بين بقاء الرئيس اليمني علي عبد الله صالح خارج اليمن وعودته إلى البلاد بعد انتهاء علاجه زمن فاصل يسعى اليمنيون إلى استغلاله للتصعيد، فيما لا تزال التقارير عن الحالة الصحية للرئيس اليمني متضاربة. وبينما أكد مصدر سعودي أن حالة صالح مستقرة وهو يتابع علاج اعادة التأهيل على أن يخضع قريباً لعملية تجميلية نافياً التقارير عن تدهور حالته الصحية، كشف موقع «نيوز يمن» عن تقرير طبي صادر عن مستشفى القوات المسلحة في الرياض يشير إلى أن الرئيس اليمني يحتاج إلى أسبوعين لتجاوز أكبر تحديات حالته الصحية المتمثل في كسر في عظم الرقبة، اضافة الى فشل كلوي سببته الحادثة.


ووفقاً للموقع، يشير التقرير إلى معاناة صالح من اصابات أخرى بينها شبه شلل في العصب البصري الثالث، كسر ضعيف خلف الجمجمة في الرأس، فضلاً عن حروق في الرأس والوجه والرقبه وجزء من الصدر من الدرجة الثانية. ووفقاً للتقرير، لم يتمكن الفريق المكلف بحالة الرئيس الصحية من إجراء عملية التجميل بنحو مستعجل نتيجة الاصابة التي يعانيها في وجهه، فيما نجح الأطباء في استخراج شظيتين من الجهة اليمنى من الصدر.
في غضون ذلك، صعّد المحتجون اليمنيون من ضغوطهم لمنع عودة صالح وتشكيل مجلس رئاسي انتقالي، فيما حذر رئيس هيئة الاركان المشتركة الأميركية مايكل مولن في مؤتمر صحافي في القاهرة من أن الفوضى في اليمن تزيد من خطورة تنظيم «القاعدة». وبدأت مجموعة من الشباب بنصب عشرات الخيام امام منزل نائب الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي لتأكيد هذا المطلب، لكنّ جنود الفرقة الأولى مدرع، التي يقودها اللواء المنشقّ المؤيد لثورة الشباب علي محسن الاحمر، فككوا الخيام التي كانت تعوق حركة المرور على شارع الستين المؤدي الى مقر القيادة العامة لهذه الفرقة.
وفي أول احتكاك بين الجنود المحسوبين على الأحمر والمحتجين، اعتقل عناصر الفرقة بعض الشباب، فيما حدّد محتجون آخرون منضوون ضمن «المجلس التنسيقي لشباب ثورة التغيير»، ثلاثة عشر مطلباً أكدوا أنهم لن يبارحوا ساحات الاعتصام قبل تحقيقها، ومن أبرزها «إسقاط النظام الحالي سلمياً بكل رموزه وعزل جميع المقربين من الرئيس وأسرته من المراكز القيادية في المؤسسات العسكرية والمدنية». كذلك طالب المحتجون بـ«تشكيل مجلس رئاسة انتقالي مكون من خمسة أعضاء مدنيين، يناط به اصدار القرارات والمراسيم التي تحقق مطالب الثورة»، فضلاً عن إعلان فترة انتقالية بعد سقوط النظام مدتها 6 أشهر وتشكيل مجلس وطني انتقالي يتمثل فيه الشباب وكافة القوى السياسية والوطنية، ويتولّى حل القضية الجنوبية بوصفها من القضايا الملحة بما يضمن حلاً عادلاً ومرضياً لها، حل قضيه صعدة ومعالجة الآثار المترتبة عليها، القيام بأعمال الرقابة على كل من المجلس الرئاسي الانتقالي والحكومة الانتقالية وتشكيل اللجنة العليا للانتخابات التي تتولى تصحيح جداول الناخبين والإعداد لانتخابات حرة ونزيهة في نهاية الفترة الانتقالية.
في هذه الأثناء، تواصل وسائل إعلام محسوبة على السلطات اليمنية اتهام الولايات المتحدة بتدبير محاولة اغتيال الرئيس اليمني. وفي السياق، نقل موقع « نبأ نيوز» الإلكتروني عن مصادر وصفها بالمقربة من نائب الرئيس اليمني قولها، إن هادي رفض «رفضاً قاطعاً » مخططاً انقلابياً عرضه السفير الأميركي بصنعاء جيرالد فايرستاين وقيادة الإخوان المسلمين (الإصلاح) وأطراف أوروبية، وتعهدوا خلاله بتمكينه من رئاسة اليمن، وحشد المواقف الدولية لإعلانه «نزع الشرعية من الرئيس صالح» تحت ذريعة «نزع التوتر وحقن الدماء».
وقالت مصادر الموقع إن سلسلة لقاءات واتصالات جرت بين الأطراف المذكورة للضغط على نائب الرئيس لإصدار أوامره للقوات المسلحة والأمن بالسيطرة على دار الرئاسة والقصر الجمهوري بصنعاء، والمؤسسات الحيوية الأخرى. ويأتي تعمد المحسوبين على الرئيس اليمني تسريب هذه الاتهامات بالتزامن مع مواصة نائب الرئيس مشاوراته في اطار المساعي المبذولة لتثبيت وقف إطلاق النار في العاصمة صنعاء، وإخلاء المسلحين من المقار الحكومية.
وأفادت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية «سبأ» بأن هادي أطلع عدداً من السفراء العرب على الإجراءات التي اتُّخذت لتثبيت وقف إطلاق النار، فيما لا تزال الهدنة بين أتباع الشيخ صادق الأحمر والقوات الموالية لصالح صامدة.
وفي سياق متصل، عثر على نحو ثلاثين جثة بين الحطام في صنعاء. وأفاد الشهود بأنه عثر على نحو عشر جثث في مركز شرطة حي الحصبة، فيما عثر على جثث أخرى في محيط منزل الشيخ صادق الاحمر، كذلك ذكرت مصادر قبلية أنه عثر على 18 جثة في أرحب، بينها عشر جثث لعناصر من الحرس الجمهوري.
(أ ف ب، يو بي آي، رويترز)