اعلنت قوات «المعارضة الليبية» في بيان لها أمس ان ثلاثة وعشرين من افرادها جرحوا ليل الاحد الاثنين في معارك ضد القوات الموالية لمعمر القذافي في مكان غير بعيد عن مصراتة، وأضافت «نجحنا في التصدي لقوات القذافي، التي خسرت عدداً كبيراً من المقاتلين وتركت الكثير من الآليات العسكرية والاسلحة والذخائر» قبل انسحابها. وأضاف البيان أن «القوات الموالية للقذافي قصفت مواقعهم في حي «سوق الثلاثاء»، على بعد بضعة كيلومترات عن وسط زليتن، التي تبعد ستين كلم غربي مصراتة». وفي بيان آخر اعلنت القوات المعارضة سيطرتها على مرفأ البريقة النفطي اثر انسحاب القسم الأكبر من قوات القذافي الى الغرب بعد تفخيخ المنشآت النفطية. وصرح المتحدث باسم قوات المعارضة، شمس الدين عبد الملا، بأن ما بين مئة وخمسين الى مئتي جندي موال للنظام لا يزالون في الموقع.

من جهته، اعلن حلف شمالي الاطلسي، في بيان له أمس، انه قصف راداراً في مطار طرابلس الرئيسي كان يستخدم لمراقبة الطيران المدني، لكن قوات القذافي استعملته لمتابعة طائرات الحلف، وأكد أن المعلومات التي كان يجمعها هذا الرادار كانت تنقل الى القوات الموالية للزعيم الليبي «بهدف تنسيق عملياتها ضد الوسائل الجوية للحلف وضد المدنيين». وأوضح البيان ان «الحلف الاطلسي يواصل السيطرة على المجال الجوي الليبي للسماح لكل الرحلات الانسانية والدبلوماسية المشروعة بالدخول بأمان الى ليبيا».
في هذا السياق، جدد الاتحاد الأوروبي، امس، إعلانه القذافي فاقداً للشرعية بالكامل، ودعاه إلى مغادرة الحكم فوراً، معتبراً المجلس الوطني الانتقالي الليبي محاوراً سياسياً شرعياً. وأصدر وزراء خارجية الاتحاد بياناً، إثر اجتماعهم في بروكسل، قالوا فيه ان «القذافي فقد شرعيته كلياً وعليه أن يتخلّى عن الحكم فوراً»، ودعوا «من تبقّى من الموالين له إلى النأي بأنفسهم عن جرائمه». وإذ أكد البيان الحاجات المالية الملحّة للمجلس الانتقالي، أشار إلى أن الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء يواصلون بحث جميع الخيارات في هذا الخصوص بما في ذلك إمكانية استخدام الأرصدة المجمّدة ضماناً لتوفير الدعم المالي واستئناف الصادرات بما يتفق مع القرارات الدولية، وأعلنوا أن الاتحاد سيطلق عملية «يو فور ليبيا» لدعم المساعدات الإنسانية في المنطقة إذا طلب مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة ذلك.
وفيما جدد الوزراء الاعتراف بشرعية المجلس الانتقالي، انتقدت روسيا، امس، الولايات المتحدة ودولاً أخرى اعترفت بالمجلس حكومة شرعية، قائلة إن «ذلك يرقى إلى الانحياز في حرب أهلية». وقال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، ان «هذا يعني مرة أخرى أن من يعلنون الاعتراف يقفون كلياً الى جانب قوة سياسية في حرب أهلية مستمرة. ويعني مرة اخرى أن أنصار هذا القرار هم مؤيدون لسياسة العزل، وفي هذه الحالة عزل القوى التي تمثل طرابلس».
في غضون ذلك، اختلفت كل من جنوب أفريقيا وبريطانيا، امس، حول سبل التحرك قدماً في ليبيا. وقال رئيس جنوب أفريقيا، جاكوب زوما، انه يريد مفاوضات تنهي خمسة أشهر من الصراع هناك. وفي تصريحات خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، ضغط زوما حتى يعطي حلف شمالي الاطلسي «خريطة الطريق» التي طرحها الاتحاد الافريقي وتنطوي على اجراء محادثات بين المعارضة والقذافي، فرصة للنجاح. وأضاف زوما، الذي اتهمت حكومته الغرب بمحاولة اغتيال القذافي، «كيف يرحل القذافي؟ والى اين يذهب؟ ولماذا عليه ان يرحل؟ كل هذه القضايا يجب ان تطرح على الطاولة وعلى الشعب الليبي ان يقرر».
في سياق آخر، ذكرت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية، امس، أنّ بريطانيا طلبت من الولايات المتحدة تكثيف دعمها لمهمة الاطلسي في ليبيا، وذلك وسط تزايد الشكوك حول الطرق الكفيلة بإنهاء الحملة ضد القذافي وقواته. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين بريطانيين ان وزير دفاع بريطانيا، ليام فوكس، «طلب من نظيره الأميركي، ليون بانيتا، تقديم المزيد من المساعدة لمهمة الأطلسي في مجال الاستخبارات والاستطلاع والمراقبة والتزود بالوقود جواً، وذلك خلال مكالمة هاتفية». وأضافت الصحيفة أن بانيتا، وحسب مسؤولي الدفاع البريطانيين، لم يقدم من جانبه اي التزام، ولا تزال بريطانيا تنتظر رداً. وأشارت الصحيفة إلى أن الطلب البريطاني يجعل إدارة الرئيس باراك أوباما تواجه خياراً بين تخييب أمل حليفتها وإغضاب الكونغرس الأميركي، الذي يشكك على نحو متزايد بشأن الصراع، ويأتي أيضاً مع تزايد قلق المسؤولين الغربيين حيال نهاية مهمة الناتو في ليبيا، إذ إن العديد من مسؤولي الدفاع الغربيين يشككون في ما إذا كانت قوات المعارضة قادرة على دخول العاصمة طرابلس، نظراً لأن قرار مجلس الأمن يحد من حجم المساعدات العسكرية الإضافية التي يمكن أن توفرها دول الحلف.
(رويترز، ا ف ب، يو بي آي)