شُغل أبناء مخيم اليرموك أمس بإحصاء عدد شهدائهم الذين سقطوا في المخيم. توجهوا إلى المشافي داخل المخيم ومحيطه. لم يستطيعوا تحديد الحصيلة النهائية للذين قتلوا. تضاربت الأرقام في أعداد الذين سقطوا بعد إطلاق عناصر من الجبهة الشعبية ـــــ القيادة العامة النار على المحتجين. لكن ما هو مؤكد أن الذين استشهدوا أكثر من «خمسة، أما الرقم النهائي فهو غير معروف»، يقول أحد الشبان الذين جالوا على مستشفيات المنطقة. مشاعر الغضب بسبب ما جرى أول من أمس من إطلاق نار على المحتجين لا تزال تعتمل في قلوب أبناء المخيم. التوتر سيد الموقف. كتائب سورية لحفظ الأمن انتشرت في شوارع المخيم. سكان اليرموك لم يفهموا ما جرى، وكيف وصلت الأمور إلى حد المواجهة. حاولوا استذكار اللحظات الأخيرة في الجبانة. طرحوا أسئلة حاولوا إيجاد الأجوبة لها. من هم الشباب الذين رموا الحجارة على مسؤول العلاقات الخارجية في الجبهة الشعبية، ماهر الطاهر، في الجبانة؟ من صرخ طالباً التوجه إلى مقر القيادة العامة في الخالصة؟ أسئلة ستجيب عنها اللجنة المنوي تشكيلها من وجهاء المخيم وفاعلياته «للتحقيق في هذا الموضوع، بالإضافة إلى العمل على التفاوض مع المحتجين لمعرفة مطالبهم بعد سقوط الدماء»، يقول أحد متابعي الملف.

هكذا، وبما أن العائلات يعرف بعضها بعضاً في المخيم، فقد عرف حتى الآن باستشهاد 8 أشخاص. الأرقام مرجحة للارتفاع، وخصوصاً أن بعض المستشفيات التي توجه إليها الجرحى والمصابون لم تعلن أسماء الذين وصلوا إليها أو أرقامهم. أما في مشفى فلسطين، فقد أُحصي 3 شهداء هم رامي أحمد أبو صيام، ناصر مبارك، وخالد ريان (قيادة عامة) بالإضافة إلى 54 جريحاً. أما في مستشفى الباسل فقد «استشهد شاب من آل غوطاني كما وصل شاب ثاني ميت فسحبه اهله معهم»، يقول شاهد عيان كان على باب المستشفى حينها. أما مستشفيا المجتهد والباسل فقد «رفضت إدراتهما عند سؤالهما إعلان أسماء الجرحى أو أرقامهم» يقول الشاب. هكذا، وبسبب حالة التوتر التي يعيشها المخيم، منع أمس تشييع من سقط ليل أول من أمس حتى «إيجاد مخرج ولكي تهدأ النفوس»، يقول شاهد آخر. أما بالنسبة إلى القيادة العامة، فيروي حمزة البشتاوي، عضو اللجنة المركزية فيها، ما جرى خلال التشييع بالقول إنه «كان هناك حشد من أبناء المخيم وقادة فصائل المقاومة الفلسطينية، وكان مقرراً إلقاء كلمة باسم الفصائل، فبدأت مجموعة غير معروفة حتى لأبناء المخيم، ويقال إنها قدمت من خارجه وبدأت هتافات ضد الفصائل». يضيف: إن الناس «طلبوا منهم الابتعاد، لكنهم استمروا برشق الحجارة على ماهر الطاهر وجزء من الحضور، بعد ذلك استدعوا بعض الأشخاص من منطقة محاذية للمخيم وتهجموا بأعداد مستغربة، إذ كيف استطاعوا جمع 1500 شخص للتهجم على المبنى؟». يتابع: «ما جرى كان مستنكراً من أهالي الشهداء وكافة الفصائل، وكان هناك دفع وتحريض، وقد لمس ذلك لأنهم لم يستمعوا إلى فاعليات المخيم». أما عن إطلاق النار على المحتجين، فيقول الرجل إنه كانت هناك «مجموعات بعضها كان مسلحاً وأطلق النار باتجاه المبنى». من جهته يؤكد البشتاوي أنه سقط للجبهة «3 شهداء، اثنان من الحرس، وعضو لجنة مركزية قُتل طعناً بالسكاكين».