لم يكد يمضي الأسبوع الأول على إعلان جنوب السودان انفصاله عن الشمال، حتى عادت الخلافات داخل الدولة الوليدة لتبرز إلى السطح من بوابة تقاسم السلطة في الحكومة الجديدة، وتصاعد الخلافات بين أعضاء الحركة الشعبية لتحرير السودان. أول تجلّ للخلافات ظهر مع خروج الامين العام للحركة الشعبية، باقان اموم، من الوزارة التي كان يفترض أن يشغل فيها منصب وزير السلام، وسط تضارب في الروايات حول ما اذا كان الأخير قدم استقالته بنفسه، أو أن رئيس الحكومة، سيلفا كير ميارديت أقاله من منصبه.

وعلى الرغم من أن أموم أكد أنه من تقدم باستقالته بسبب «الالتزام بدستور الحركة الشعبية الذي يلزم اعضاءها في أمانتها العامة بالتفرغ»، مبيّناً أن «تقلده المنصب الوزاري خلال الفترة السابقة فرضته قيادة الحركة بتكليفها له بمتابعة تنفيذ اتفاقية السلام»، إلا أن صحيفة «الانتباهة» السودانية تحدثت عن انه متهم بالاستيلاء على أموال تعود للحركة الشعبية، وتحت ضغوط عدد من الوزراء اضطر إلى الاستقالة.
في المقابل، تحدثت تسريبات أخرى عن تصاعد الخلافات بين أموم وعدد من قادة الحركة حول عدد من المواضيع، من بينها العلاقة بين الدولة الوليدة والشمال.
وفي السياق، رأى المؤتمر الوطني الحاكم في الشمال أن غياب أموم عن الحكومة الجديدة «خطوة جيدة جداً»، مشدداً على «أن مرحلته انتهت بوصفه مفاوضاً لحركة متمرِّدة حملت السلاح». وأياً يكن سبب الاقالة أو الاستقالة فإن توقيتها يأتي في ظرف حساس، خصوصاً أن اي خلاف بين اموم الذي يعد من صقور الحركة الشعبية وبين ميارديت، الذي يحتفظ بمنصب زعيم الحركة، سينعكس حتماً توترات تهدد مستقبل الدولة الوليدة التي تواجه ما يكفيها من المشاكل التي يتطلب حلها قدراً من الاستقرار.
وفيما لا تزال الصيغة النهائية لدستور جنوب السودان غير واضحة المعالم، تخوض الدولة الوليدة مع جارتها الشمالية حرباً اقتصادية يحتل تبديل العملات واجهتها.
وأطلقت دولة جنوب السودان، أمس، عملتها الجديدة وهي جنيه جنوب السودان. وقال محافظ البنك المركزي لجنوب السودان اليجا مالوك ،«لقد صدر وأطلقناه. جاء الرئيس صباح اليوم وغيّر بعض النقود. يجري تداوله حالياً»، مضيفاً أن الأمر سيستغرق بين شهر وثلاثة أشهر لتحل العملة الجديدة محل الجنيهات السودانية المتداولة حالياً والتي تقدر قيمتها بما بين 1.5 مليار وملياري جنيه سوداني.
وتعثرت المفاوضات بين الشمال والجنوب حول ما إذا كان السودان سيعيد شراء الجنيهات السودانية المتداولة في الجنوب، وخصوصاً أن السودان يرى أنها ستكون بلا قيمة.
وازداد الوضع تعقيداً مع إعلان السودان أنه سيصدر أيضاً عملة جديدة في ما وصفه محافظ البنك المركزي السوداني بأنه إجراء احترازي لحماية اقتصاد السودان، في اشارة إلى محاولة السودان التعامل مع تضخم مرتفع وفقدان نحو ثلاثة أرباع إنتاج الدولة الموحدة النفطي الذي كان يبلغ 500 ألف برميل يومياً قبل انفصال الجنوب.
(الأخبار، رويترز)