ألقت روما قنبلة دخانية في وجه حلفائها داخل منظمة حلف شمالي الأطلسي، حين دعت إلى وقف العمليات العسكريّة في ليبيا، فيما شددت قيادة الأطلسي على هزيمة القذافي الذي عاد إلى مخاطبة الليبيين أمس عبر تسجيل صوتي، متهماً الدول الغربية بقتل الأبرياء

قلل الأمين العام لحلف شمالي الأطلسي، أندرس فوغ راسموسن، أمس، من شأن دعوة إيطاليا إلى تعليق العمليات العسكرية في ليبيا ووقف إطلاق النار، بينما جدد العقيد معمر القذافي مخاطبة الليبيين، لكن هذه المرة عبر تسجيل صوتي أُذيع في التلفزيون الليبي.
ووصف القذافي دول حلف شمالي الأطلسي بأنها قاتلة المدنيين الأبرياء، وتعهد بالانتقام لموتهم، قائلاً: «أنتم قلتم نحن نضرب أهدافنا بدقة. أنتم مجرمون وقتلة». وحذر من حرب في أوروبا والولايات المتحدة وآسيا، قائلاً: «في يوم ما نرد عليكم بالمثل وتكون بيوتكم أهدافاً مشروعة لنا وستدور الدوائر». وقال الزعيم الليبي: «إننا مستندون إلى الحائط ولسنا خائفين والمعركة ضد الغرب الصليبي ستستمر إلى يوم القيامة». وقال القذافي: «ليس بيننا أي تفاهم بعدما قتلتم أبناءنا وأحفادنا. إننا مستندون إلى الحائط. وأنتم (الغرب) تستطيعون أن ترجعوا إلى الوراء». وأضاف: «نحن باقون وصامدون ولن نستسلم. اضربوا بصواريخكم سنتين، ثلاثاً أو عشراً أو مئة سنة»، مضيفاً: «نحن نبغي الموت أفضل لنا من أنكم موجودون وطائراتكم فوق رؤوسنا. نحن نريد أن نستشهد كلنا».
وجاء كلام القذافي رداً على غارة للأطلسي استهدفت الاثنين الماضي منزل عضو قيادة الثورة الخويلدي الحميدي، وهو من الرفاق القدامى للقذافي، ما أدى إلى مقتل 15 شخصاً بينهم أطفال في صرمان على بعد 70 كيلومتراً غربي طرابلس.
أما راسموسن، فحين سُئل عن دعوة إيطاليا لوقف إطلاق النار، قال: «لا، على العكس. سنستمر ونواصل حتى النهاية». وحاول طمأنة أعضاء مترددين في الحلف إلى أنه يمكن هزيمة القذافي. وأضاف في مقابلة مع صحيفة «لو فيغارو» الفرنسية أن «الحلفاء ملتزمون القيام بالجهود اللازمة لاستمرار العملية»، قائلاً: «سنأخذ الوقت الذي نحتاجه إلى أن نصل إلى الهدف العسكري: إنهاء كل الهجمات على المدنيين الليبيين وعودة القوات المسلحة إلى الثكن وحرية الحركة للمساعدات الإنسانية».
وكان وزير خارجية إيطاليا، فرانكو فراتيني، قد أعلن في برلمان بلاده أول من أمس، أن «الحاجة إلى البحث عن وقف لإطلاق النار أصبحت أكثر إلحاحاً». لكن قائد عملية «الحماية الموحدة»، الجنرال الكندي شارل بوشار، أكد من ناحيته، أن وقفاً لإطلاق نار مماثلاً قد يسمح لنظام القذافي بإعادة تسليح نفسه. وقال: «يتعين أيضاً التأكد من أن ذلك لا يمثّل فرصة لقوات نظام القذافي بتحريك المعدات وتحريك القوات إلى الأمام».
من جهة ثانية، نقلت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) عن مصادر حكومية أن العمليات العسكرية في ليبيا كلّفت بريطانيا 250 مليون جنيه إسترليني، أي ما يعادل نحو 380 مليون دولار، حتى الآن. وقالت الهيئة إن الحكومة، في بيان وزاري خطي لمجلس العموم (البرلمان)، ستعلن تفاصيل تكاليف مساهمة المملكة المتحدة في العمليات الجوية لمنظمة الأطلسي في ليبيا لفرض منطقة الحظر الجوي منذ 19 آذار الماضي. لكنها أضافت أن وزير الخزانة البريطاني، جورج أوزبورن، قدّر في بداية الحملة الجوية في ليبيا أن تكون تكلفة المشاركة البريطانية «في حدود عشرات الملايين من الجنيهات الإسترلينية لا مئات الملايين».
(رويترز، أ ف ب، يو بي آي)