تستمر حرب المواقف والتصريحات بين تل أبيب وواشنطن، بشأن الاتفاق النووي مع إيران. المعركة الدائرة على أصوات مجلسي النواب والشيوخ الأميركيين، تدفع الإدارة إلى إطلاق رسائل الطمأنة حول اليوم الذي يلي الاتفاق وتأكيد الشراكة والأمن الإسرائيلي، فيما يرد عن تل أبيب تكرار للمواقف السابقة، وتشديد على أن الاتفاق مسألة تتعلق بالأمن الوجودي للدولة العبرية.


وضمن مساعي الطمأنة، أطلق وزير الطاقة الأميركي، أرنست مونيز، جملة مواقف من الملف النووي الإيراني، مع مراسلي وسائل الإعلام العبرية في واشنطن، في أعقاب لقائه بوزير الطاقة الإسرائيلي، يوفال شتاينتس. وقال إن «الاتفاق النووي منع إيران من إنتاج 13 قنبلة نووية، كان لدى طهران القدرة على إنتاجها»، لافتاً الانتباه إلى أنه لو كان إسرائيلياً، لكان بالتأكيد قد رحّب بالاتفاق.
وأشار مونيز إلى أن العلاقة مع إسرائيل تتجاوز المسائل الخلافية، مؤكداً أن التزام الولايات المتحدة أمن الدولة العبرية والدول العربية الخليجية هو التزام «لا يتبدل تماماً كما هو موقف أميركا من إيران الذي لن يتبدل أيضاً، ما دامت لا تغيّر سياستها الداعمة للإرهاب».
وقال مونيز إنه «كان في حوزة إيران ما يكفي من اليورانيوم المخصب لإنتاج ١٢ قنبلة نووية»، مضيفاً أن «ما بعد الاتفاق، ستدمَّر 98 في المئة من هذه القدرة». وأشار إلى أن الاتفاق يضع قيوداً على المشروع النووي الإيراني، للسنوات المقبلة، أي طوال 15 عاماً، إلا أن «الرقابة على مفاعلاتها ستستمر إلى الأبد».
وتوجّه مونيز إلى الإسرائيليين قائلاً: «لو كنت إسرائيلياً لكنت سأدعم الاتفاق، لأنه جزء من خطة كبيرة تهدف إلى رفع الخطر الوجودي عن الدولة العبرية»، وأضاف أنه «اتفاق يعزّز الأمن الفردي والجماعي للإسرائيليين وأيضاً للأميركيين».
وأشار وزير الطاقة الأميركي إلى أن «الرقابة على المنشآت النووية الإيرانية لا تقتصر فقط على ما ورد في الاتفاق وعلى الالتزام الإيراني الوارد فيه»، قائلاً إن «المعلومات الاستخبارية التي سترد من إيران ستكون أفضل في مرحلة تطبيق الاتفاق، ومستوى الشفافية سيكون أعلى لجهة الاستخبارات الأميركية، وكذلك لجهة أجهزة الاستخبارات الأخرى، بما فيها الإسرائيلية».
من جهته، رد شتاينتس على مونيز، رافضاً توصيفاته، وقال إنه كإسرائيلي يعارض الاتفاق لأنه «يضمن لإيران أن تتحوّل إلى دولة نووية قادرة على إنتاج عشرات القنابل النووية، في غضون شهر واحد، بعد عشر سنوات من الآن».
وأضاف شتاينتس أنه كإسرائيلي سيعارض الاتفاق «لأن من شأنه أن يؤدي إلى سباق تسلّح نووي بين إيران والدول العربية السنية في المنطقة»، معتبراً أن ذلك «يتعارض كلياً مع السياسات الأميركية المعلنة». وقال: «كإسرائيلي سأعارض الاتفاق لأنه في المدى القصير لا توجد وسائل مراقبة فورية وكافية فيه»، مضيفاً: «كأميركي أيضاً، كنت سأعارض الاتفاق لأنه يضرّ بالأمن القومي للولايات المتحدة ولإسرائيل ولكل الدول الغربية».
