باريس | فجّرت السفيرة السورية في باريس، لمياء شكور، زوابع حادة من الجدل الإعلامي والدبلوماسي، على إثر الأنباء عن استقالتها، «احتجاجاً على المعالجة الأمنية والعسكرية للأزمة الحالية في سوريا»، في اتصال هاتفي مباشر مع تلفزيون «فرانس 24». قبل أن تكذّب الخبر على التلفزيون الرسمي السوري وعلى فضائية «العربية»، مرجحة أن «شخصاً ما» انتحل شخصيتها. وفي الوقت الذي هدّدت فيه السفيرة السورية بمقاضاة «فرانس 24» بتهمة «انتحال شخصيتي، ونشر خبر كاذب على لساني يندرج ضمن حملة على سوريا انطلقت منذ آذار الماضي»، قالت إدارة «فرانس 24»، التابعة لقطاع الإعلام الخارجي الفرنسي، في بيان تلقت «الأخبار» نسخة منه: «لا نستبعد أن يكون الأمر استفزازاً وتلاعباً مقصوداً (من السفارة السورية)


، وإذا تأكد ذلك فإننا سنرفع دعوى على كل الأشخاص والهيئات والمصالح الرسمية أو السرية التي كانت وراء ذلك». وقال نائب رئيس تحرير قناة «فرانس 24» رينيه كابلان، لراديو «فرانس إينفو»، إن القناة ربما كانت قد خدعت. وأوضح قائلاً: «يبدو أننا على الأرجح كنا ضحية تلاعب».
«الأخبار» اتصلت بالسفارة السورية، وتحدثت إلى الملحق الإعلامي، الذي اكتفى بالقول «إن الخبر كاذب، وسعادة السفيرة تنفي بشدة أن تكون قد قدمت استقالتها أو تحدثت أصلاً إلى تلفزيون فرانس 24». ورفض الملحق الإعلامي الخوض في أي تفاصيل بخصوص المبادلات الهاتفية والإلكترونية التي تدّعي القناة إنها أجرتها مع القسم الإعلامي بالسفارة، قائلاً: «إن أي تفاصيل أخرى يجب أن تُسأل عنها سعادة السفيرة».
من جهتها، قالت ناهدة نكد، مديرة القسم العربي بـ«فرانس 24»، في اتصال مع «الأخبار»، إن القناة تدرس فرضيات عدة بخصوص خلفيات أنباء هذه الاستقالة ودوافعها وأسباب تكذيبها. فـ«إما أن تكون السفيرة، التي تنحدر من منطقة جسر الشغور التي شهدت أحداث عنف دموية، قد أقدمت على الاستقالة في لحظة غضب أو تأثر، ثم تراجعت عن هذا القرار لدوافع ذاتية أو تحت ضغوط سياسية ما، وإما أن يكون الأمر استفزازاً وتلاعباً مقصوداً من مصالح السفارة السورية بباريس، بغرض الإساءة المتعمدة إلى قناتنا وضرب صدقيتها، وذلك أمر لا نستبعده، بالنظر إلى الاحتياطات الصارمة التي نعتمدها للتأكد من هوية ضيوفنا. فخلال الإعداد لبرنامج «نقاش»، الذي حدثت خلاله الاستقالة على الأثير الفرنسي للقناة، جرى التواصل عبر البريد الإلكتروني الرسمي للسفارة مع القسم الإعلامي، لطلب مشاركة السفيرة. والقسم الإعلامي هو الذي زوّد معدي البرنامج برقم الهاتف الذي طُلب منهم التواصل عليه مع السفيرة، التي وافقت على المشاركة بمداخلة هاتفية. ولم يكن أحد في القناة على علم مسبق بأنها ستعلن استقالتها على البث المباشر».
وتضيف ناهدة نكد: «إن وكالة «رويترز» اتصلت بالسفارة السورية بباريس، عبر البريد الإلكتروني الرسمي للقسم الإعلامي، بعد دقائق من إعلان هذه الاستقالة المفاجئة على «فرانس 24»، وجرى تأكيد الخبر لها من السفيرة أو شخص يزعم أنه السفيرة. وبناءً عليه أُصدرت برقية تؤكد الاستقالة. ثم فوجئت «رويترز» مثلما فوجئت «فرانس 24» بتكذيب السفيرة الخبر على التلفزيون الرسمي السوري ثم على الفضائيات العربية». يذكر أن الاستقالة المفاجئة للسفيرة السورية، أو من قال إنه السفيرة السورية، جاءت في مداخلة هاتفية ضمن برنامج «نقاش» بالقسم الفرنسي لـ«فرانس 24». وكان ضمن المشاركين في البرنامج المحلل السياسي خطار أبو ذياب، أستاذ العلوم السياسية في جامعة السوربون، الذي روى في اتصال هاتفي لـ«الأخبار» تفاصيل ما حدث في كواليس البرنامج، قائلاً: «كنا أربعة أشخاص على منصة البث، أنا والخبير الفرنسي برنار روجيه وزياد حامد وناشط حقوقي سوري. وقالت لنا مقدمة البرنامج، قبيل بدء المباشر، إن مداخلتين هاتفتين ستتخللان النقاش، واحدة للسفيرة السورية بباريس، والثانية لناشطة أوروبية في مجال حقوق الإنسان. وكان واضحاً عندما أعلنت السفيرة (أو من انتحل صفتها) استقالتها على المباشرة أن مقدمة البرنامج فوجئت بالأمر، ولم تكن على علم مسبق بذلك». ويضيف خطار أبو ذياب: «لاحظتُ أن السفيرة أو السيدة التي زعمت أنها السفيرة ـــــ فأنا لا أستطيع الجزم إن كانت هي السفيرة أو لا ـــــ كان من الواضح أنها قرأت بياناً مكتوباً بلغة فرنسية قوية، وينم عن إعداد مسبق وعن خبرة سياسية ومعرفة دقيقة بالواقع السوري».