حرص وزير الخارجية السوري، وليد المعلم، خلال مؤتمر صحافي عقده أمس، على توجيه مجموعة من الرسائل الاقليمية والدولية، مؤكداً رفض بلاده اي تدخل في شؤونها، وملمحاً، في الوقت نفسه، إلى امكانية تورط عناصر من تنظيم «القاعدة» في بعض الأعمال الأمنية التي تشهدها سوريا. وفي أولى الرسائل التي وجهها المعلم إلى الدول الأوروبية، يشير إلى أن بلاده «ستنسى أن أوروبا موجودة على الخريطة»، مشدداً على انه «بعد انجاز الاصلاح سنقدم للآخرين دروساً في الديموقراطية».


وبعدما أشار إلى أن «خطاب الرئيس الأسد رسم لنا معالم المستقبل والإصلاح الذي يتطلع إليه شعبنا» أوضح المعلم أن «ما يهمنا وما يزعجنا أن هناك ردود فعل صدرت من خارج حدودنا عن مسؤولين أوروبيين معروفين، معظمهم لم يقرأ الخطاب».
وانتقد موقف الناقدين «في أوروبا وغيرها»، موضحاً أن «عليهم عدم التدخل بالشأن السوري والتوقف عن التحريض». وتابع «منذ اندلاع الأزمة في سوريا لم يأت مسؤول واحد لكي يناقش ما يجري، وبدأوا بفرض سلسلة من العقوبات، واليوم يستهدفون لقمة العيش للمواطن وهذه توازي الحرب، وأنا وزير الخارجية اقول ما قلته في عام 2006: سننسى ان اوروبا على الخريطة، وسأوصي القيادة بتجميد العضوية في الاتحاد من أجل المتوسط، العالم ليس اوروبا، وسوريا ستصمد كما صمدت في الماضي». كذلك دعا فرنسا إلى التوقف عن «التحريض وممارسة سياساتها تحت ستار حقوق الانسان»، متهماً باريس بأنها «تعيد انتاج استعمارها القديم».
في المقابل، لم يغفل وزير الخارجية السوري الاشادة بمواقف بعض الدول الداعمة لسوريا، والتي تقف ضد طرح أي قرار على مجلس الامن، مؤكداً اطمئنان بلاده «إلى الموقف الروسي والصيني والهندي واللبناني والجنوب افريقي والبرازيلي، ونحن نقدر هذه المواقف».
الرسالة الثانية كانت موجهة إلى القيادة التركية، من خلال تأكيده حرص دمشق على افضل العلاقات مع أنقرة ودعوته القادة الاتراك إلى اعادة النظر في موقفهم من سوريا من جهة، واشارته إلى وجود «اكثر من 850 كيلومتراً من الحدود المشتركة يؤثرون عليها ونؤثر عليها». وأضاف «لا نريد ان نهدم سنوات من الجهد الذي قاده الرئيس الاسد لاقامة علاقة مميزة استراتيجة مع تركيا»، مشدداً على أن «الاصدقاء الذين سمعوا خطاب الرئيس (السوري بشار الاسد) وأداروا ظهرهم له، عليهم ان يعيدوا النظر في موقفهم»، فيما قال مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السورية، إن نقل السفير السوري في أنقرة نضال قبلان عمل اجرائي بحت ضمن عملية «نقل عادية وتجريها وزارة الخارجية بنحو دائم، وهي عملية ادراية ولا علاقة لها بما تمر بها العلاقات السورية ـــــ التركية التي نحرص على تميزها».
وعن اللاجئين السوريين في تركيا، قال المعلم إن لديه «ما يثبت ان الخيام (في تركيا) نصبت قبل اسبوع من دخول الجيش السوري إلى مدينة جسر الشغور، وأن مسلحين اجبروا العائلات على هجر مدينتهم». وناشد «اصدقاءنا الاتراك التعاون معنا لعودة هؤلاء آمنين إلى بيوتهم ونحن نكفل حسن معيشتهم»، فيما نفى الوزير السوري «أن يكون أي شخص عاد إلى منزله قد اغتيل أو اعتقل أو كما قيل اغتُصب».
ودعا المعلم السوريين كافة إلى الحوار، موضحاً «نحن نقول للسوريين المطالبين بالتغيير أن يأتوا الى الحوار، أما الجلوس خارج الحوار والتحريض على الفتن فهذا أمر غير مجد، وهذه هي الديموقراطية في أحلى صورها، تعالوا وامتحنوا جديتنا».
وأكد المعلم أنه لن يكون «هناك حظر جوي على سوريا، ولن يكون هناك تدخل عسكري في سوريا، وكفاهم فضائح في ليبيا، وقد يكون من حسن حظ سوريا انه ليس لدينا نفط لإغرائهم». ونفى نفياً قطعاً وجود تدخل إيراني او من حزب الله في ما يجري في سوريا، مؤكداً في الوقت نفسه أن «هناك دعماً سياسياُ لسوريا من اجل تجاوز الأزمة».
