بدأ الحديث يدور بكثافة حول مصير الزعيم الليبي معمر القذافي، في وقت نشطت فيه المفاوضات بين المعارضة والسلطة، ونجم عنها قبول المعارضة ببقاء العقيد في «منطقة نائية» في البلاد شرط عدم إعطائه أي دور سياسي.

ويبدو أن الزعيم الليبي معمر القذافي «يدرس بجدية» الفرار من طرابلس إلى منطقة أخرى خارج العاصمة، حسبما ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» نقلاً عن معلومات استخبارية. تقرير تزامن مع موقف جديد ومفاجئ للمعارضة الليبية، مفاده أنها قد تسمح للقذافي بالبقاء في مكان بعيد داخل البلاد، شرط عدم إعطائه أي دور سياسي.
ونقلت صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية عن المتحدث باسم المجلس الوطني الانتقالي الليبي (الجناح السياسي للثوار الليبيين)، محمد شمام، تأكيده إجراء محادثات غير مباشرة مع معسكر القذافي. وقال شمام «نعم تلك الاتصالات جارية من خلال وسطاء. لكن المحادثات لا تجري مباشرة أبداً، بل تجري في أحيان في جنوب أفريقيا وأحياناً في باريس حيث أوفد القذافي أخيراً مبعوثاً ليتحدث معنا». وأضاف «نرى أن عليه أن يحسم أمره، إما أن يرحل وإما أن يقبل التقاعد في منطقة نائية من ليبيا. لا نعترض على أن ينسحب إلى واحة ليبية تحت إشراف دولي». لكنه أكد أن «شروطنا لم تتغير. القذافي وأفراد أسرته لا يمكنهم في أي حال المشاركة في حكومة مستقبلية». وأوضح أن المعارضة يمكنها أن تجري محادثات مع أي «تكنوقراطي أو مسؤول ليبي لم تلوّث يديه بالدماء» لتأليف حكومة مؤقتة مهمتها تنظيم الانتخابات.
وكان وزير خارجية ليبيا السابق، عبد الرحمن شلقم، قد أشار إلى أن القذافي يتفاوض من أجل الحصول على حق اللجوء في دولة أفريقية أو في روسيا البيضاء. وقال «أعتقد أنه سيغادر ليبيا خلال بضعة أسابيع».
في هذه الأثناء، كشفت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أن المعارضين الليبيين على اتصال وثيق بشبكة من معارضي القذافي تنشط سراً في العاصمة طرابلس. وقالت «بي بي سي» إن عضواً في المجلس الوطني الانتقالي أكد أن المجلس يجري محادثات سرية عبر «سكايب» وهواتف الأقمار الصناعية للإعداد لسقوط نظام القذافي. وفي واشنطن، نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤول في الأمن الوطني الأميركي أن المعلومات التي حصلت عليها واشنطن تفيد بأن الزعيم الليبي «لم يعد يشعر بالأمان في طرابلس»، لكن توقيت مغادرته غير معروف بعد، ولا يبدو فورياً. ونقلت الصحيفة عن مسؤول قوله إن القذافي «يدرس بجدية» مسألة فراره من البلاد.
وقال قائد القوات الأميركية في أفريقيا، الجنرال كارتر هام، للصحيفة «نحن والمجتمع الدولي قد يتعيّن علينا أن نكون في ليبيا بعد يوم من سقوط القذافي، لكن ليس هناك أي خطة، ليس هناك خطة صالحة». وأشار إلى أن الأمم المتحدة أوالاتحاد الأفريقي قد يضطران إلى المساهمة في قوات على الأرض لمنع الفوضى، غير أنه شدد على أن الولايات المتحدة لن ترسل أي جنود. وأضاف «إن انتهى الأمر بالفوضى، وإذا انهارت الدولة وانهارت كل المؤسسات الحكومية، فستحتاجون على الأرجح إلى قوة مهمة على الأرض لتأمين البنية التحتية الدقيقة والحفاظ على القانون والنظام».
من جهة ثانية، ذكرت وكالة أنباء تونس الرسمية أن قارباً رسا في ميناء جنوب تونس يحمل 49 فرداً، من بينهم 19 من الجيش الليبي انشقوا عن نظام العقيد القذافي وفروا من العنف في بلادهم. ونقلت الوكالة عن ثلاثة ضباط قولهم إن فرارهم ليس خوفاً من الموت، بل رفضاً لقتل أبناء بلدهم. وأضافوا ان عدد القتلى تجاوز 15 ألفاً في ليبيا.
(أ ف ب، رويترز، يو بي آي)