واصلت موسكو أمس حركتها النشطة على خط الأزمة الليبية، حيث تُجري محادثات مع السلطة والمعارضة، تمهيداً لإعلان خريطة طريق لتسوية النزاع الدائر بين الزعيم الليبي معمر القذافي ومعارضيه، الذين يتخذون من مدينة بنغازي في الشرق مقراً لهم، فيما انضمت أمس ألمانيا والإمارات الى الدول التي تعدّ المجلس الوطني الانتقالي ممثلاً شرعياً للشعب الليبي.

وقال الممثل الخاص للرئيس الروسي، ديمتري مدفيديف، إلى أفريقيا والأزمات في العالم العربي، ميخائيل مارغيلوف، إنه سيتوجه الأسبوع المقبل الى طرابلس، فيما نقلت وكالة أنباء «ريا نوفوستي» عن مارغيلوف قوله «نضع حالياً اللمسات الأخيرة في وزارة الخارجية على الشق الأمني لزيارتي طرابلس». وأضاف إن «زيارتي ستجري الأسبوع المقبل طبقاً لأمر الرئيس».
وكان مارغيلوف قد أعلن الجمعة الماضي أنه سيزور طرابلس في أقرب فرصة للقاء أعضاء في الحكومة الليبية، وأن روسيا ستقدّم لاحقاً «خريطة طريق» للخروج من الأزمة، مشيراً الى «إننا ننتظر إذناً من الحلف الأطلسي للتحليق في الأجواء الليبية». وكان الموفد الخاص للكرملين قد زار بنغازي في السابع من نيسان الماضي.
في هذه الأثناء، كذّبت وزارة الخارجية الجزائرية خبر لجوء الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي إليها. وقال المتحدث الرسمي باسم الخارجية، عمار بلاني، في تصريح لوكالة الأنباء الجزائرية الحكومية، إن المعلومات التي نقلتها صحف وفضائيات أجنبية عن لجوء مزعوم للقذافي إلى الجزائر، هي «ادعاءات وأكاذيب أنفيها على نحو قطعي».
من جهة ثانية، قال نائب رئيس المجلس الانتقالي الليبي، عبد الحفيظ غوقة، لوكالة «رويترز»، بعد الاجتماع بوفد ألماني، إن الوفد حضر إلى بنغازي لدعم الثورة الليبية والمجلس الوطني. وقال إن الوفد أوضح أن المجلس الوطني الانتقالي هو الممثل الشرعي للشعب الليبي، مضيفاً إن هذه خطوة كبيرة للغاية تقدّرها المعارضة.
وفي السياق نفسه، ذكرت وكالة أنباء الإمارات أن أبو ظبي اعترفت بالمجلس الوطني الانتقالي المعارض في ليبيا ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب الليبي.
وقال وزير الخارجية الإماراتي، عبد الله بن زايد آل نهيان، في بيان نقلته الوكالة «هذا الاعتراف يأتي تأكيداً لحرص دولة الإمارات على علاقتها بالشعب الليبي». وأضاف «من هذا المنطلق ستتعامل دولة الإمارات مع المجلس الوطني الانتقالي على أساس حكومة بحكومة وفي كافة الشؤون الخاصة بليبيا». وأكد أن الإمارات ستفتح مكتباً تمثيلياً قريباً في بنغازي. وجاء الإعلان الإماراتي أثناء زيارة قام بها رئيس المجلس الوطني الانتقالي مصطفى عبد الجليل، إلى هذه الدولة الخليجية.
وبذلك تكون الإمارات ثاني دولة عربية تتخذ هذه الخطوة بعد قطر. وفي عمان، أجرى الملك الأردني عبد الله الثاني، أمس، مباحثات مع رئيس المجلس الوطني الانتقالي.
في غضون ذلك، كشفت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أن المعارضين الليبيين يهرّبون الأسلحة عبر تونس لمحاربة قوات العقيد القذافي في غرب البلاد. ونسبت الهيئة إلى مهرب ليبي قوله «إن قاذفات قنابل وبنادق رشاشة من طراز (إيه كي 47) ينقلها عبر الحدود من تونس إلى ليبيا، أفراد في شحنات صغيرة، لكنها متكررة». وأضاف المهرّب، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، «إن ليبيين في الشتات يموّلون شراء الأسلحة الصغيرة لإرسالها إلى غرب ليبيا عبر تونس، التي يتعاطف الكثير من سكانها مع الثوار، ويساعدون على نقل الأسلحة إليهم».
من ناحية ثانية، أعلن الحلف الأطلسي أنه «يتخذ التدابير الضرورية لحماية المدنيين» في غرب طرابلس، فيما تجددت المواجهات بين الثوار الليبيين وقوات القذافي في مدينة الزاوية. وقال الأطلسي، في بيان له، «على طول الساحل الشمالي الغربي لليبيا، بين طرابلس والحدود التونسية، يرفض ليبيون تخلى عنهم نظام القذافي منذ وقت طويل شرعية (هذا النظام)، وعبر القيام بذلك فإنهم مهددون بهجمات». وأضاف البيان إن «الحلف الأطلسي يتابع الوضع عن كثب، ويتخذ التدابير الضرورية لحماية المدنيين».
وكان المتحدث باسم النظام الليبي، قد أشار الى أن قوات القذافي قضت على «جيوب المقاومة» في مدينة الزاوية الواقعة على الساحل المذكور على بعد 40 كيلومتراً غربي طرابلس، حيث تدور مواجهات بين الثوار وقوات القذافي منذ السبت الماضي، بعد هدوء استمر شهرين.
(أ ف ب، يو بي آي، رويترز)