بغداد | لا تكاد القوات العراقية المشتركة مدعومةً بقوات «الحشد الشعبي» والعشائر تحرز تقدماً في قاطع من قواطع العمليات العسكرية في محافظة الأنبار، حتى تتوقف عملياتها بشكل شبه تام، وتنقطع البيانات والتصريحات والمواقف العسكرية التي تصدر من قيادات العمليات، وهو ما يثير التساؤلات عن سر التقدم والانتصارات المفاجئة التي تتحقق، ثم التوقف المفاجئ الذي يتخلل تلك العمليات.


وكانت قوات الجيش ومتطوّعو العشائر قد تمكنوا في التاسع والعشرين من الشهر الماضي من استعادة السيطرة على البوذياب، وهي من المناطق الاستراتجية والمهمة في الرمادي، ثم التقدم نحو منطقة البو فراج التي تعدّ هي الأخرى من المناطق المهمة في الرمادي بعد تحرير جامعة الأنبار وتطهيرها. قبل ذلك استطاع «جهاز مكافحة الإرهاب» تأمين مساحات شاسعة من منطقة التأميم، فيما لم تحرز القوات المشاركة في عمليات التحرير التي انطلقت منتصف تموز أي تقدم يذكر لتحرير المنطقتين المذكورتين.
وفي الفلوجة، المعقل الأهم لـ«داعش»، وقد بقيت عصيّة على القوات العراقية و«الحشد»، فلا تزال القوات ومن يساندها من مقاتلي «الحشد» وأبناء العشائر تحاصر المنطقة وتطوّقها من جميع الجهات.
المتحدث العسكري باسم «الحشد»، كريم النوري، أرجع تأخر اقتحام الفلوجة إلى وجود مدنيين ومحاولة إعطاء أقل خسائر ممكنة في صفوف القوات المقاتلة. ويؤكد النوري، في حديث إلى «الأخبار»، أن «الحشد» يُعدّ خططاً ومفاجآت عديدة لـ«داعش» في الفلوجة وبقية مناطق الأنبار. ويشير النوري إلى أن العمليات العسكرية في عموم الأنبار متواصلة منذ إعلان انطلاقتها في 13 تموز عبر قيادة العمليات المشتركة ووزارة الدفاع، لافتاً إلى أن العمليات تحقق تقدماً كبيراً وانتصارات في العديد من المناطق بعد الإنجاز الأهم الذي تمثل في تحرير جامعة الأنبار.
في غضون ذلك، علمت «الأخبار» بوجود قرار أميركي يقضي بشبه توقف للعمليات العسكرية التي تجري لتحرير الأنبار من «داعش»، خصوصاً في الرمادي والفلوجة. مصدر سياسي من الأنبار أكد لـ«الأخبار» أن واشنطن لا تريد للقوات الأمنية العراقية و«الحشد» والعشائر تحقيق المزيد من الانتصارات والتقدم بعد تحرير البوذياب والتقدم نحو البو فراج. ويشير المصدر إلى أن واشنطن أبلغت الحكومة العراقية وقيادات في «الحشد» ضرورة اقتران اسمها و«التحالف الدولي» بعمليات تحرير الرمادي والفلوجة، وأي تقدم يحصل في جبهة الأنبار. ويضيف: «أي توقف لافت، أو تقدم مفاجئ إنما تقف وراءه واشنطن».
ويرى الباحث في الشؤون الاستراتجية، عبد العزيز العيساوي، صعوبة تحقيق أي نصر في الأنبار أو تحرير مدنها المهمة، وخصوصاً الرمادي والفلوجة، من دون تدخل أميركي بري. ويبيّن العيساوي أن التقدم الذي حصل مؤخراً في الأنبار جاء بناءً على تفاهمات واجتماعات بين الطرفين وبعض الأحيان بشكل غير مباشر. ويؤكد أن الهدف الأساسي لأميركا في الوقت الحالي هو دخول قوات برية أميركية أو متعددة الجنسيات (التحالف الدولي) في الرمادي والفلوجة، وأن يحسب جزء من النصر للولايات المتحدة، متوقعاً أن تشهد المدة المقبلة حديثاً متصاعداً عن التدخل البري.
في موازاة ذلك، أعلن رئيس مجلس محافظة الأنبار، صباح كرحوت، أمس، أن قوات الجيش والشرطة والقوات المساندة لها ستزفّ بشرى تطهير مدينة الرمادي في غضون الأيام القليلة المقبلة، مؤكداً تطويقها وغلق منافذها ومحاصرة عناصر «داعش» وقطع الإمداد عنهم. وأشار كرحوت، في حديث إلى «الأخبار»، إلى أن الصعوبات التي تلاقي القوات المشتركة في تقدمها هي قيام «داعش» بتفخيخ الدور والطرقات وحتى تمديدات المياه والمجاري، وهو ما يؤدي إلى عرقلة تقدم القوات باتجاه تطهير مناطق عديدة داخل الرمادي.