على خط موازٍ لتثبيت النقاط العسكرية الجديدة في كتل الأبنية الثمانية التي سيطر عليها الجيش السوري وحلفاؤه في حيّ الجمعيات في مدينة الزبداني (غربي العاصمة)، نجح الجيش السوري، ظهر أمس، باستعادة كتلٍ جديدة من أبنية منطقة أبو عايشة، ما فاقم من الضعضعة الحاصلة في صفوف مسلحي المدينة، الذين ارتفعت حصيلة القتلى والجرحى في صفوفهم، خلال ساعات الظهيرة من يوم أمس، إلى أكثر من 13 قتيلاً وعشرات الجرحى، حسب مصادر متابعة.


وبعد فشل المسلحين بخلق ثغر للفرار من القسم الشرقي من المدينة، كشف مصدر عسكري مطّلع على سير العمليات في الزبداني، أن «الإرهابيين بعثوا برسائل كثيرة ووساطات من بعض الجهات مطالبين بتسويةٍ ما، وفتح معبر للخروج من المدينة. وهذا مرفوض»، مضيفاً في اتصالٍ مع «الأخبار» أن «ما يجري الآن هو حرب شوارع داخل المدينة، وليس في محيطها (...) لقد فقدوا (المسلحون) أية إمكانية للثبات في مواقعهم التي يفرض فيها الجيش طوقاً محكماً».


لا يمكن إنكار
الحضور الكبير لـ«جبهة النصرة» في هذه المظاهرات

وبينما كانت وحدات الجيش تواصل معاركها في كفرحور (جنوب الغوطة الغربية) ضد مقاتلي «جيش الحرمون»، مكبدة إياهم خسائر فادحة في الأرواح والمعدات، تواصلت، لليوم الثالث على التوالي، المظاهرات المنددة بقائد «جيش الإسلام»، زهران علوش، في كلٍّ من حمورية وجسرين وكفربطنا وحزة في الغوطة الشرقية، حيث طالب المتظاهرون «القيادة العسكرية الموحدة» بتنحية علوش واستبداله بقائد آخر، فيما أكد عمران الشامي (اسم مستعار)، وهو أحد الناشطين في جمعية «غراس»، أن «المظاهرات تخرج فعلياً ضد الحالة السائدة في الغوطة الشرقية، وضد جميع الفصائل تقريباً، غير أنه لا يمكن إنكار الحضور الكبير لجبهة النصرة في هذه المظاهرات». وأضاف الشامي، في حديثٍ مع «الأخبار»: «تهيمن النصرة على كل الشعارات والهتافات، ونظراً إلى سطوتها وقوتها فإنها تتمكن من منع رفع الشعارات المخالفة لمنهجها».
في موازاة ذلك، يواصل الجيش السوري معاركه ضد مقاتلي «داعش» في مدينة تدمر ومحيطها، وسط غطاءٍ جوي يوفّره سلاح الجو الذي نفَّذ عدداً من الغارات المكثفة ضد تحصينات التنظيم في عموم الريف الشرقي لمحافظة حمص، وضد مواقع «النصرة» في الرستن ومحيط تلبيسة وأم شرشوح في الريف الشمالي. وفيما شرع الجيش السوري بتحصين مواقعه التي سيطر عليها خلال الأيام الماضية في قرى سهل الغاب (الريف الشمالي لحماه)، نجحت وحداته يوم أمس بإعادة السيطرة على قرية فورو على مزارعها الشمالية. وفي السياق عينه، شيعت محافظة حلب يوم أمس شهداءها الخمسة الذين سقطوا إثر استهداف الفصائل المسلحة مدينة حلب بقذائف الهاون والصواريخ محلية الصنع، وفي وقتٍ قتل فيه العشرات من المسلحين خلال اشتباكاتٍ عنيفة مع الجيش السوري في محيط حي الخالدية بالمدينة، وفي محيط حندرات وباشكوي في الريف الشمالي للمحافظة، قتل أكثر من 16 عنصراً من تنظيم «النصرة» خلال اشتباكاتٍ مع الجيش في حي جمعية الزهراء.
إلى ذلك، استهدف سلاح الجو السوري عدداً من تحصينات «النصرة» وآلياتها العسكرية في مدينة بصرى الشام وفي القسم الغربي من بلدة عتمان في ريف محافظة درعا، ما أسفر عن سقوط العشرات من عناصر التنظيم بين قتيلٍ وجريح، بالتوازي مع استمرار المعارك العنيفة بين «جيش الفتح» و«لواء شهداء اليرموك» في الريف الجنوبي للمحافظة.