رغم الغموض الذي يكتنف مصير الرئيس اليمني، علي عبد الله صالح، وتعنّت أقاربه في الاقتناع بضرورة تسليم السلطة، تستمر المعارضة اليمنية حتى اللحظة في النظر إلى المبادرة الخليجية، بوصفها الخيار الأفضل الذي يضمن انتقال السلطة على نحو سلمي، ويمنع انجرار البلاد إلى شفير الانهيار.


خلاصة أوحت بها نتائج اللقاء، الذي عُقد أمس بين نائب الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي وعدد من قادة المعارضة وحزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم، الذي جاء غداة تصعيد بعض قادة المعارضة من هجومهم على هادي لرفضه الاجتماع بممثلي أحزاب اللقاء المشترك.
وفيما أصدر اللقاء المشترك، بعد الاجتماع، بياناً أكد فيه أنه جرى خلال اللقاء تبادل «الآراء بشفافية ووضوح وبروح عالية من المسؤولية الوطنية بشأن الأوضاع الراهنة في البلاد، وسبل ووسائل الخروج من الأزمة المتفاقمة التي تهدد أمن واستقرار البلاد والوحدة الوطنية وطبيعة الطرق الكفيلة باحتواء تداعياتها وتهدئة الأوضاع أمنياً وإعلامياً»، فإن الاختراق الرئيسي تحقّق بعد موافقة نائب الرئيس على البحث في مسألة انتقال السلطة، إثر إصرار سابق على أن الرئيس اليمني وحده المخوّل التقرير في هذا الموضوع.
وأكد أحد القادة المشاركين في الاجتماع لـ«الأخبار» أن اللقاء كان إيجابياً وجرى خلاله الاتفاق على عدد من الخطوات التي تهدف إلى التهدئة، وتساعد على المضيّ قدماً في المبادرة الخليجية. وأوضح المصدر أنه جرى الاتفاق مع نائب الرئيس على قاعدة أنّ نقل السلطة سلمياً يجب أن يكون عن طريق المبادرة الخليجية، مشيراً إلى مطالبة هادي المعارضة بالأخذ في الحسبان الظروف التي تمر بها البلاد.
فمن جهة، لا يزال صالح الرئيس الفعلي لليمن، ومن جهة ثانية، نقل السلطة لا يمكن أن يجري إلا بعد النجاح في إقناع نجل الرئيس أحمد وأقاربه بالموافقة على هذه العملية. وبعدما أكد استمرار الغموض بشأن صحة صالح، نافياً أن يكون الاجتماع قد تطرق إلى وضعه، أوضح المصدر أن نجل الرئيس متشدد ومتمسك بموقفه، بأنه لا يمكن نقل السلطة إلّا بعد عودة صالح، وهو ما يفسر حرص إعلام السلطة، وتحديداً موقع وزارة الدفاع «26 سبتمبر»، بالتزامن مع اللقاء بين المعارضة ونائب الرئيس، على التأكيد من جديد على تحسن الوضع الصحي لصالح، وعلى أنه سيتحدث في «القريب العاجل» الى وسائل الإعلام.
وفي السياق، أوضح المصدر أنّ من الصعب قبول استمرار الفراغ، لأنه لا يمكن الدولة أن تبقى معلّقة حتى عودة الرئيس، التي ستتطلب حوالى شهرين في أقل تقدير، لكنه شدد في نفس الوقت على أنّ الأمر يحتاج إلى وقت لإقناع أقارب صالح، ولا سيما أنهم لا يزالون يمسكون بعدد من القطاعات الرئيسية، وخصوصاً الحرس الجمهوري والمؤسسات العسكرية الفاعلة، ولا بد من إجراء الحوار الذي يعني بطبيعة الحال المزيد من الوقت.
ومن هذا المنطلق، أشار المصدر إلى أن تحركات السفيرين الأميركي جيرالد فايرستاين، والسعودي علي الحمدان، تصب في هذا الاتجاه، آملاً أن تسرّع جهودهم من عملية إقناعهم بالمضي قدماً في المبادرة الخليجية، وإنقاذ البلاد من الوقوع في فخ الحرب، أو ذهاب المعارضة إلى الخيار البديل.
ولم يستبعد المصدر في حال استمرار التعنت وعدم إيجاد المعارضة من يساعدها على المضي قدماً في تنفيذ المبادرة الخليجية، أن يُلجأ إلى خيار إعلان المجلس الانتقالي، الذي تطالب به مجموعات من شباب الثورة، لكنه دعا في الوقت نفسه إلى رؤية الأمور بصورة عقلانية، ولا سيما أن البلاد على شفير الهاوية، والدول العربية، وحتى الغربية، متفقة حتى اللحظة على قضية المبادرة الخليجية، محذراً من أنه إذا جرى اللجوء إلى خيار إعلان المجلس الانتقالي قبل استنفاد الفرص، «فإن العالم لن يكون معنا».
في موازاة ذلك، واصل سفراء الدول الغربية لقاءاتهم بعدد من الفرقاء السياسيين في اليمن، وفي مقدمتهم اللواء علي محسن الأحمر، الذي أعلن انشقاقه عن صالح منذ فترة، والقيادي في حزب الإصلاح، حميد الأحمر.
وفيما أعرب حميد الأحمر عن أسفه لموقف الولايات المتحدة تجاه ثورة الشعب اليمني السلمية، داعياً نائب الرئيس اليمني إلى المضيّ قدماً في قيادة المرحلة الانتقالية بالتعاون مع مختلف الأطراف اليمنيين، كان على ما يبدو الموقف الأميركي حاسماً لجهة ضرورة الانتقال السلمي للسلطة من خلال الطريق الدستوري.
كذلك لم يخرج اللقاء الذي جمع اللواء علي محسن الأحمر، بالسفير الفرنسي في صنعاء جوزيف سيلفا والمدير الإقليمي للمعهد الديموقراطي الأميركي ليس كامبل، أول من أمس، عن هذا السياق، بعد التركيز على ضرورة إحداث نقل سريع وسلمي للسلطة في اليمن، يلبي طموحات الشعب اليمني، ويؤدي إلى إنجاح المبادرة الخليجية.