انتظر اليمنيون، سواء من أنصار الرئيس اليمني علي عبد الله صالح أو المطالبين بتنحّيه، رؤية الأخير على شاشة التلفاز، لعلّهم يحصلون على دليل بشأن وضعه الصحي، إلا أن تيقّنهم ازداد لجهة خطورة إصابته جرّاء محاولة الاغتيال التي تعرض لها في الثالث من الشهر الماضي.

فبعد أيام من السجال الإعلامي بين قيادات حزب المؤتمر الشعبي الحاكم بشأن إطلالة صالح الإعلامية وشكلها، حُسم الجدل، فغاب الرئيس وأطلّ وزير الخارجية أبو بكر القربي ليتلو رسالة نيابةً عن صالح إلى الشعب اليمني، لم تسهم سوى في تعزيز الشكوك في أن عودته إلى اليمن باتت مستبعدة إلى حدّ بعيد، ولا سيما بعدما تزامنت إطلالة القربي مع حديث نائب الرئيس، عبد ربه منصور هادي، للمرة الأولى، عن خطورة وضع صالح الصحي.
وكشف هادي، في حديث مع شبكة «سي أن أن»، عن أنه رأى صالح مباشرة بعد إصابته، وكان صدره مثقوباً بقطعة من الخشب ووجهه وذراعاه والجزء العلوي من جسمه محروقة، مشدداً على أن عودة صالح قد تستغرق أشهراً، وأن لا فكرة لديه عن التاريخ المحدد لمثل هذه الخطوة.
أما اللافت في حديث نائب الرئيس اليمني، فجاء من خلال إشارته إلى أن لديه السلطة الكاملة لتوقيع أي اقتراح سلام جديد تحت رعاية الأمم المتحدة، متحدثاً عن اتفاق يقضي بتنحّي صالح بعد انتخاب رئيس جديد فقط، في تنصّل غير مباشر من المبادرة الخليجية التي تقضي بتسليم الرئيس اليمني السلطة إلى هادي بعد 30 يوماً من توقيعها، وإجراء انتخابات جديدة بعد 60 يوماً. وهو ما يتقاطع إلى حدّ بعيد مع الرسالة التي تلاها القربي، والتي حملت دعوة من صالح إلى الحكومة للتعامل بإيجابية مع المبادرة الخليجية ودعوة مجلس الأمن الأطراف السياسية إلى الحوار.
هذا التوجه لا يبدو أن المعارضة لديها الاستعداد للمضي قدماً فيه، بعدما لخّص القيادي في أحزاب اللقاء المشترك، حسن زيد، موقف المعارضة من أي مبادرة جديدة قد يتقدم بها أي طرف إقليمي أو دولي بالقول «إن اليمن لم يعد يملك الوقت لانتظار تبلور مبادرات جديدة».
وأكد زيد في حديث إلى «الأخبار»، أمس، أن «الوقت قد لا يسعف اليمنيين لكي ينتظروا الروتين السلحفاتي للأمم المتحدة»، وترقّب أن تعمل على بلورة رؤية جديدة لحل الأزمة اليمنية، محذراً من أن اليمن على حافة الهاوية، في ظل تردّي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.
وشدد على أن المبادرات التي يقوم بها نائب الرئيس اليمني أو وزير الخارجية بطرحها في وسائل الإعلام لا تعدو كونها مزايدات سياسية تسعى إلى استهلاك الوقت، مشدداً على أهمية جلوس الأطراف السياسية وجهاً إلى وجه والتباحث في سبل حل الأزمة، على اعتبار أن الحوار لا بد منه.
وبعدما أشار إلى سعي البعض إلى محاولة تحميل صالح المسؤولية الكاملة عن التعطيل الذي يحدث في البلاد، شدد زيد على أهمية الوصول إلى انتقال فوري للسلطة يكون مصحوباً «بوفاق وطني» يسمح بتأليف حكومة ائتلاف وطني، محذراً من أنه في حال تعثر هذا الاتفاق فلا بد من خطوات حاسمة.
ولفت زيد إلى أن تأليف مجلس انتقالي خضع للمناقشة خلال اليومين الماضيين من قبل قيادات المشترك التي تعمل على تطوير الفكرة، لأنه «لا يمكن أن يظل الأفق مسدوداً».
وفيما شدّد على أهمية أن لا يستثني المجلس أي طرف سياسي، بما في ذلك حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم، أشار إلى أنه قد يكون من الأفضل أن تقدم معارضة الخارج على إعلان تأليف المجلس وتترك لمعارضة الداخل موقعاً فيه.
أما عن معارضة الخارج، فحدّدها زيد بالأمين العام للحزب الاشتراكي ياسين سعيد نعمان الذي غادر منذ أسابيع اليمن ولم يعد حتى اللحظة، إلى جانب مجموعة من الشخصيات بينها محمد علي أحمد، أبو بكر العطاس، منير الماروي، مؤكداً أن الرئيس الدوري لأحزاب اللقاء المشترك يحظى بثقة أغلب القيادات الموجودة في اليمن، ولذلك بات عليه مسؤولية التقدم بمبادرة لإنهاء الأزمة.
ولم يبد زيد متشائماً لجهة إمكان أن تؤدي الضغوط السعودية والأميركية دوراً معرقلاً، لافتاً إلى أن الرياض وواشنطن تسعيان إلى حماية مصالحهما في اليمن، وخاصة الأمنية، وستتعاملان مع أي مخرج يؤدي إلى وقف التدهور الذي تعاني منه البلاد.
هذه الرغبة، وفقاً لزيد، هي التي دفعت في وقت سابق السعودية، وخاصة الملك عبد الله بن عبد العزيز، إلى محاولة جمع آل الأحمر، وخصوصاً اللواء علي محسن الأحمر وأبناء الشيخ عبد الله، مع نجل الرئيس اليمني، من دون أن تجد هذه المحاولة طريقها إلى النجاح.
أما عن موقف المعارضة من نجل الرئيس، أحمد، فأكد أن علاقة المعارضة هي مع حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم، أما أحمد فهو جزء من المؤسسة الأمنية في البلاد، يحيث يجب عليهم أن يكونوا بعيدين عن العمل السياسي ويحتكموا إلى الدستور.