القاهرة | تجاوز عدد أعضاء حزب «النور»، أول حزب سلفي يحصل على موافقة لجنة شؤون الأحزاب بعد الثورة، الـ7000 بعد إعلانه بوقت قصير، لكن ليست هذه المفاجأة، بل المفاجأة أنّ بين هؤلاء الأعضاء ما يقارب 50 قبطياً، وأنّه حزب ليس حكراً على السلفيين فقط، بل مفتوح أمام جميع المصريين. فكيف سيجمع الحزب بين العمل السياسي والالتزام بالمرجعية الإسلامية السلفية؟ والأهم كيف سيتعامل السلفيون مع الدولة، وكيف سيكون التفاهم بين «النور» وباقي الأحزاب السياسية؟

أسئلة أُثيرت خلال الأيام الماضية نتيجة أداء السلفيين في الشارع المصري، بدءاً من الهجوم على قبطي في مدينة قنا (جنوب) مروراً بالحديث عن «غزوة الصناديق» التي عدّوها انتصاراً للإسلام على الكفر، أثناء الاستفتاء على التعديلات الدستورية، وليس انتهاءً بالدعوة الى هدم الأضرحة والمطالبة بإظهار كاميليا شحاتة، ومن بعدها عبير التي نشبت بسببها فتنة إمبابة.
الغموض هو العنوان البارز في تحركات الجماعة السلفية، حالما يُنتقد أحد شيوخ السلفية يظهر آخر ليقول «ليس كل السلفيين مثل هذا الشيخ». وهو ما عبّر عنه عدد من السياسيين بأنّ الموافقة على «النور» تعني فتح الطريق أمام الأحزاب ذات الصبغة الدينية، وخصوصاً أن حزب الإخوان «الحرية والعدالة» ليس ببعيد، ويستعمل أعضاؤه الآن لغة استعلائية.
يبقى الخوف من أن يقدم كل فريق من هؤلاء المتحدثين باسم السلفية على التقدم بطلب إنشاء حزب مع تغييرات طفيفة، ما ينذر بطوفان من الأحزاب ذات التوجهات الدينية؛ فالأقباط مثلاً في طريق إعلان حزب له توجهات مسيحية أسوةً بالإخوان والسلفيين، ليكون بذلك المحرك الرئيسي الذي سيحكم الحالة السياسية بعد الثورة هو الدين.
يقوم حزب «النور» على عدم التمييز، وهو السبب الذي منعهم من إعلان أسماء الأقباط المنضمين إليه، لكن حقيقة الأمر أن الحزب امتداد للمدرسة السلفية المعروفة في الإسكندرية، معقل السلفية في مصر، التي تموج بأطياف مختلفة من السلفيين، بعضهم متسامح، والآخر متشدّد.
تبقى المرأة السؤال الغائب في امتحان السلفيين بشأن رؤيتهم إلى الديموقراطية. هذا المصطلح في حاجه الى إعادة تفكير من جانب قادة هذا التوجه الديني، بعدما صرّح أكثر من شيخ بأن «الديموقراطية حرام». يعترف الحزب بالدولة المدنية، لكن بمرجعية إسلامية واضحة، بحسب وكيل مؤسسي الحزب عماد عبد الغفور، محاولاً الابتعاد عن لغم رفض الدولة المدنية، لكن ما معنى مرجعية إسلامية واضحة؟ لا إجابة واضحة. فقط حديث عام عن أهداف عامة.