وأخيراً تناول مسألة تعرض رجال امن سوريين لعمليات قتل، قائلاً «لا اخفي ان بعض الممارسات التي شهدناها من قتل لعناصر الامن تعطي مؤشراً، لأن مثل هذه الاعمال تقوم بها القاعدة ولا استطيع ان أؤكد أو انفي تنقّل هذه المجموعات بين سوريا والعراق».
في غضون ذلك، قال السفير الأميركي في دمشق روبرت فورد لموقع قناة «العربية» إن بلاده تدعم حواراً بين الحكومة السورية والمعارضة في الداخل، بهدف وضع إطار سياسي يمهد لإنهاء الأزمة في البلاد، مشدداً على أن لدى سفارته اتصالات شبه يومية مع شخصيات معارضة في سوريا. ونقل فورد عن الملحق العسكري الأميركي الذي كان قد زار مفرزة الأمن في جسر الشغور، قبل أيام بصحبة السفير الفرنسي في دمشق، قوله إن من الواضح «أن الهجوم كان مخططاً ومدبراً لجهة الحرفية في التنفيذ، وأن من نفّذوا الهجوم على المفرزة لديهم خبرة جيدة في التكتيكات الأمنية».
وعلى صعيد متصل، ذكرت وكالة الأنباء السورية «سانا» أن جثامين 52 شهيداً قضوا في مجازر جسر الشغور وصلت إلى المستشفى العسكري بحمص حيث شيّعت 20 منها أمس على أن تشيع 26 اليوم من المستشفى إلى مقبرة الشهداء في اللاذقية.
ميدانياً، ذكر رئيس المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن ان «قوات الامن دهمت بعنف المدينة الجامعية في دمشق واعتقلت اكثر من مئة طالب». واضاف أن «قوات الامن قامت بعدة حملات مداهمة واعتقلت عدداً من الاشخاص في دير الزور وحي ركن الدين في دمشق وقرية الحميدية التابعة لمدينة طرطوس وقرية حمورية»، بدون أن يتمكن من تحديد عدد المعتقلين.
في هذا الوقت، ذكر رئيس الاتحاد العربي الاشتراكي حسن عبد العظيم أن المعارضة في الداخل تعدّ لتوحيد جهودها، وتعمل على تشكيل لجنة تحضيرية لوضع مسودة وثيقة سياسية وتشكيل هيئة تنسيق في اجتماع يوم السبت المقبل، تمهيداً لبحث المشاركة في الحوار الذي دعا إليه الرئيس السوري.
(أ ف ب، يو بي آي، رويترز)

عقوبات أوروبيّة جديدة على 10 أشخاص وشركات ســوريّة وإيرانيّة



حدّدت روما، أمس، السقف الذي يمكن أن يصل إليه الموقف الأوروبي من الأزمة السورية، على وقع اتفاق دول الاتحاد الأوروبي على تشديد العقوبات على دمشق، وتواصل الاتهامات الإسرائيلية لإيران بمساعدة حليفها السوري

كشف دبلوماسي في أوروبي، أمس، أن الدول الـ27 في الاتحاد الأوروبي، وسّعت العقوبات على سوريا، لتشمل أربع شركات مرتبطة بالجيش، ومزيداً من الأشخاص السوريين والايرانيين يرى الاتحاد الأوروبي أنهم على صلة بـ«السلوك العنيف ضد الاحتجاجات المناهضة للنظام». وقال الدبلوماسي الأوروبي إن الدول الـ27 توصلت إلى اتفاق سياسي على قائمتين بريطانية وفرنسية أضافتا نحو عشرة أشخاص وكيانات إلى من تستهدفهم أصلاً عقوبات الاتحاد الأوروبي، لتجميد الأصول وحظر إصدار تأشيرات سفر لهم إلى أوروبا. وتتضمن اللائحة الجديدة 3 أشخاص إيرانيين «شاركوا في تقديم المعدّات والدعم لقمع الاحتجاجات في سوريا»، و3 أشخاص سوريين و4 شركات سورية لها علاقة بالجيش، «على أن تدخل العقوبات الجديدة حيّز التنفيذ ابتداءً من يوم غد الجمعة بعد أن تكون الدول الـ27 قد وافقت رسمياً على اللائحة الجديدة غداً الخميس (اليوم) لاتخاذ الإجراءات القانونية»، على حد تعبير الدبلوماسي نفسه، الذي أكّد أن هوية الأشخاص والشركات العشرة لن تعلن قبل يوم الجمعة. وفيما رفض الدبلوماسي ذكر أسماء الأفراد أو الكيانات المستهدفة بالعقوبات الجديدة، لفت إلى أن لا أحد منهم يعمل في قطاع النفط السوري، مكتفياً بالقول «كلهم مرتبطون بالجيش وبقمع المعارضة».
