بينما يستعد معارضو النظام السوري للمشاركة في جمعة «صالح العلي» تأكيداً لنبذ الطائفية، في إشارة إلى المكانة التاريخية التي يحتلها الشيخ العلوي، بصفته أحد قادة الثورة السورية ضد الفرنسيين، واصل النظام حملته العسكرية في محيط منطقة جسر الشغور، فيما سجل تطور لافت بتأكيد دبلوماسي غربي مقيم في دمشق، من خلال وكالة «رويترز»، تشجيع العديد من الدول الغربية لانقلاب عسكري في سوريا.

في هذا الوقت، قال رجل الأعمال السوري، رامي مخلوف إبن خال الرئيس السوري بشار الأسد، إنه سيطرح جزءاً مما يملك من أسهم شركة الاتصالات الخلوية (سيرياتيل) قريباً للاكتتاب العام لذوي الدخل المحدود، لتغطية أكبر شريحة ممكنة من السوريين فقط.
وعن المشاريع الحالية التي يملكها مخلوف، قال إن «هذه المشاريع ستوجه لتكون مشاريع خدماتية إنمائية لتصل إلى أهدافها التي تنحصر في خلق فرص عمل، ودعم الاقتصاد الوطني، مع العلم أن أرباحها ستدور لتخدم الأهداف المعلنة».
وأعلن: «إنني لن أدخل في أي مشاريع جديدة يكون لها مكاسب شخصية، وسأتفرغ للعمل الخيري التنموي والإنساني».
واضاف مخلوف في مؤتمر صحافي عقده أمس «أوجدنا آلية لإعطاء حافز أكبر للمساهمين، من خلال منحهم فرصة دفع قيمة جزء من الأسهم، مع تمويل الجزء الباقي بقروض مصرفية بضمانة الأسهم نفسها»، موضحاً أنه سيخصّص أرباح الأسهم التي تعود إليه، والتي تبلغ 40 في المئة من أسهم شركة سيرياتيل، سنوياً، لأعمال خيرية وإنسانية وتنموية تغطي كافة الشرائح المحتاجة في سوريا، مضيفاً «لن أسمح بأن أكون عبئاً على سوريا ولا على شعبها ورئيسها بعد اليوم».
أما الدبلوماسي الغربي فقد ذكر من ناحيته، أن المجتمع الدولي يرى أن «مرحلة ما بعد الأسد ميسّرة على نحو مثالي من خلال انقلاب عسكري»، مؤكداً أن «عدة حكومات تشجّع الجنرالات السوريين على التمرد». وأضاف «نحن نعزل الأسد وأسرته، ونحن نخاطب القادة العسكريين وأعضاء مجلس الوزراء للانتفاض. نحن نشجّع الجنرالات على الانتفاض».
وفيما توقع أن «هذا النظام سيقاتل حتى الموت، ولكن الاستراتيجية الوحيدة لديه هي قتل الناس، وهذا ما يسرّع الأزمة»، قال الدبلوماسي الذي يتخذ من دمشق مقراً له، «تقويمنا هو أن النظام سيسقط»، متوقعاً أن النظام «لديه ثلاثة إلى ستة أشهر من القدرات العسكرية الفعلية للحفاظ على وضعه، ولكنهم لا يستطيعون الحفاظ على عملية طويلة مستمرة الى أجل غير مسمّى».
من جهته، تحدث دبلوماسي غربي آخر مقيم في دمشق، عن الانشقاقات داخل الجيش، مشيراً إلى أن قرابة «50 جندياً وضباطاً متوسطّي الرتب انشقوا، ودعمهم السكان، ما دفع السلطات إلى إرسال قوة لمواجهتهم، وقتل 120».
في موازاة ذلك، دانت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية فكتوريا نالاند، «اللجوء الفاضح الى العنف» من جانب السلطات السورية في التعامل مع الاحتجاجات الشعبية، مطالبة بوضع حدّ فوري له.
في المقابل، أعلن الرئيسان الروسي ديمتري مدفيديف والصيني هو جينتاو في بيان مشترك، أمس، أن «في وسع الأسرة الدولية تقديم مساعدة بنّاءة لمنع تدهور الوضع، غير أنه ينبغي ألا تتدخل أي قوة خارجية في الشؤون الداخلية لدول المنطقة» العربية.
أما على الجانب التركي، حيث واصل مبعوث الرئيس السوري الخاص اللواء حسن توركماني لقاءاته في أنقرة، فقد أفادت وكالة أنباء الأناضول بأن وزير الخارجية التركي، أحمد داوود أوغلو وتوركماني اجتمعا لمدة أربع ساعات، لكن لم تصدر أي تصريحات بعد اللقاء، فيما التقى داوود أوغلو سفراء أنقرة في الشرق الأوسط والولايات المتحدة وبعض دول الاتحاد الأوروبي لمناقشة الوضع في سوريا والسياسة في المنطقة.
ميدانياً، ذكر رئيس المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لوكالة «فرانس برس» أن الجيش السوري بدأ نشر قواته على مداخل مدينة خان شيخون التابعة لمحافظة إدلب (شمال غرب) مع استمرار الحملة العسكرية والأمنية التي بدأها في ريف مدينة إدلب، لافتاً إلى أن «القوات السورية قطعت الطريق الدولي المؤدي من حلب (شمال) إلى دمشق، وذلك بدءاً من مدينة سراقب (ريف إدلب)». كذلك أشار عبد الرحمن إلى أن «عدة مدن سورية شهدت أول من أمس تظاهرات ليلية، أبرزها في حماة، حيث تظاهر عشرات الآلاف»، فيما تحدث الناشط مصطفى أوسو إلى وكالة «أسوشييتد برس» عن حملة اعتقالات واسعة تنفذها السلطات في منطقة جسر الشغور، معرة النعمان، والمناطق المحيطة بها لكل من يتجاوز 16 عاماً، مشيراً إلى أن معدل الاعتقالات اليومية يبلغ 300 شخص.
(أ ب، أ ف ب، رويترز، يو بي آي)