شدد القيادي البارز في حركة «حماس»، موسى أبو مرزوق، على عدم اعتراف حركته بوزراء الحكومة «غير المتوافق عليهم» بين الفصائل، في إشارة إلى الوزراء الخمسة الجدد في حكومة رامي الحمدالله، الذين أدوا اليمين الدستورية أمام رئيس السلطة، محمود عباس، يوم الجمعة الماضي. وقال إنّ «التعديل الوزاري الذي جرى أخيراً هو من طرف واحد، ولن نعترف به ولن نتعامل مع هؤلاء الوزراء... أما في ما يتعلق برئيس الوزراء، رامي الحمدالله، فهو جاء بتوافق وطني ولا تحفظ بشأن التعامل معه، حتى إن كان فاشلاً ولم يقدم شيئاً».


أبو مرزوق تناول مسألة التهدئة مع الاحتلال الإسرائيلي، وقال إنه «لا توجد حالياً أفكار مبلورة حول إبرام اتفاق تهدئة مع إسرائيل في غزة»، مع العلم بأن التصريحات التي نقلها الموقع الرسمي للحركة، مساء أول من أمس، أوضح أبو مرزوق فيها أنه «ليس هناك أفكار مبلورة حول قضية التهدئة مع إسرائيل، وإن كانت المعادلة المطروحة مقبولة، وهي تثبيت وقف إطلاق النار مقابل حل مشكلات غزة». وأضاف: «محصَّلة ما سيُطرح في ما يتعلق بالتهدئة، يجب أن يكون في إطار وطني، وألّا يتضمن فصل غزة عن الضفة، فهما كيان جغرافي واحد... وأن لا يكون هناك ثمن سياسي».
على الصعيد الداخلي، تزامن حديث القيادي الحمساوي مع إعلان رامي الحمدالله (رئيس «الوفاق» منذ حزيران 2014 وأدخل تعديل عليها بتكليف من محمود عباس) جاهزية حكومته للاستقالة فور تشكيل حكومة وحدة وطنية. وأضاف الحمدالله في كلمة ألقاها خلال ترؤسه أول من أمس الاجتماع الأول لحكومته بعد التعديل، أنّ قرار توسيع وتعديل عمل الحكومة جاء «لأسباب فنية إدارية، وأن حكومة التوافق ليست بديلاً من حكومة الوحدة، وأن الأخيرة ليست بديلاً من الانتخابات». وتابع بالقول، إنّ «الحكومة جاهزة لتقديم استقالتها فور تشكيل حكومة وحدة وطنية، وذلك تعزيزاً لجهود الوحدة والمصالحة».


اتخذت «الأونروا» خطوات استثنائية
في مواجهة
أزمتها المالية

وتناول الحمدالله في كلمته ملف إعادة إعمار غزة، حينما قال إن حكومته أرسلت أوراق بناء ألف وحدة سكنية جديدة إلى دولة الكويت بغية توفير التمويل اللازم لها، مضيفاً أن قطر تموّل في الوقت الحالي بناء 600 وحدة سكنية. وأعرب عن أمله أن ينتهي العام الجاري وقد توافر تمويل ومباشرة بناء 7 آلاف وحدة سكنية، مضيفاً: «لقد خاطبنا العديد من الدول العربية كالسعودية وتركيا وإيطاليا لتوفير الأموال اللازمة». ومضى قائلاً: «إذا حققنا توفير تمويل ومباشرة بناء سبعة آلاف وحدة سكنية، فإننا بذلك نكون قد توصلنا إلى 58٪ من إجمالي المنازل المهدمة بالكامل التي سيتم بناؤها والبالغ عددها 12552 وحدة».
وبرغم طبيعة حديث الحمدالله الهادئ نسبياً في المرحلة الحالية تجاه «حماس» والساعي في الظاهر إلى التخفيف من حدة تداعيات التعديل الحكومي الأخير، فإنّ الحركة المهيمنة سياسياً في غزة تواصل استهدافه وحكومته. في هذا السياق، شن أمس مكتب «حماس» في محافظة رفح هجوماً شديد اللهجة على الحمدالله على خلفية أزمة الكهرباء. وقال البيان إنّ «حكومة الحمدالله هي المسؤولة الأولى والأخيرة عن تصاعد أزمة الكهرباء في غزة وعلى الخصوص في محافظة رفح»، مشيراً إلى مسألة «فرض ضرائب باهظة على وقود كهرباء القطاع وتعطيل متعمد لإدخال الوقود القطري».
تأتي الإشارة إلى تعطيل إدخال الوقود القطري بعد يوم من كشف مدير دائرة المعابر والحدود في السلطة، نظمي مهنا، أن سلطات الاحتلال سمحت بإدخال شاحنات محملة بالوقود القطري من مصر من طريق معبر «العوجا» (معبر مصري تجاري حدودي مع الأراضي المحتلة)، ومن ثم نقله إلى معبر «كرم أبو سالم» (المنفذ التجاري الوحيد للقطاع). ونقلت وكالة «الأناضول» عن مهنا قوله إن «نحو 200 ألف لتر من الوقود القطري دخلت قطاع غزة اليوم (الثلاثاء) من أصل 10 ملايين ليتر من الكمية الموجودة في ميناء السويس المصري منذ أكثر من عامين».
في سياق أزمة الكهرباء، تظاهر عشرات الفلسطينيين، فجر أمس، أمام مقر شركة توزيع الكهرباء في مدينة رفح أقصى جنوب غزة، احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي عن المدينة بصورة متواصلة لليوم الثاني على التوالي، نتيجة فصل خطوط الكهرباء المصرية المغذية للمدينة لأعمال صيانة. وتوجه المتظاهرون نحو مقر الشركة وسط المدينة، مرددين هتافات تطالب بحل الأزمة المتفاقمة، ومعاقبة المسؤولين عنها. وانتشرت قوات من الشرطة الفلسطينية في محيط التظاهرة التي خرجت «بشكل عفوي».
على صعيد فلسطيني آخر، بدأ، مساء أمس، اجتماع «لجنة متابعة مبادرة السلام العربية» في مقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في القاهرة، بمشاركة الرئيس محمود عباس، الذي كان قد وصل إلى العاصمة المصرية أول من أمس، حيث من المتوقع أن يلتقي خلال زيارته الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، ووزير الخارجية المصري، سامح شكري.
في إطار آخر، ناشد الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، أمس، الدول والمؤسسات المانحة المساهمة على وجه السرعة وتقديم 100 مليون دولار لـ«وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ــ الأونروا». وأعرب بان عن قلقه العميق «إزاء الوضع المالي للأونروا، والعواقب الأمنية والسياسية والإنسانية الناجمة، إذا لم يتوافر التمويل الكافي والمستدام لعام 2015 وما بعده، من الفور».
وجدّد بيان الأمين العام دعمه الكامل لمقترحات المفوض العام لـ«الأونروا»، بيار كرينبول، الداعية إلى ضمان الاهتمام الفوري بخطورة الوضع الناجم عن العجز المالي غير المسبوق لعام 2015، والمعالجة الفورية لقضايا التمويل المزمنة التي تواجهها لعام 2016 وما بعده.
ضمن هذه المشكلة، أجرت «الأونروا» تعديلاً على قانون عملها يسمح بمنح «الموظفين» إجازة استثنائية دون راتب، لمواجهة «العجز المالي». وقال المتحدث باسم «الأونروا» في غزة عدنان أبو حسنة، إن التعديل القانوني لم يُطبق بعد، لكنه استدرك: «إذا استمرت أزمة أونروا المالية فسيتم تطبيقه».
(الأخبار، الأناضول)