وقد افتتح الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ولايته الثانية بالتأكيد أن الرئيس بشار الأسد لا يتمتع بأي «صدقية»، داعياً مجلس الأمن الدولي إلى «تجاوز انقساماته حيال الأزمة السورية». وقال بان «لا أجد صدقية تذكر في ما قاله (الأسد) حتى الآن».
في غضون ذلك، حذّر وزير الخارجية الايطالي فرانكو فراتيني من «أي تدخل في سوريا غير الإدانات والعقوبات الاقتصادية». ونقلت وكالة الأنباء الإيطالية «آكي» عنه قوله، أمام مجلس الشيوخ الإيطالي، إنّ «أي تدخل ضد سوريا، خلافاً لفرض عقوبات اقتصادية والإدانات، بوسعه زعزعة الاستقرار» في الشرق الأوسط. وتابع أن «ايطاليا كانت قد طالبت الأمم المتحدة بإصدار حكمها» إزاء أحداث العنف التي تشهدها سوريا خلال الأشهر الأخيرة.
وأشار رئيس الدبلوماسية الإيطالية إلى أن «هناك قلقاً» أبدته بعض الدول الأعضاء في الامم المتحدة مفاده أن «سلك مسار إصدار القرارات الأممية من شأنه خلق مرحلة ثانية (التدخل العسكري)»، مضيفاً أن هذا ما حدا روسيا والصين على قبول الادانة ورفض القرارات الأممية» ضد النظام السوري. واعترف فراتيني بأن هناك من يرى «ازدواجية في المعايير» حيث «يتولّد شعور بأننا تدخلنا في ليبيا بينما نقف خاملين إزاء ما يحدث في سوريا».
عربياً، أعلن الأمين العام لجامعة الدول العربية المنتهية ولايته، عمرو موسى، أنّ فرص الرئيس السوري بشار الأسد «تتآكل»، وذلك في مقابلة مع صحيفة الغارديان» البريطانية.
وفي سياق آخر، أوضح مسؤول أمني إسرائيلي رفيع المستوى أنّ الحرس الثوري الإيراني و«فيلق القدس» بقيادة الجنرال قاسم سليماني، ضالعان في قمع الاحتجاجات في سوريا، وتنظيم المظاهرتين قرب الحدود الإسرائيلية في هضبة الجولان في ذكرى النكبة والنكسة، متحدثاً عن أنّ مسلّحين مؤيدين للمعارضة يطلقون النار على قوات الأمن السورية. ونقلت صحيفة «هآرتس» عن المسؤول الأمني الإسرائيلي إنه «توجد معلومات واضحة عن ضلوع حرس الثورة الإيرانية إلى جانب نشطاء من حزب الله في قمع التظاهرات، والأمر لا ينحصر بإطلاق النشطاء النار على المتظاهرين فقط، بل يتعدى إلى تزويد إيران الجيش السوري بعتاد عسكري مثل بنادق قناصة وأجهزة تشويش عمل شبكات الانترنت في البلاد». وتابع «يوجد حظر في الجيش السوري على إطلاق اللحى، وعندما يرى أشخاص أطلقوا لحاهم في الجيش فبالإمكان الاستنتاج أنهم ليسوا جزءاً من الجيش السوري النظامي». وأضاف أن «التقارير الأولية حول الحضور الإيراني في قمع التظاهرات وصلت للمرة الأولى في درعا، ثم كان بالإمكان رؤية ذلك في أماكن كثيرة أخرى». ورأى المسؤول في دولة الاحتلال أنّ «ضلوع إيران في الأحداث بسوريا وصل إلى أوجه بتنظيم حرس الثورة الإيرانية تظاهرات ضد إسرائيل عند الحدود في هضبة الجولان خلال ذكرى النكبة في 15 أيار وذكرى النكسة في 5 حزيران». كذلك أيد المسؤول نفسه توقعات وزير الدفاع ايهود باراك عن أن سقوط نظام الأسد حتمي لأن «شرعية نظامه فُقدت، وكلما يضرب (الاحتجاجات) بقوة أكبر، يخرج المزيد من الأشخاص إلى الشوارع». وأشار إلى أن العسكريين الذين يفرّون من الجيش السوري «هم ممن يحملون رتباً عسكرية منخفضة وليسوا من بين الضباط الكبار، ويوجد تململ معيّن في صفوف الجيش بسبب إرسال قوات نظامية وقوات الأمن العسكري في مهمات مثل قمع الاحتجاجات». وعن هذا الموضوع تابع المسؤول الإسرائيلي قائلاً إن «السلاح موجود في أماكن كثيرة في سوريا مثلما هي الحال في الشرق الأوسط كله، وحتى الآن، أصيب عدد غير قليل من الجنود ورجال الأمن بنيران مسلحين مؤيدين للمعارضة».
(أ ب، رويترز، أ ف ب، يو بي آي)