رأى حلف شمالي الأطلسي، أمس، أن الوقت ليس في مصلحة الزعيم الليبي معمر القذافي الذي «فقد كل شرعية، وعليه أن يتخلى عن السلطة»، فيما أفادت صحيفة «الغارديان» البريطانية بأن قادة المعارضة الليبية في مدينة مصراتة أُصيبوا بالإحباط، بعدما طلب منهم مسؤولو الأطلسي عدم شن هجمات جديدة لدفع قوات النظام الليبي إلى شرق المدينة وتجاوز بعض الخطوط الحمر.

وقالت الصحيفة إن احباط قادة المعارضة الليبية المسلحة على أرض الواقع عززه اعتقادهم بأن معنويات قوات القذافي انهارت بعد نحو ثلاثة أشهر من القتال، فيما أصرّ مسؤولو التحالف على أنهم لم يصدروا أي أوامر مباشرة لهم بعدم مهاجمة قوات القذافي.

وأضافت إن مسؤولي التحالف اعترفوا بأنهم «يشعرون بالقلق إزاء المدنيين المحاصرين في القتال الفوضوي بين قوات المعارضة وكتائب القذافي، ورغبتهم في عدم تعريض قوات المعارضة للإصابة عن طريق الخطأ في الغارات الجوية التي تشنها الطائرات الحربية لحلف الأطلسي».
ونسبت الصحيفة إلى القائد الميداني في قوات المعارضة في مصراتة، خالد العقاب، قوله «إن التحالف الغربي أصدر تعليمات صارمة لوحدات قوات المعارضة بعدم العبور إلى مناطق معينة في المدينة، ووضع خطوطاً حمراً لا يمكن أن نتجاوزها، وطلب من لوائنا البقاء في مواقعه». وأشارت إلى أن المتحدث باسم جيش المعارضة الليبية، إبراهيم بيت المال، أكد أن أوامر حلف الأطلسي تمنع جيشه من التقدم في مصراتة وليس لاعتبارات تكتيكية، وطلبت منه البقاء على الحدود.
لكن الصحيفة ذكرت أن حلف الأطلسي أصرّ على أنه لم يضع أي خطوط حمر رسمية لقوات المعارضة الليبية، لكنه اعترف بأن هناك خطراً حقيقياً يواجه جنودها إذا تاهوا في المناطق التي تتعرض للضربات الصاروخية والقصف.
وفي بروكسل، قال وزراء دفاع دول حلف شمالي الأطلسي، أمس في بيان صدر إثر اجتماعهم، إنهم «مصممون على مواصلة العملية بهدف حماية الشعب الليبي ما لزم الأمر». وأضافوا «نحن مصممون على توفير الوسائل الضرورية»، مشيرين الى أن «الوقت ليس في مصلحة القذافي الذي فقد كل شرعية، وعليه أن يتخلى عن السلطة».
ولخص مسؤول أوروبي لعدد من الصحافيين رؤية الكثير من الحلفاء، قائلاً «إن الدينامية التي أُطلقت منذ أسابيع تتأكد» مع «نقل مركز العمليات الى طرابلس» و«الضربات المتكررة لمراكز القيادة». بدوره، قال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، مايكل مولن، في مؤتمر صحافي في القاهرة، إن العقيد «القذافي يجب أن يرحل... لكن من الصعب تحديد موعد لذلك».
وفي غضون ذلك، شن الأطلسي أعنف غاراته على طرابلس في اليومين الماضيين، وخصوصاً منطقة باب العزيزية، حيث مقر القذافي، ما أدى الى مقتل 31 شخصاً حسبما ذكرت مصادر النظام، فيما ذكر المتحدث باسم الحكومة الليبية، موسى إبراهيم، أن 60 غارة جوية شنت على العاصمة الليبية أول من أمس. بدوره، قال ضابط الاتصالات الاستراتيجية في هيئة الأركان البريطانية، العميد الركن نيك بوب، إن عدة عمليات نفذتها مقاتلات بريطانية استهدفت مقر الشرطة السرية ومنشأة عسكرية على المشارف الجنوبية الغربية لطرابلس.
على الصعيد السياسي، وفي سياق الحركة النشطة تجاه المعارضة الليبية، أعلنت وزيرة الخارجية الإسبانية، ترينيداد خيمينيث، في بنغازي، أن الحكومة الإسبانية تعترف بالمجلس الوطني الانتقالي على أنه «الممثل الشرعي الوحيد للشعب الليبي». وقالت الوزيرة للصحافيين في ختام لقائها مع مسؤولي المجلس، وبينهم رئيسه مصطفى عبد الجليل، إن «إسبانيا تريد مساعدة الشعب الليبي، ونريد دولة ديموقراطية، دولة قانون وحريات».
في غضون ذلك، قالت وزارة الخارجية الأميركية، رداً على سؤال عن الاتصالات بين الصين والثوار الليبيين، إن الأمم المتحدة يجب أن تكون الأولوية في جهود الوساطة التي تبذل في هذا النزاع. وقال المتحدث باسم الخارجية، مارك تونر، «هناك وسيط من قبل الأمم المتحدة في هذا الملف، ونعتقد أنه في ما يتعلق بهذه الخطة يجب تضافر جهود الوساطة لحل النزاع». من جانب آخر، التقى دبلوماسيون صينيون معتمدون في مصر قادة المجلس الوطني الانتقالي في بنغازي، وهو ما يشير الى اتصالات جديدة بين الطرفين.
(أ ف ب)