والوضع في المنطقة والتحركات السياسية تجاهها». وأشارت إلى أن وزير الخارجية الروسي «وجه الدعوة لقيادة الحركة لزيارة موسكو، وقبلت الحركة الدعوة وسيحدد الموعد لاحقاً». كما تمنى لافروف خلال لقائه الوفد «الحمساوي» أن يكون هناك «وطن دائم لكل الفلسطينيين».
بالتوازي مع هذا التطور السياسي، فإن ثمة قضية أخرى تشغل الفلسطينيين، وهي الخوف من أن يؤدي وقف التمويل عن «وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ــ الأونروا»، إلى تأخير العام الدراسي.
في هذا الصدد، دعت نائبة المفوض العام، ساندرا ميشيل، المجتمع الدولي إلى «توفير الدعم المالي اللازم لضمان استمرار خدمات الأونروا في مناطق عملياتها». وقالت ميشيل خلال مؤتمر عقد أمس في مقر الوكالة في غزة، إن «المفوض العام للأونروا بيير كرينبول يجري اتصالات مع جميع الأطراف من أجل توفير الدعم المالي اللازم، وهو زار بعض الدول الأجنبية والعربية، وسيتحدث أمام وزراء الخارجية العرب في القاهرة».
وذكرت أيضاً أنه سترسل إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، ومجلس الأمن، والجمعية العامة، رسائل، لوضعهم في صورة الأزمة المالية الشديدة التي تتعرض لها الوكالة والمخاطر السياسية والأمنية والاقتصادية المترتبة على وقف الدعم. لكن ميشيل أعلنت أن الوكالة لم تتخذ حتى اللحظة قرار تأجيل العام الدراسي، لنحو نصف مليون طالب في مناطق عمل الوكالة (غزة، والضفة، وسوريا، والأردن، ولبنان). وأضافت: «لم نتخذ قرار التأجيل حتى اللحظة، ولا أتوقع اتخاذ أي إجراء في هذا الموضوع قبل منتصف الشهر الجاري... الشخص الوحيد الذي يتخذه هو المفوض العام للوكالة».


حذرت «حماس» من مخاطر تأجيل العام الدراسي للطلاب الفلسطينيين

في المقابل، دعت «حماس»، «الصندوق المركزي للأمم المتحدة»، إلى التدخل من أجل دعم «الأونروا»، وتغطية «عجزها المالي». وقالت الحركة في بيان أمس: «ندعو الصندوق المركزي إلى التدخل، وتغطية العجز المطلوب كون الوكالة إحدى منظمات الأمم المتحدة، ولا مبرر لتقليص خدماتها، إن كانت الدول المانحة غير قادرة على الإيفاء بالتزاماتها المالية». كما أعلنت «حماس» رفضها القاطع لتأجيل العام الدراسي، وقالت: «التأجيل خط أحمر، ومن واجب جميع فئات المتضامنين مع الشعب الفلسطيني إنقاذ العام الدراسي»، منبهة في الوقت نفسه الدول المانحة من «المخاطر» التي يمكن أن تترتب على تقليص الخدمات.
في هذا السياق، لمّح رئيس المجلس التشريعي بالإنابة أحمد بحر، إلى أن تقليص الخدمات يحمل «أبعاداً سياسية». وأضاف خلال مؤتمر عُقد أمس، في مقر المجلس في غزة، إن «أي قرار يقضي بتأجيل العام الدراسي يعتبر جريمة كبرى ستؤدي إلى زيادة معاناة الشعب الفلسطيني». وحذر بحر الدول المانحة، من «الآثار السلبية التي ستقع إذا استمرت الوكالة في تقليص خدماتها».
في سياق آخر، انتقدت «حماس» تصريحات رئيس السلطة محمود عباس الذي تعهد أمام وفد من حزب «ميريتس» الإسرائيلي بعدم تبنيه العنف والإبقاء على سياسة السلام، معتبرة أن ذلك «لا قيمة له ولن يفلح في توفير الأمن لإسرائيل». وأضافت الحركة: «تعهد الرئيس عباس بذلك إنما يعكس اهتمامه بأمن العدو، على حساب أطفالنا».
وكان عباس قد استقبل وفداً من «ميريتس» برئاسة «زهافا جلئون»، في مقر الرئاسة في مدينة رام الله. وقالت جلئون: «جئت لأقدم التعازي في الجريمة التي حدثت في قرية دوما، طفل قُتل على أيدي إرهابيين يهود». كما قال عباس خلال اللقاء: «نقول بصراحة كفى، فنحن لا نستطيع أن نصبر، ولكن خذوها كلمة مني، نحن لن نتبنى الإرهاب، ولن نتبنى العنف، وستبقى سياستنا وأيدينا ممدودة للسلام، ولكن إذا استمر الوضع على حاله، فسيكون لنا موقف مختلف».
(الأخبار، الأناضول)