رام الله | أكد رئيس حكومة تسيير الأعمال الفلسطيني سلام فياض، أمس، أنه باق في منصبه حتى يأتي أحد غيره لتسلّم مكانه، مؤكداً أنه لن يكون عقبة في وجه المصالحة الفلسطينية، إلا أنه في الوقت ذاته «لن يقف ضد إرادة الرئيس محمود عباس». ورفض فياض، الذي تحدّث إلى الصحافيين في مكتبه، بشدة فكرة أن يكون مفروضاً على أحد، كما أنه عاد وأكد أنه لن يكون عقبة في وجه المصالحة الفلسطينية تحت أيّ ظرف من الظروف.

لكن كلام فيّاض عن عدم وقوفه عقبة لا يتطابق مع الواقع، إذ إنه تحوّل إلى مادة سجاليّة بين عبّاس وحركة «حماس»، بعدما أكد الرئيس الفلسطيني تمسّكه بتسمية رئيس الحكومة. وقال أبو مازن، في مقابلة مع المؤسسة اللبنانية للإرسال «أل بي سي» مساء أول من أمس، «من حقي أن أقول من هو رئيس الحكومة، ونعم هو سلام فياض». مضيفاً «الحكومة مسؤوليتي وأنا أؤلّفها كما أشاء، وهي تمثلني وتمثل سياستي، وأنا من سأتحمل فشلها».
ورأى الرئيس الفلسطيني أن الحكومة المقبلة ليس لديها برنامج سياسي، مشيراً إلى أنه ليس هناك أي حكومة في العالم العربى حصلت على ثقة ونزاهة ودعم البنك الدولي وغيره من المؤسسات الدولية مثل حكومة سلام فياض «علاقات سلام فياض مع الدول ممتازة، والدليل أن هذه المؤسسات الدولية التي تدفع أموالاً تثق بسلام فياض، وهي ليست جمعيات خيرية، وإذا ربحت حماس في الانتخابات، فعندئذ ليأتوا بمن يريدون لرئاسة الحكومة».
وفي موقف لافت، يمكن أن يفجر اتفاق المصالحة، أعلن عباس أنه سيستمر في الاعتقالات في الضفة الغربية التي تصفها حماس بأنها اعتقالات سياسية. وقال «سأستمر في الاعتقال، وأنا صريح في هذا الموضوع، لثلاثة أسباب: تهريب السلاح، وتبييض الأموال، وتهريب المتفجرات». واتهم «حماس» بأنها كانت ورقة في يد إيران، وقال «حماس تأتيها أموال من إيران، لكنّها تصرفها فقط على عناصرها، وحماس ورقة بيد إيران، ونحن لسنا ورقة بيد أيّ شخص».
وعن المصالحة، وعمّا إذا كان النظام المصري السابق معرقلاً لها، قال «أنا أؤكد أن مصر لم تكن تمانع حصول المصالحة في عهد (الرئيس السابق حسني) مبارك، لا هو ولا (مدير الاستخبارات) عمر سليمان، وكانا يعملان على نحو جدي لحصولها، كان مطلوباً من حماس توقيع وثيقة تشرين الأول العام الماضي، أنا رفضت التعديل في الوثيقة، اليوم وقّعت حماس المبادرة بدون تعديل، لماذا أتت بسرعة للتوقيع؟ ربما هو الربيع العربي أو تغيّرت الدنيا».
وسارعت الحركة الإسلامية للرد على عبّاس، واصفة ذلك بتصعيد إعلامي غير مبرر. وقال المتحدث باسم حماس سامي أبو زهري، «تصريحات عباس تمثل تصعيداً إعلامياً غير مبرر»، مضيفاً إنها «تتضمن اتهامات باطلة لا أساس لها من الصحة». وشدد على أن هذه التصريحات «تضر بالمصلحة الوطنية وجهود المصالحة»، داعياً القاهرة الى «التوقف عند هذه التصريحات، التي تضر بالجهود التي تبذلها لإتمام المصالحة». بدوره، وصف القيادي في «حماس»، صلاح البردويل، تصريحات عباس بأنها «مفاجئة وتوتيرية، وأدارت الظهر لكل ما جرى التوافق عليه خلال الحوارات الثنائية».
وقال «تصريحات عباس فاجأت الشعب الفلسطيني، حيث إنه خرج عن سكة ونهج المصالحة الفلسطينية التي تقوم على التوافق الوطني الفلسطيني وصولاً إلى وحدة البرامج». ورأى أن عباس «عاد إلى سكة فرض البرامج من طرف واحد، والتنكر للغة المصالحة، رغم أننا توافقنا على أن تكون كل الأمور بالتوافق، سواء ما يتعلق بتأليف الحكومة ومهمّاتها ولجنة الانتخابات ومحكمة الانتخابات واللجنة الأمنية العليا وبقية القضايا».
وشدد القيادي في «حماس»، على أن أقوال عباس غير مقبولة، وقال «إنه (عباس) يستطيع فرض إرادته على حركة فتح، لكن ليس من حقه فرض رؤية على حركة أخرى مثل حماس، التي تمثّل أغلبية في الشارع الفلسطيني». وأعرب عن أسفه لهذه التصريحات التي «تأتي متزامنة مع تراجع عباس عن لقائه مع رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، وهو بذلك يدير ظهره للمصالحة والشعب الفلسطيني التي ينتظرها». في هذا الوقت، قال رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات، أمس، إنه أطلع مسؤولين مصريين اجتمع بهم على أسباب تأجيل لقاء عباس مع مشعل. وصرح عريقات للصحافيين بأن سبب تأجيل اللقاء هو «وجود ارتباطات مسبقة لعباس» وزيارات مقررة الى الأدرن وتركيا، التي وصلها أمس.