صنعاء | مع مرور ثورة الشباب اليمنية على طريق شهرها السادس، ظهر واضحاً أنها دخلت حالة من الجمود أو التحرك في المكان ذاته على جغرافية «ساحة التغيير». فرياح الثورة، منذ حادثة جمعة الكرامة، التي راح ضحيتها 53 مدنياً، على عكس ما كان متوقعاً، سكنت في مكانها، وخصوصاً مع انضمام اللواء علي محسن الأحمر، قائد المنطقة الشرقية، وثاني أقوى رجل في البلد بعد صالح، إلى الثورة.


وظهر على نحو عملي أن انضمامه كان من أجل ضرب طوق أمني حول «ساحة التغيير»، الهدف الظاهر منه هو حماية الشباب، أما الباطن، فتمثّل في تجميد الفعل الثوري داخل الساحة، وبقاء الشباب محكومين بأفعال تأتي من خارج ساحتهم، وعلى قياسها تذهب ردود أفعالهم.
وبالفعل اكتفى الشباب ببعض التظاهرات الحاشدة التي يقومون بها خارج الساحة من وقت لآخر، قبل أن يأتي دخول أحزاب اللقاء المشترك على مسار الثورة، ليعمل على نقل الاحتجاجات من نطاق الفعل الثوري إلى حيز السياسة والمبادرات التي أعطت الشباب شعوراً بأن ما جاؤوا من أجل إنجازه من أهداف، وعلى رأسها إسقاط النظام، قد تاه في زحمة الكلام السياسي، وعلى طاولات التفاوض بشأن تسوية مناسبة. وبناءً عليه كان دخولهم في حالة من الجمود داخل ساحتهم مع ظهور بوادر انشقاق على السطح بين الشباب المنتمي إلى أحزاب اللقاء المشترك المحكومين بتوجيهات قادتهم، وشباب الكتل المستقلة ومنظمات المجتمع المدني الموجودة في الساحة حول مسألة التصعيد، والسير على طريق الحسم الثوري، وضرورة ترك المجال لماكينة السياسة لعلّها تنجح في تحقيق شيء ما. وكان أمر التصعيد وصولاً إلى إعلان مجلس انتقالي من النقاط التي دار حولها جدل كبير، وخصوصاً بعد نجاح ثوّار ليبيا في إنشاء مجلسهم الانتقالي، ولم يوقفه غير صوت الانفجار الذي حدث في مسجد النهدين التابع لدار الرئاسة اليمينة. وأجبرت الحادثة على تأجيل موضوع إعلان المجلس الانتقالي، ولو إلى حين. وهكذا دخلت البلاد مجدداً في حالة من الجمود، واستطاع نجل الرئيس صالح أحمد أن يبسط فيها يديه على الأرض مع وجود شكلي لنائب الرئيس عبد ربه منصور هادي، على هيئة قائم بأعمال رئيس الجمهورية، لكن مع امتداد حالة الجمود هذه وتوقف الفعل السياسي، عاد السؤال مجدداً عن إعلان المجلس الانتقالي، فيما أعلن قادة أحزاب اللقاء المشترك المعارض أنهم تبلغوا تأكيدات سعودية أن المملكة لن تعترف بأي مجلس انتقالي يجري الإعلان عنه، إضافةً إلى تأكيدات السفير البريطاني في صنعاء، جونثان ويلكس، في تصريحات صحافية أنه لا يؤيد إنشاء مجلس انتقالي وطني انتقالي يدّعي أنه حكومة بديلة، مؤكداً أن هذا سيكون خطأً كبيراً.
وتعود حالة الجمود مرة جديدة ليظهر أن الفعل المحرك للشباب قد صار فعلاً من خارج الساحة، ويتأكد أنهم لم يعودوا هم اللاعب الرئيسي في ساحتهم، بل تلك الأفعال التي تحصل خارجها. وما كان ظهور الرئيس صالح التلفزيوني الأول عبر شاشة التلفزيون المحلي من داخل المستشفى الذي يعالج فيه في العاصمة السعودية الرياض إلّا دليلاً على هذا.
لقد عمل هذا الظهور على خلق حالة جديدة من تحريك الجمود الذي طغى على الساحة، وخصوصاً مع إعلان مقربين من صالح نيته العودة إلى البلاد في موعد متزامن مع ذكرى جلوسه على كرسي الحكم في السابع عشر من تموز. إعلان ظهر أنه جاء مستفزاً لحالة اللاحركة تلك، ما دفع جزءاً من شباب الساحة إلى إعلان ضرورة إجراء فعل استباقي متقدم على تلك العودة المحتملة، يتمثل في إعلان مجلس انتقالي بأي كلفة كانت.
وبناءً عليه تحرك شباب الساحة غير المنضوين تحت لواء أحزاب اللقاء المشترك، أو المنشقون عنه وأعلنوا مجلساً انتقالياً عبر تكتل شبابي حمل اسم «مجلس شباب الثورة الشعبية»، تتقدمه الناشطة توكل كرمان.
ورغم إحداث هذا الإعلان حالة من الحراك دفعت بجمود الساحة إلى الأمام مع ملاقاة الإعلان ارتياح قطاع من شباب الساحة المتحمسين لخطوات تصعيديه، لاقى هذا الإعلان على مستوى آخر انتقادات عديدة، وخرجت بيانات فورية ينفي أصحابها علمهم به، ما سبّب هزات عنيفة في بنيته، كان أهمها نفي القاضي فهيم محسن علمه بمسألة اختياره رئيساً لمجلس القضاء الأعلى في المجلس الانتقالي.
وعلى نفس السياق، جاء رد فعل «التحالف المدني للثورة»، وهو أحد أكبر التكتلات في «ساحة التغيير»، حيث أعلن رفضه إنشاء مجلس رئاسي وذلك لأنه «لم ينتج عن مشاورات واتفاق بما تمليه مصلحة الثورة بين مختلف القوى الفاعلة».
لكن الكاتب السياسي المعارض عبد الحكيم هلال، رأى أن خطوة إعلان مجلس انتقالي كان يمكن دراستها على نحو أكثر استفاضة قبل إعلانها، لكن هذا لا يمنع إعلان مواصلة الاشتغال عليها، وإضافة تعديلات عليها وفق أهداف الثورة. وقال لـ«الأخبار» إنه ينبغي الآن التعامل معها كخطوة تصعيدية والبناء عليها، لغاية الوصول إلى توافق عليها على الرغم مما تمثله مسألة إعلان إنشاء مجلس انتقالي في مثل ظروف اليمن المعقدة.
من جهتها، قالت توكل كرمان، في ردها على كافة الأصوات المنتقدة لخطوتها، إنهم في مجلس شباب الثورة الشعبية استشاروا معظم الأسماء التي وردت في قوام المجلس. وأوضحت لـ «الأخبار» أنهم تواصلوا مع القاضي فهيم محسن، وأخبرنا أنه فوجئ فقط بالإعلان، لكنه قال لنا إنه مع خيارات الشعب اليمني وخيارات شباب الثورة.
وأكدت كرمان أن مسألة الاختيار لم تكن تعييناً، بل هو تكليف «يضع الشخصية أمام مسؤولياتها التاريخية تجاه الوطن». وبالنسبة إلى عدم توافر توازن بين تمثيل المحافظات الجنوبية والشمالية في قوام المجلس، وكذلك مختلف القوى السياسية الفاعلة في الحراك الثوري القائم، أكدت أنهم لم يضعوا فكرة المحاصصة معياراً للاختيار، حيث كان الحرص «على اختيار أسماء وطنية تلقى إجماعاً وطنياً عاماً بعيداً عن المناطقية والطائفية».




