بلعين | هي أشهر القرى الفلسطينية على الإطلاق بعد ستة أعوام ونصف العام من المقاومة الشعبية لأهلها ولكل أصدقاء الفلسطينيين من النشطاء الدوليين ونشطاء السلام الإسرائيليين. كذلك يراها أهلها القرية الأجمل بين القرى الفلسطينية، لكونها مزروعة بأشجار الزيتون واللوزيات. إنها قرية «بلعين» قاهرة جدار الفصل العنصري الإسرائيلي.

بلعين قبل عام 1967 كانت إدارياً ضمن حدود قرية اللد الفلسطينية (داخل أراضي 48 حالياً)، وهي القرية الحدودية الوحيدة، وتقع على بعد 16 كيلومتراً إلى الغرب من مدينة رام الله المحتلة وسط الضفة الغربية. «مسيرة جمعة إزالة الجدار». هكذا سمّوها، أمس. مسيرة كان «لها طعم مختلف بكل تأكيد، مع الأجواء الحماسية والشعور المختلف تماماً عن كل أسبوع، لأننا كنا دائماً نقول مثلما هُدم جدار برلين، سيهدم جدار بلعين، وها نحن نشهد اليوم انهيار جزء منه، بعدما نجحنا في استعادة 1020 دونماً من أراضي القرية بعد قرار المحكمة الإسرائيلية العليا»، على حد تعبير منسق الإعلام للجنة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان، راتب أبو رحمة.
أكثر من خمسمائة متظاهر تقدمتهم جرافة فلسطينية في محاولة تثبيت الانتصار وهدم الجدار، إلا أن جيش الاحتلال الذي تواجد بأعداد كبيرة جداً هذه الجمعة، أطلق الرصاص الحي على الجرافة وعلى المتظاهرين، كذلك أطلق عليهم الرصاص المطاطي والغاز المسيّل للدموع، ورشّهم بالماء الملوّث، ما أوقع ثمانية جرحى ما بين الرصاص والإغماء بسبب الغاز.
وقد شارك كل من رئيس الوزراء سلام فياض، والنائب الشيوعي في الكنيست محمد بركة، والكثير من قادة فصائل العمل الوطني في تظاهرة الجمعة، لتأكيد ما حققته هذه المقاومة الشعبية السلمية ضد الاحتلال الإسرائيلي وجداره العنصري. وأكّد فياض أن القوة الهائلة للمقاومة الشعبية السلمية «تُظهر مدى الإفلاس الأخلاقي لقوة الاحتلال وعنفه»، مشيراً إلى أن «المقاومة الشعبية قد تأتي بنتائج بطيئة لكنها مضمونة، والعالم كله معنا». وتابع «حتى إسرائيل نفسها لم تعد قادرة على أن تدافع عن احتلالها وقد أصبح عبئاً أخلاقياً عليها»، مشدداً على أن لحظة الحرية والخلاص من الاحتلال آتية لا محال. وختم فياض كلمته بالإشارة إلى أن «تراجع الجدار بداية أكيدة لتراجع الاحتلال وانهياره، ولا يمكن العالم أن يقبل بهذا الاحتلال وبالوضع القائم بكل ما ينطوي عليه من غياب للعدل». ورغم عدّ أهل القرية أن ما استعادوه من أراضٍ يمثّل انتصاراً، فإنه يبقى «منقوصاً» إذ لا يزال هناك ما يقرب من 1300 دونم من أراضيهم خلف الجدار، من أصل أربعة آلاف دونم، وهي مساحة هذه القرية الفلسطينية.
سكان القرية لا يتجاوزون الألفي نسمة، وقد بدأوا يفكرون في الخطوات المقبلة لاستعادة كل أراضيهم، لكن مثل هذه الخطوات تحتاج إلى قرار جماعي لكل أهل القرية، على حد تعبير راتب، «لأنه انتصار جماعي حافظ على استمراريته أهل القرية مجتمعين طيلة السنوات السابقة، ونحن بصدد دراسة عدد من الخطوات الجديدة، أهمها أن هذه المقاومة لن تتوقف حتى استعادة كل أراضينا».
وعن هذه النقطة، يشدد أعضاء اللجنة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان على رفضهم «الحدود المؤقتة للدولة الفلسطينية، وهو ما تسعى إسرائيل لفرضه على الأرض من خلال هذا الجدار»، على قاعدة أنه «إذا كان لا بد من إقامته، فلتبنه إسرائيل على حدود الرابع من حزيران لعام 1967، لا على أراضينا».
وسبق للمحكمة الإسرائيلية العليا أن قرّرت، في الرابع من أيلول عام 2007، تعديل مسار جدار الفصل العنصري في قرية بلعين، على أساس غير قانوني، هو أمر قررته قبل ذلك محكمة العدل الدولية في لاهاي. وقبل أيام قليلة، شرعت قوات الاحتلال الإسرائيلي بتفكيك أجزاء من الجدار، تحديداً السياج الأول من الجهة الغربية، علماً أن الجدار مكوَّن من ثلاثة حواجز من الأسلاك الشائكة، ومن المفترض أن يكتمل تفكيك مسار الجدار في منتصف تموز المقبل.
القرية وأهلشها، رغم سهولة إمكانية ملاحظة افتخارهم بإنجازهم، دفعوا ثمناً باهظاً لتحقيقه، فقد سقط باسم أبو رحمة أول شهيد للمقاومة الشعبية في القرية في نيسان 2009، لتلتحق به شقيقته جواهر في اليوم الأول من العام الجاري (1/1/2011)، بينما سقط أكثر من 1400 جريح، معظمهم أصيب أكثر من عشر مرات خلال التظاهرات الأسبوعية.
القرية وأهلها يفتقدون أيضاً 140 معتقلاً من أهلها في سجون الاحتلال، معظمهم من الأطفال، كذلك ركّز الاحتلال في اعتقالاته على نشطاء المقاومة الشعبية، في محاولة لوقفها لكن من دون جدوى. ورغم هذه الأجواء الحربية، كان لافتاً أن طلبة قرية بلعين كانوا من أوائل الفائزين على مستوى مدارس وجامعات الضفة الغربية، لكنهم الآن يتحدثون عن انخفاض مستوى التحصيل العلمي، ويعزون ذلك إلى الاقتحامات الليلية التي تنفّذها قوات الاحتلال للقرية، والاعتقالات المستمرة بحق أطفالها، وطلبة الجامعات فيها، إضافة إلى المشاكل النفسية التي يتعرضون لها، وخصوصاً النساء والأطفال منهم.




كشفت منظمات لحقوق الإنسان أنّ عدد المباني الفلسطينية التي هدمتها الادارة المدنية الإسرائيلية، في الأشهر الستة الأولى من هذا العام، ارتفع بنحو ملحوظ، الأمر الذي أدّى إلى تشريد 700 شخص باتوا بلا مأوى. وقالت منظمتا «بيتسليم» و«هيومن رايتس واتش» إن سلطات الاحتلال هدمت خلال أسبوع واحد في الفترة ما بين 14 و 21 حزيران، 30 منزلاً في الضفة الغربية وغور الأردن والخليل، و«هذا يعني أن إسرائيل منعت الفلسطينيين من الاقامة في هذه المناطق، رغم أنّ المجتمعات الفلسطينية وُجدت قبل الاحتلال».