فيما يشتد الشلل السياسي في اليمن مع استمرار تعثر اتفاق نقل السلطة، في موازاة استمرار التدهور الأمني في أكثر من منطقة في البلاد، حسمت الولايات المتحدة الأميركية على ما يبدو موقفها من ضرورة التحرك سريعاً لحماية مصالحها الأمنية، ولا سيما في إطار عمليات مكافحة الإرهاب وملاحقة عناصر تنظيم «القاعدة».

وفي السياق، كشف مسؤول أميركي أن وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» تبني قاعدة جوية سرية في الخليج لتستخدم منصة انطلاق لهجماتها في اليمن باستخدام طائرات من دون طيار. ورفض المسؤول الأميركي في تصريح لصحيفة «نيويورك تايمز» الكشف عن البلد الذي تبنى فيه القاعدة السرية، إلاّ أنه قال انها ستستكمل في نهاية السنة الجارية.
وتدير العمليات الأميركية السرية في اليمن حالياً قيادة العمليات الخاصة المشتركة الأميركية بمساعدة «سي آي إيه» وموافقة الحكومة الحالية، إلّا أن المسؤول قال إن مناقشات تدور منذ العام الماضي في الإدارة الأميركية حول تسلّم «سي آي إيه» العمليات في اليمن، بما يسمح بتنفيذ عمليات سرية من دون دعم الحكومة المضيفة.
من جهة ثانية، كشفت صحيفة «ديلي تلغراف» في عددها الصادر أمس عن أن بريطانيا تستعد لإرسال مروحيات هجومية من طراز (أباتشي) إلى اليمن لاستخدامها غطاءً لعمليات اجلاء البريطانيين من هناك. وأشارت إلى أن ضابطاً بارزاً من سلاح الجو الملكي البريطاني يتولى قيادة سرب من مروحيات أباتشي نفّذ مهمة استطلاعية في اليمن، ويضع خططاً عملياتية الآن لعملية اجلاء محتملة للدبلوماسيين وغيرهم من البريطانيين إذا ما ازداد القتال سوءاً، فيما وضعت ما لا يقل عن ثلاث مروحيات من طراز مارلين على أهبة الاستعداد أيضاً للمساعدة في المهمة في اليمن بعد تجريدها من معداتها المضادة للغواصات.
وعلى صعيد متصل بالتحركات الدبلوماسية في اليمن، نقل موقع «نيوز يمن» عن مصادر في السفارة الهولندية في صنعاء، أن الأمن القومي «الاستخبارات»، الذي يديره نجل شقيق الرئيس اليمني عمار صالح، رحّل أمس المستشار السياسي للسفير الهولندي حامد ثابت بتهمة التعامل مع الحوثيين، وهي تهمة عدّتها المصادر «كاذبة»، مرجحةً «أن الأسباب تعود لرفض ثابت التعامل مع الجهات الاستخبارية اليمنية بشأن التحركات الدبلوماسية للاتحاد الأوروبي».
في غضون ذلك، تستمر الجهود على خط صنعاء ـــــ الرياض لإقناع الرئيس اليمني علي عبد الله صالح وأقاربه بإعادة إحياء المبادرة الخليجية لضمان انتقال السلطة سلمياً، بعدما عطل الرئيس اليمني التوقيع عليها اكثر من مرة قبل ان تؤدي محاولة اغتياله إلى وضعها في غرفة العناية الفائقة.
وفيما أعلنت دول مجلس التعاون الخليجي أنها مستعدة لإعادة طرح المبادرة الخليجية لحل الأزمة في اليمن التي تنص على تنحي الرئيس علي عبد الله صالح وتسليم السلطة إلى نائبه، وتأليف حكومة مؤقتة، تحدثت مصادر لـ«الأخبار» عن خطوات فعلية من المقرر اتخاذها من جانب الجامعة العربية خلال الأيام المقبلة بشأن الوضع في اليمن.
وأشارت المصادر إلى ما يشبه التوافق بين الأعضاء على اتخاذ قرار بتجميد نشاط اليمن في الجامعة في حال عودة الرئيس الى البلاد وتجدد الاشتباكات بين قواته وبين المعارضة اليمنية، في وقت يصر فيه عدد من المسؤولين اليمنيين على اختزال الأزمة على انها صراع بين حلفاء الأمس، بمساعدة إقليمية.
وفي السياق، اتهم نائب وزير الإعلام اليمني عبده الجندي دولة قطر بالتآمر على الجيش اليمني عبر ارسال اموال الى الفرقة الاولى مدرعة التابعة للأخ غير الشقيق للرئيس صالح، اللواء علي محسن الأحمر. وفيما اتهم الجندي «السفير اليمني السابق عبد الولي الشميري بأنه يتسلم الاموال من دولة قطر ويوزعها في اليمن، وللفرقة الاولى منها نصيب، في جزء من التآمر على الجيش وتفتيته»، أشار إلى أن لجنة التحقيقات المعنية بحادثة محاولة اغتيال الرئيس اليمني على وشك الانتهاء من اعمالها، مؤكداً ان اكثر من جهة داخلية وخارجية متورطة في محاولة اغتيال صالح.
وعزا العداء الذي تكنه دولة قطر تجاه اليمن الى عدم مشاركة الرئيس اليمني في القمة العربية التي عقدت في الدوحة في عام 2009، في وقتٍ اكد فيه أن صحة الرئيس اليمني، الذي تلقى اتصالاً هاتفياً من الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز، جيدة وأن عودته ستكون خلال الايام المقبلة.
إلى ذلك، أعلنت حركة تقرير المصير لشعب الجنوب العربي «حتم»، أمس، مسؤوليتها عن الهجوم المسلح الذي استهدف عدداً من ضباط وجنود اللواء 35 المدرع المرابط بمحافظة الضالع اول من أمس وأدى الى مقتل ثلاثة منهم، مؤكدةً أن قيامها بهذه العملية يأتي امتداداً لعمليات مماثلة سبق ان نفذتها الحركة في رد عملي على «عمليات القتل واستهداف المواطنين الأبرياء في منازلهم التي دأبت القوات العسكرية الموالية للنظام على تنفيذها بمحافظة الضالع».
(الأخبار، ا ف ب، يو بي آي، رويترز، آب)