تحت عنوان «خيارات أميركا في عالم مضطرب»، أعدّت مؤسسة «راند» البحثية التي تقدم استشارات للمؤسستين العسكرية والاستخبارية الأميركية، دراسة طويلة، خُصص الجزء الأول المنشور منها لمنطقة آسيا والشرق الأوسط. طرح معدّو الدراسة أسئلة كثيرة وجّهوها إلى الإدارة الأميركية المقبلة، وقدّموا تصوّراً لسبل إنهاء الأزمات في كل من أفغانستان وسوريا والعراق.


«ترغب الولايات المتحدة في أن تصبح سوريا بلداً يعمّ فيه السلام تديره حكومة معتدلة موالية للغرب. لكن في هذه المرحلة، قد تقبل أميركا بأي حكومة تستطيع فرض سيطرتها وبسط النظام في البلد»، يقول معدّو الدراسة ويخلصون إلى أن «مرحلة ما بعد الربيع العربي أثبتت أن هناك أموراً أسوأ من وجود حكومات استبدادية متعاونة (مع واشنطن) هي وجود حكومات أكثر استبدادية وغير متعاونة كما في مصر، أو انتشار الفوضى وزهق الدماء كما في ليبيا وسوريا واليمن».
كيف يمكن للولايات المتحدة أن توفّق بين الدبلوماسية والقوة في سوريا للقضاء على تنظيم «الدولة الإسلامية»؟ كيف ننهي الصراع الأهلي في سوريا بطريقة «مُرضية»؟ دبلوماسياً، جزمت الدراسة أن هناك «حاجة للتعاون مع روسيا وإيران» لإيجاد حلّ سياسي، ودعت الى «تقارب أميركي ــ إيراني أكبر في السياسات حول سوريا»، ما قد يكون «أساسياً لإنهاء الصراع». وحول كيفية إنهاء الأزمة، قالت الدراسة إن الإدارة الأميركية المقبلة سيكون عليها أن تحدد أولويتها في الاختيار بين القضاء على «داعش» أولاً، أو إسقاط الرئيس بشار الأسد، مع الأخذ بعين الاعتبار أن إضعاف أحدهما يتسبب بتقوية الآخر.
في خيار القضاء على «داعش» أولاً، ثم الأسد، تشير الدراسة الى وجوب خلق وتدريب ودعم معارضة معتدلة بديلة من «داعش» والأسد معاً، ثم شنّ حملة جويّة لاستهداف النظام والاضطرار الى إرسال الجنود إلى الأراضي السورية. حلفاء واشنطن في المنطقة سيرحبون بهذا الخيار، يقول معدّو الدراسة، بينما سيواجه معارضة من روسيا وإيران في شقّه الثاني المتعلق بإسقاط الأسد، وقد يخفّ الدعم الدولي للحملة بعد إضعاف «داعش».
الخيار الثاني الذي اقترحته «راند» هو القضاء أولاً على «داعش وغيرها من المجموعات المتطرفة في سوريا»، ثم التعاون مع روسيا وإيران وحلفاء واشنطن في المنطقة للتوصل الى حلّ «يضمّ عناصر أساسية من نظام الأسد مع مجموعات معارضة معتدلة». ولتحقيق ذلك، تقول الدراسة: «هناك دور انتقالي سيلعبه الأسد بنفسه»، وهذا ما سيثير الجدل على المستوى الإقليمي والدولي وفي الداخل السوري. لكن الدراسة تقول إن هذا الخيار «قد ينهي الأزمة في سوريا حتى قبل إنهاء داعش في العراق، ومن ثم استبدال الأسد، بالرغم من أنها لن تكون مرضية في النهاية».
من جهة أخرى، سلّطت الدراسة الضوء، بالأرقام والرسومات البيانية، على حجم ازدياد عدد المقاتلين في صفوف المنظمات الإرهابية منذ عام ١٩٨٨ (١٠ آلاف) حتى ٢٠١٣ (١٠٠ ألف)، ووضعت كأولوية مواجهة تلك التنظيمات، وخصوصاً «النصرة» و«داعش» في سوريا والعراق، مشيرة الى أن الحرب ضد «داعش» في العراق قد تلقى نجاحاً أكبر من سوريا بنهاية عام ٢٠١٦. أما في سوريا، فتقول الدراسة إن التحديات أكبر، إذ تشكك بوجود أي معارضة معتدلة ــ غير الأكراد ــ يمكن أن تنتصر على «داعش».
(الأخبار)