القاهرة | حالما أُعلن أول من أمس نبأ القبض على جاسوس إسرائيلي كان يتجوّل في ميدان التحرير ويحمل لافتة تبارك الثورة المصرية، ويرتاد المقاهي مع شباب الثورة، انفجرت التعليقات على موقعي التواصل الاجتماعي «فايسبوك» و«تويتر». تعليقات ساخرة لا تصدق أن إسرائيل يمكن أن تتورط بسذاجة في كشف جاسوس لديها داخل القاهرة، لكنّ رأياً آخر يجد أنّ من الطبيعي أن تكون مصر، وخصوصاً ميدان التحرير، أثناء الثورة مرتعاً لأجهزة الاستخبارات، على اعتبار أن دولة جديدة تتكوّن، والجميع يتسابق لمعرفة توجهات الثوار.

لكن البعد الغائب في قضية الجاسوس إيلان تشايم جرابيل، هو حالة الحفاوة المبالغ فيها من جانب السلطات المصرية بالقبض على الجاسوس. لقد انتشرت صور الجاسوس على كل المواقع الإلكترونية، وتصدرت الصفحات الأولى في الصحف حاملةً عناوين زاعقة «إسرائيل في قلب ميدان التحرير»، كأنّ تل أبيب كانت غائبة في يوم ما عن القاهرة وميادينها.
التقط الجيش خيط فورة الحماسة وأعلن على لسان قائد المنطقة المركزية اللواء حسن الرويني، أنّ أحد أهداف إيلان كان إحداث الوقيعة بين الجيش والشعب، مؤكّداً أن «هناك فئات من المصريين انصاعت لأهدافه». اكتفى بقذف منتقدي أداء المجلس العسكري بالانصياع لأهداف الجاسوس، لكن فاته أن يوضح كيف انصاع هؤلاء، وكيف حاول الجاسوس أن يحدث هذه الوقيعة؟ وبحسب رواية النيابة العامة، فإن ايلان كان حاضراً في ميدان التحرير طيلة أيام الثورة، وتعرّف إلى عدد كبير من الشباب و«سهر معهم في المقاهي واستمع إلى مشاكلهم وأمنياتهم، ونام في المساجد وأقنعهم بأنه يريد الدخول في الإسلام ويكره أميركا، وأنه من أصل أوروبي عربي. وقد ضُبط المتهم في أحد فنادق وسط البلد بالقاهرة ومعه جهاز كمبيوتر محمول وأسطوانات مدمجة ووحدة تخزين رقمية متنقلة». وأشارت المعلومات إلى أنه «كان يحضر بكثافة في كل الأزمات والمشاكل التي مرت بها مصر، في ميدان التحرير وإمبابة وماسبيرو. وكان يعّرف نفسه بأنه صحافي يرفض الظلم، ويريد أن يعلو صوت مصر وتصبح أكبر الدول الديموقراطية».
لكن الأخطر في الاتهامات أنه كان «يشجع الشباب في ميدان التحرير على الدخول في صراع مع الجيش، وفي الأحداث الطائفية كان يشجع كل فريق على الاشتباك مع الآخر». وتبيّن للنيابة أنه «دخل مصر بجواز سفر أجنبي لا يحمل الجنسية الإسرائيلية، وأنه زار مصر أكثر من 3 مرات من قبل». وتضيف المعلومات إن «ايلان كان أحد عناصر جيش الدفاع الإسرائيلي وشارك في حرب لبنان عام 2006 وأصيب خلالها».




بدأ محققون عسكريون مصريون، أمس، النظر في تهم موجهة الى الكاتب المصري محمد حسنين هيكل بشأن الإساءة إلى القوات المسلحة المصرية. وأحال النائب العام شكوى تقدم بها 45 طياراً متقاعداً يتهمون فيها هيكل بالإساءة الى إنجازات الجيش في حرب عام 1973 مع إسرائيل. وأشار الضباط الى تصريحات لهيكل أنكر فيها دور حسني مبارك في عمليات الطيران المصري أثناء الحرب عبر قيادته الضربة الجوية الأولى ضدّ القوات الإسرائيلية.