أعلن مسؤولون في الحكومة البريطانية أن لندن وحليفاتها في منظمة حلف شمالي الأطلسي لا تعتقد بعد الآن أن الضربات الجوية وحدها يمكن أن تضع حداً للنزاع في ليبيا، وأن تزيح العقيد معمر القذافي من السلطة. وذهبت روما أبعد من ذلك، حيث طالب وزير الداخلية الإيطالي، روبرتو ماروني، بأن تتوقف حكومة بلاده عن تمويل عمليات القصف في ليبيا. ونقلت صحيفة «الغارديان» عن مسؤولين في الحكومة البريطانية قولهم إن بريطانيا وحليفاتها في الأطلسي تعلّق الآمال الآن على انشقاق أقرب مساعدي القذافي أو قبول الأخير بمغادرة ليبيا، فيما أكد مسؤول رفيع المستوى في الحكومة البريطانية أن لا أحد يتخيّل إمكان تحقيق نصر عسكري في ليبيا من خلال الغارات الجوية، وصولاً إلى إزاحة القذافي عن السلطة.


وذكرت الصحيفة البريطانية أن الأزمة في ليبيا أسهمت أيضاً في توتير العلاقات بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين، رغم أن دولاً قليلة في حلف الأطلسي تشارك في الغارات الجوية. وأبدى الأوروبيون، ومن بينهم البريطانيون، استياءهم من رفض الولايات المتحدة نشر مروحيات قتالية وطائرات مضادة للدبابات في عمليات ليبيا. وأشارت الصحيفة إلى أن بريطانيا نشرت أربع مروحيات هجومية من طراز «أباتشي» في عمليات ليبيا، وفرنسا 12 مروحية «أباتشي»، وهناك 150 مروحية من هذا الطراز لدى حلف الأطلسي، يمكن أن تعمل من السفن لكنها تعود للبحرية الملكية البريطانية.
وقالت إن المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية حذّر من أن استمرار الصراع في ليبيا لفترة أطول من شأنه أن يؤدي إلى سقوط عدد أكبر من الضحايا المدنيين، ويزيد من خطر ارتكاب القوات الحكومية وقوات المعارضة جرائم حرب، وانتقال القتال إلى تونس المجاورة. وأضافت الصحيفة أن مقاتلات حلف الأطلسي قامت بـ10 آلاف طلعة جوية في ليبيا منذ منتصف آذار الماضي، نفّذت ثلثها طائرات قادرة على مهاجمة أهداف أرضية، وهو عدد يقل بكثير عن الغارات الجوية في صربيا وكوسوفو عام 1999. وفي روما، طالب وزير الداخلية الإيطالي بأن تتوقف حكومة بلاده عن تمويل عمليات القصف في ليبيا، ضمن إطار مشاركتها في العمليات التي يقودها حلف شمالي الأطلسي. ونقلت وكالة الأنباء الإيطالية «أكي» عن ماروني، المنتمي إلى حزب رابطة الشمال المناهض للمهاجرين، قوله «آمل إنهاء الحرب والقصف على ليبيا عبر تأليف حكومة ليبية، مهما كان نوعها، كي تتمكن من السيطرة على ظاهرة الهجرة، وإلا فسيستمر تدفّق المهاجرين» نحو السواحل الإيطالية. وأشار إلى قرار مجلس النواب الأميركي عدم الموافقة على تمويل الحرب على ليبيا ، قائلاً «آمل أن تحذو الحكومة الإيطالية والحكومات الأوروبية الأخرى حذوه»، مشدداً على أن الإيطاليين هم «الوحيدون الذين يعانون من التأثير السلبي للوضع الراهن في ليبيا».
وكان رئيس مجلس النواب الأميركي، جون بينر، قد حذّر الرئيس الأميركي باراك أوباما من أنه اقترب من انتهاك قانون سلطات الحرب نتيجة استمرار مشاركة القوات الأميركية في عمليات في ليبيا منذ نحو ثلاثة أشهر، من دون الحصول على موافقة الكونغرس.
وهدّد رئيس مجلس النواب الجمهوري، في رسالة بعث بها إلى الرئيس الديموقراطي أول من أمس، بتحويل قلق أعضاء مجلس النواب إزاء العملية الليبية إلى صدام بين الكونغرس والبيت الأبيض بشأن السلطات الدستورية. واتهم بينر الرئيس «برفض الاعتراف بدور الكونغرس في العمليات العسكرية واحترامه»، و«عدم الوضوح» بشأن الأسباب التي تدعو الولايات المتحدة إلى مواصلة المشاركة في العملية الليبية.
وطلب من أوباما شرح الأسس القانونية لاستمرار العمليات في ليبيا، وطلب منه رداً بحلول يوم الجمعة، مضيفاً أن موقف الرئيس سيمثّل انتهاكاً لقانون سلطات الحرب الصادر عام 1973 بحلول يوم الأحد المقبل ما لم يطرأ جديد.
إلى ذلك، كشفت صحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية أن النجل الأكبر للزعيم الليبي، رئيس اللجنة الأولمبية الليبية محمد القذافي، حصل على 1000 تذكرة للألعاب الأولمبية التي تستضيفها لندن صيف عام 2012. وأضافت أن قرار منح ليبيا تذاكر لأولمبياد لندن سيثير غضب نحو مليون بريطاني فشلوا في الحصول على تذاكر، فيما حذّرت مصادر في الحكومة البريطانية من أزمة دبلوماسية بعدما اتضح أن العقيد القذافي نفسه قد يحاول تعطيل هذا الحدث إذا ما بقي في السلطة حتى عام 2012.
(أ ف ب، رويترز، يو بي آي)