بينما تستمر المعارك في جبهات الجنوب اليمني بين الجيش اليمني و«أنصار الله» من جهة، وقوات الغزو الاماراتية والسعودية مصحوبة بعناصر مسلحة من بينها عناصر «القاعدة» من جهة ثانية، عادت الى الواجهة الاتصالات الهادفة الى استئناف الحوار السياسي، خصوصاً أن المبادرات الدولية القائمة على خلفية الاتفاق الايراني ــ الغربي بدأت تلقي بظلالها على الملفات الاقليمية الساخنة، وسط سعي سعودي حثيث للحصول على مكاسب مقابل التعايش مع نتائج الاتفاق النووي، والذهاب نحو مقايضة لا تبدو سهلة المنال بين الملفين السوري واليمني.


وقد أكد المتحدث باسم الأمم المتحدة، أحمد فوزي، أمس، أن إسماعيل ولد شيخ التقى خلال زيارته الأخيرة للقاهرة الأمين العام لحزب «المؤتمر الشعبي العام» الذي يتزعمه الرئيس السابق علي عبدالله صالح والأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي، مضيفاً أن «الرياض أبدت ردّ فعل إيجابياً تجاه خطة ولد شيخ، فيما يبحثها حزب المؤتمر الشعبي العام بإيجابية».
ويعتزم ولد شيخ زيارة سلطنة عمان للبحث في القضية نفسها، ويتوجه بعد ذلك إلى الرياض، ثم إلى نيويورك لإطلاع مجلس الأمن على نتائج الجولة.
ونفى فوزي، أمس، أن يكون ولد شيخ ناقش إمكانية التفاوض على خروج صالح من اليمن، فيما أضاف أن نبيل العربي أبلغ المبعوث الدولي أن الجامعة العربية ستدرس مراقبة وقف لإطلاق النار في اليمن.


من المفترض أن
يلتقي ولد شيخ في مسقط بقيادات يمنية آتية من صنعاء


ومن المفترض أن يلتقي ولد شيخ في مسقط بقيادات يمنية آتية من صنعاء، وإذ تأكد اللقاء مع وفد حزب المؤتمر بقيادة الرئيس السابق علي عبدالله صالح، فلم يتم تأكيد خبر انتقال قيادات من «أنصار الله» الى مسقط للغاية نفسها.
في السياق نفسه، أكد نائب السفير الروسي في صنعاء، فلاديمير ديدوشكين، تقدير بلاده «إشارة زعيم أنصار الله عبد الملك الحوثي، في خطابه الأخير، إلى حلول سياسية محتملة». وخلال لقائه برئيس «اللجنة الثورية العليا»، محمد علي الحوثي، أشار ديدوشكين إلى أن هناك «حاجة ملحة إلى مبادرة سلمية». وكان الجانب الروسي قد أثار مع قيادة «أنصار الله» مسألة الحل السياسي، وأكد له الحوثيون ترحيبهم بكل إطار تفاوضي. واتضح أن الجانب الروسي يريد تأكيد دعم العملية السياسية والقرار الدولي 2216، وهو ما أكده الحوثي للمندوب الروسي.

مواجهات العند مستمرة

في هذه الأثناء، تواصل قوات الاحتلال الاماراتية والسعودية العمل على توسيع رقعة انتشارها العسكري، واحتدمت المعارك عند الجهة الشمالية الغربية المشرفة على مدرج المطار الحربي لقاعدة العند الجوية، حيث أكدت مصادر ميدانية أن الخرق الذي حدث يوم أمس، بتقدم المهاجمين، يجري التعامل معه، فيما لا تزال المعارك دائرة في المثلث خارج القاعدة العسكرية.
وكانت القوات المؤيدة للرئيس الفار عبد ربه منصور هادي قد شنّت ثلاث محاولات فاشلة لاقتحام قاعدة العند، في وقتٍ شنّت فيه القوات محاولة رابعة معززة بأكثر من ألفي جندي إماراتي. وتأتي الاهمية الكبرى لمثلث العند الخاضع لسيطرة «أنصار الله» من كون سقوطه بيد «التحالف» يفتح الطريق أمام الغزاة من مدن عدن ويافع والحبيلين وأبين. ولا يزال الجيش واللجان الشعبية «يسيطرون على موقع دوفس في أبين الذي لا يقل أهمية عن مثلث العند، لكونه يقطع الطريق من عدن وإليها، ويقطع تدفق المقاتلين من شبوة وحضرموت باتجاه عدن أيضاً».
وعلمت «الأخبار» أن المواجهات تجددت داخل الفصائل المسلحة المؤيدة للتحالف، بعدما تحولت الخلافات إلى نزاعات على النفوذ في الجنوب. ووقعت هذه المواجهات بين القوة العسكرية بقيادة عبدالله الصبيحي الذي قاد معركة السيطرة على مطار عدن ومناطق المعلا وخور مكسر في المحافظة من جهة، والسلفييين بقيادة الشيخ هاشم السيد، المدعومين إماراتياً وسعودياً، من جهة أخرى.
ويستعر الخلاف بينهما على المواقع التي يتمركز فيها السلفيون في جزيرة العمال ومعسكر الصولبان في عدن، حيث رفض السلفيون تسليمها للقوة العسكرية، فيما ينظر العسكريون إلى المجموعات السلفية كجماعات متشددة لا علاقة لها بإدارة المرحلة المقبلة.
وتدعم السعودية والامارات السلفيين بشكلٍ غير ظاهر، لإبقاء الصراع قائم في عدن، بعيداً عن إعادة الحياة إلى المؤسسات. وفي السياق، علمت «الأخبار»، من مصادر جنوبية، أن عمال مطار عدن الدولي فوجئوا بتسريحهم من قبل الاماراتيين، وتعيين عمال موالين لهم، بدلاً منهم.