صالح يجدد الدعوة إلى الحوار

أكد الرئيس اليمنى علي عبد الله صالح، في مقال افتتاحي كتبه في صحفية «الثورة» اليمنية، أن الحوار الوطني هو المخرج الوحيد لحل الأزمة السياسية الراهنة، وقال «لقد كنا وما زلنا وسنظل نؤكد ونشدد على أهمية وضرورة الحوار الذي تُعتمد فيه الطرق السلمية لحل القضايا، ومعالجة المشاكل مهما كانت صعوباتها وتعقيداتها».
وبعدما استعرض صالح في المقال الذى كتبه بمناسبة الذكرى الثالثة والثلاثين لتوليه مقاليد السلطة فى اليمن، الظروف والأحداث التى شهدها اليمن خلال فترة حكمه، شدد على أن «المكاسب التي تحققت لليمن خلال الفترة الماضية، لا يمكن التراجع عنها، وترك أولئك الانقلابيين المتآمرين يعبثون بها، ويعيدون اليمن إلى أزمنة الفرقة والتمزق وعهود الأنظمة الشمولية ودولة الثكنة البوليسية».
من جهة ثانية، قتل 55 عنصراً من تنظيم القاعدة في اليمن، أمس، في أعنف هجوم نفذته قوات الجيش بمساندة القبائل لاستعادة مدينة زنجبار مركز محافظة أبين في الجنوب، بعدما نجحت القبائل بفك الحصار عن اللواء 25ميكا المرابط في المدينة. وقال مصدر عسكري يمني إن من «بين القتلى قادة من القاعدة، أبرزهم محمد الخضر، أحد أهم المطلوبين في تمويل الإرهاب».
(يو بي آي)