في السياق ذاته، أفاد مصدر أمني أميركي، وصفه الإعلام العبري بالرفيع، بأن «الولايات المتحدة لا تنتظر من إيران أن تغيّر سلوكها في مرحلة ما بعد الاتفاق النووي». وقال: «نحاول التركيز على حلّ المشكلة النووية الإيرانية، وتحويلها إلى أن تكون مكشوفة أمام العالم». وأضاف المصدر أن «نيات إيران غير واضحة، ووجهتها ليست نحو السلام، ولا نعتقد أن النظام الإيراني يريد السلام، فنحن لا نعيش في أوهام بأنهم سيغيّرون من سلوكهم».
ورأى المصدر أن الاتفاق النووي «يقلل من الحاجة لتنفيذ عملية عسكرية إسرائيلية أو أميركية ضد المنشآت النووية الإيرانية»، لكن مع ذلك أشار إلى أن «هذا الخيار موجود وسيبقى موجوداً رغم أن الاتفاق يقلّل من ضروريته». وأضاف أنه «بكل الأحوال، من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها، كما أننا سنفعل كل شيء من أجل الدفاع عن إسرائيل».
وفي حديث مع صحيفة «معاريف»، أشار المصدر الأميركي إلى أن «التراجع عن الاتفاق النووي سيؤدي إلى انعكاسات قاسية، من شأنها أن تؤثر سلباً على الولايات المتحدة، وسنجد أنفسنا معزولين دولياً، وليس من الصحيح التصرف بهذا الشكل». وأكد أن «الاتفاق جيد والعقوبات المتعلقة بحقوق الإنسان والإرهاب بقيت كما هي من دون تغيير».
وكشف المصدر أنّ من المقرر أن يلتقي الرئيس الأميركي باراك أوباما برئيس الحكومة الاسرائيلية، بنيامين نتنياهو، في الأشهر القريبة المقبلة لبحث هذا الموضوع تحديداً، لافتاً إلى أن «هناك خلافات عميقة، لكن لا يجب أن تؤثر على منظومة العلاقات في ما بيننا».
ومساء أمس، توجه رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، بكلمة عبر الأقمار الصناعية إلى الجالية اليهودية في الولايات المتحدة، كرّر فيها مواقفه من الاتفاق النووي بين إيران والدول الست، واصفاً إياه بالخطير على أمن الدولة العبرية، ودعا اليهود الأميركيين إلى العمل على إسقاط الاتفاق وإقناع أعضاء مجلسي الكونغرس والنواب الأميركيين بالتصويت ضده.
وكانت القناة الثانية العبرية قد أشارت، في نشرتها الإخبارية الرئيسية، أمس، إلى أن نتنياهو يشعر بأنه لا يعمل بما فيه الكفاية لإسقاط الاتفاق النووي مع إيران، وقال في أحاديث مغلقة إن «الأمر يتعلق بمسألة وجودية لإسرائيل».
في السياق ذاته، نشرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية مقالاً مشتركاً بين كل من السيناتور الجمهوري توم كوتون، والنائب الجمهوري مايك بامبيو، تساءلا فيه عن احتمال وجود اتفاقيات منفصلة عن الاتفاق النووي «لم نسمع بها»، مستندين إلى زيارة قاما بها إلى فيينا حيث التقيا مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو وعلما منه «بوجود صفقتين جانبيتين»، تتعلقان بتفتيش المنشآت النووية.
وقال السياسيان الأميركيان: «عندما تسأل الإدارة عما إذا كانت هناك (صفقات جانبية) لا يجيبون بنعم أو لا»، مضيفين أنهما وزملاءهما في الكونغرس أصيبوا «بخيبة أمل، عندما امتنعت الإدارة عن الإجابة عن أسئلتهم حتى في جلسات مغلقة».