القاهرة | لا تقابل واشنطن وفوداً إخوانية، ولا تتعامل معها رسمياً، كذلك لا علاقة للإدارة الأميركية باللقاءات التي تُجرى بين مراكز حقوقية وبحثية ووفود من جماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة مصرياً. هذا ما أكده الوفد الأميركي أثناء زيارته للقاهرة للمشاركة في «الحوار الاستراتيجي» بين البلدين، وهو الأمر الذي رأى فيه مراقبون «تغييراً واضحاً وصريحاً» في السياسة الأميركية وفي مسار تعاملها مع مصر، خصوصاً أنّ لقاءات الوفد يبدو أنها تجاهلت الحديث عن الانتخابات البرلمانية، أو استعدادات الأحزاب لها.


وجرت اللقاءات الأميركية ــ المصرية على هامش زيارة وزير الخارجية، جون كيري، الذي التقى الوفد المرافق له برئاسة مساعده لشؤون حقوق الإنسان لحقوق الإنسان، توم بولونسكي، مساء الأحد الماضي، وفداً من السياسيين والحقوقيين المصريين، والقيادات النسائية، للاستطلاع عن الشأن المصري في المجالات الثلاثة.
في السياق، قال رئيس «حزب الإصلاح والتنمية»، محمد أنور السادات، لـ«الأخبار»، إن الوفد الأميركي أكد خلال اللقاء ــ الذي حضره السادات بصفته السياسية ــ أن واشنطن تدعم أمن مصر واستقرارها، وتطالب بمعاقبة المتورطين في جرائم العنف، كذلك تطالب في الوقت نفسه بإنهاء التعذيب والانتهاكات بحق المحتجزين، وسط إبداء عدد من الملاحظات بشأن التجاوزات التي تمارسها الحكومة المصرية في ما يخص التضييق على الحريات وحقوق الإنسان.
ويأتي هذا «الحوار» الذي يعقد للمرة الأولى منذ عام 1999، بعد إعلان الولايات المتحدة أنها سلمت مصر ثماني مقاتلات «إف 16» هي الأولى بعد رفع التجميد الجزئي عن استئناف المساعدات العسكرية للقاهرة البالغة قيمتها 1.3 مليار دولار في أواخر آذار الماضي.
في المقابل، قال المتحدث باسم «حزب الدستور»، خالد داوود، إن الأحزاب الأربع (الدستور، التيار الشعبي، المصري الديموقراطي والإصلاح والتنمية)، طالبت الوفد الأميركي بضرورة إعلان واشنطن موقفها حيال «إرهاب الإخوان المسلمين» في مصر.
أما من جهة الحقوقيين، فقد وجّه الوفد الممثل لهم انتقاداته للولايات المتحدة، على اعتبار أنّ الرأي العام المصري يرى أن الإدارة الأميركية داعمة للإرهاب وتدعم منظمات إرهابية، مستدركاً بأن الوفد أكد دعم مصر، وذلك كما صرح به رئيس «المنظمة المصرية لحقوق الإنسان»، حافظ أبو سعدة. ولكن الوفد سأل عما يجري في التحقيقات الأمنية مع عدد من الناشطين والمنظمات، فيما رد أبو سعدة بأن منظمته طرف أصيل في حضور تلك التحقيقات، مضيفاً: «هذه المنظمات هي منظمات صديقة بالأساس، ومنها المعهد الديموقراطي وجماعة تنمية الديموقراطية».
وفي وقت لاحق، وعبر حديث صحافي، انتقد أبو سعدة «الترويج لمعلومات مغلوطة» بشأن عدد المحتجزين في مصر، الذي تقدره جهات بنحو ٤٣ ألف معتقل. وقال إنّ «هناك نحو ٢٠٥ قضايا ينظر فيها القضاء الآن ويحاكم فيها نحو ٤ آلاف و٨٠٠ متهم، بينهم ٣ آلاف يحاكمون حضورياً، بينما تقدّر الأرقام والإحصاءات الرسمية أعداد المحبوسين احتياطياً بين ٣ آلاف و٤ آلاف سجين»، منهياً حديثه بالتساؤل: «من أين جاء هذا العدد البالغ... نحو ٤٣ ألف؟ ومن هم هؤلاء الأشخاص؟».
وأوضح أبو سعدة، وهو أيضاً عضو «المجلس القومي لحقوق الإنسان»، أنّ الوفد الأميركي طرح أسئلة بشأن زيارات السجون وأوضاعها، لكنه أجاب بأنّ آخر زيارة له لسجن كانت في أيار الماضي، وأنه «في حال رصد أي تجاوزات أو انتهاكات يجري إخطار النيابة العامة للوقوف عليها والتحقيق فيها».