غزة | فكرة المخيمات الصيفية التي تنظمها «كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، هي عسكرة مجتمع يقع تحت الاحتلال، وتحشيده تجاه قضية وطنية وقومية. استُلهمت الفكرة من تجارب عريقة مارستها دول شرقية عظمى، على غرار الجيش الروسي وقوات «الباسيج» الإيرانية، وحتى دول عربية مثل العراق ــ عهد صدام حسين، وسوريا ومصر. لكن الفارق في الحالة الفلسطينية أن انضمام خمسة وعشرين ألف طفل إلى المعسكرات كان بصورة طوعية.


سبعة عشر ألف طفل شاركوا في عروض أمس. ترى فيهم «كتائب القسام» مخزوناً بشرياً، سيكون في المستقبل مهيئاً للانضواء في إطار الكتائب. كذلك، إن الأكيد أن العائلات التي شارك أبناؤها ليست منتمية كلها إلى «حماس»، لكن البدائل من مخيمات «القسام» العسكرية في الإجازة الصيفية شبه معدومة، خصوصاً بعدما شارفت «وكالة غوث وتشغيل اللاجئين ــ الأونروا» على الإفلاس، ولو ظاهرياً. و«الأونروا» هي التي كانت تصرف أموالها بالملايين على مخيمات صيفية منافسة اسمها «ألعاب الصيف».
وفق مصادر في الكتائب، فإن «طلائع التحرير» تهدف إلى تأهيل «جيل التحرير من الشباب الفلسطينيين روحياً وعقلياً وبدنياً وسلوكياً، بإشراف كادرٍ مؤهل، ليكونوا قادرين ومستعدين لأداء دورهم المنشود في معركة التحرير».
إلى جانب الرسالة العسكرية التي أكدت استمرار التعبئة الجماهيرية للمقاومة، قدمت «حماس» رؤيتها السياسية في المرحلة الراهنة. فعلى نحو لافت من الاستنفار الأمني، حضرت كامل القيادة السياسية للحركة في الاحتفالات. وقدم القيادي محمود الزهار جزءاً كبيراً من هذه الرؤية، التي بدت متوافقة مع محددات تعاطي المجتمع الدولي مع مطالب المقاومة الفلسطينية بعد حرب الخمسين يوماً. يمكن الدلالة على ذلك بما كان وزير الخارجية الألماني فرانك شتاينماير، قد أعلنه في زيارته لغزة مطلع الشهر الماضي، حينما أكد أن مبدأ الحوار الذي يحكم مباحثات التهدئة تلخصه عبارة «الأمن مقابل التنمية»، واليوم ترفض الفصائل الفلسطينية بما فيها «حماس» المعادلة، بهذه الصورة، جملة وتفصيلاً.
المعادلة نفسها نادت بشأنها «حماس» أمس، فقد قال الزهار إن «معادلة تثبيت وقف إطلاق النار الذي اتُّفق عليه بعد معركة العصف المأكول التي وضعنا فيها بصمات نصرنا واضحة، سيكون ثمنها رفع الحصار».وأضاف في حفل مركزي أقيم في ساحة الكتيبة غرب غزة، إن «معركة العصف المأكول أقنعت العدو بأنه لا يستطيع دخول غزة، وأن فيها رجالاً يدافعون عنها بأرواحهم».
وفي نتيجة لاستمرار الحصار، وضع الزهار «انكسار حالة الهدوء والعودة إلى المواجهة» خياراً مطروحاً، فقال: «عليكم أن تكسروا الحصار لأننا لا نستطيع أن نمنع مجاهداً هدم بيته أو جرفت مزرعته أو قتل نجله... عليكم أن تكسروا الحصار وأنتم تعرفون ما هي أدواته».