أكّد رئيس التحرير السابق لصحيفة «الوسط»، منصور الجمري، خلال التحقيق معه من قبل النيابة العامة، أمس، أنّ شركة خارجية تعمل من السعودية عملت على نقل أخبار وصور مفبركة إلى الصحيفة خلال أحداث الانتفاضة. وقال في حديث إلى «الأخبار» إنّه جرى تقديم 6 رسائل إلكترونية إلى النيابة العامة، وتبيّن أنّ جميعها أتت من مصدر واحد هو شركة تعمل من خارج البحرين، رافضاً أن يحدّد هذا المكان.

لكنّ وكالة «أسوشييتد برس» ذكرت أن هذا المكان هو السعودية، مستندةً إلى أقوال الجمري داخل المحكمة. ونقلت عن الجمري قوله إن الصحيفة كانت ضحية مخطط للتشكيك في صدقيتها بصفتها الصوت الرئيسي للمعارضة في المملكة. وأوضح أن هذه الرسائل اعتمدت على أسلوب خادع، وكُتبت بطريقة كي لا تثير الشبهات لدى العاملين في «الوسط». ولفت إلى أنّ «الصحيفة تلقّت هذه الرسائل التي تحتوي على أخبار ملفّقة وصور مركّبة ما بين 25 و 29 آذار، حينها كانت الصحيفة تمرّ في ظروف استثنائية، وكنا نعمل أحياناً من المنازل». وأضاف أن هذه الظروف حالت دون التدقيق في بعض الرسائل التي «زُرعت فيها صور وأخبار ملفقة».
وكانت مطبعة الصحيفة قد تعرضت للاعتداء والتخريب في منتصف آذار على أيدي مجهولين، وهو ما سبّب عرقلة بعض أعمالها التحريرية. وعمل تلفزيون البحرين، بعد نشر أخبار في الصحيفة تحدثت عن قمع السلطات الأمنية البحرينية للمتظاهرين وقتلهم، على إعداد تقرير مفصّل بالأنباء الملفّقة والصور المركبة التي تُظهر متظاهرين بحرينيين في مظهر مفجع وقد اعتدت عليهم السلطات، ليتبيّن أنها صورة لشاب فلسطيني في الأراضي المحتلة.
وبعد التقرير، قرّرت السلطات إغلاق الصحيفة، قبل أن تعود إلى استئناف نشاطها مع استقالة الجمري واثنين من أعضاء هيئة التحرير، هما مدير التحرير وليد عادل نويهض ورئيس قسم الأخبار المحلية عقيل ميرزا، وإحالتهم على التحقيق. ويحاكم في القضية نفسها سكرتير التحرير علي الشريفي غيابياً. ورفض الجمري أن يتهم أي جهة خارجية بتدبير المخطط للإيقاع بالصحيفة، مضيفاً أنه يترك للمحكمة أن تنظر في الأمر. وقرّرت النيابة العامة تأجيل جلسة التحقيق إلى 19 حزيران الجاري، من أجل النظر في طلب إحضار الشهود، للتدقيق في صحة الوثائق التي عرضها الجمري على المحكمة.
واللافت أن منصور الجمري لا يمثل أمام محاكم السلامة الوطنية التي تواصل عملها رغم رفع حالة الطوارئ في الأول من حزيران الماضي، بل جرى التحقيق معه ومع نويهض وميرزا من قبل النائب العام علي البوعينين، قبل أن يُحالوا على المحكمة الجنائية.
من جهة ثانية، ترى جهات حقوقية أن عمل محاكم السلامة الوطنية غير شرعي ويجب أن يتوقف. وقالت المحامية جليلة السيد لـ«الأخبار» إن شرعية استمرار هذه المحاكم معدومة، داعيةً إلى إنهائها. لكنها أوضحت أن مرسوم إصدار الأمر الملكي بإعلان أحكام السلامة الوطنية نصّ على أن المحاكم تستمر بالنظر في القضايا التي عُرضت عليها خلال نفاذ أحكام الطوارئ، قبل أن تضيف أن إنشاء المحاكم يجب أن يكون بموجب قانون لا مرسوم، وبالتالي فإن أساس إنشاء هذه المحاكم غير قانوني.
واستطردت المحامية في القول إن الأمر الملكي بفرض أحكام السلامة الوطنية ليس قانوناً، كما أنه بدوره يجب أن يعرض على السلطة التشريعية عند انعقاد أول جلسة للبرلمان، وأن يُفرض بموجب قانون لا مرسوم. وهذا الرأي القانوني ينسف الأسس الشرعية لإصدار الأمر الملكي، لكن السيد تؤكّد أنّ المستشارين القانونيين التابعين للسلطة لهم رأي آخر في هذا المجال.