سفينة «الكرامة» الفرنسية في طريقها الى غزّة وحيدة. عصر اليوم يُفترض أن تكون قد وصلت الى شواطئ القطاع، حيث يرجح أن تقف في وجهها قوات الاحتلال، كما توعّدت. السفينة التي نجحت في المرّة الأولى في الإفلات من خفر السواحل اليونانيين، قبل أن تُحتجز أثناء تزودها بالوقود في كريت، عادت وتقدّمت باتجاه الإسكندرية، قبل يومين، لكنّها عدّلت خطتها وقرّرت التوجه مباشرة نحو غزّة. لن تخاف أو تتراجع. 16 ناشطاً أوروبياً لا يحملون سلاحاً ولا مساعدات، بل أجسادهم لإظهار تضامنهم مع غزّة، هذا ما أكّده ناشطون على متن «الكرامة» لـ«الأخبار».

وفي اتصال مع «الأخبار»، قال أحد منظمي أسطول «الحرية2»، درور فيلر، إن «الكرامة» في طريقها الى غزّة، ويُتوقع أن تصل عصر اليوم الى شواطئ القطاع المحاصر. وأوضح أن السفينة تحمل 16 ناشطاً من السويد وكندا وفرنسا وبريطانيا، ولا تحمل أي مساعدات، فقط ناشطين مسالمين يريدون إظهار تضامنهم مع أهالي غزّة المحاصرين.
وقال فيلر إنهم يدركون حجم المخاطر التي تنتظرهم، لكنهم في مهمة تضامنية أخلاقية تهدف الى كسر الحصار، لذلك فهم مصممون على تنفيذها. وأوضح أن السلطات اليونانية حاولت منعهم، لكنهم نجحوا في الإفلات من خفر السواحل بصبرهم وتصميمهم، ولأن أثينا لا تملك الحق القانوني في منعهم من الإبحار. ولفت الى أن الشعب اليوناني تعاون معهم وقدم لهم الدعم، لكن الضغوط الدولية على الحكومة أدّت الى حصار الأسطول.
ورفض فيلر قطعاً كل ما يُثار عن فشل حملة كسر الحصار، وقال إن «اسرائيل سمحت لآلاف الأطنان من الإسمنت بالدخول الى القطاع قبل أن يبحر الأسطول، لأنها تخشى منه، وقضية غزّة وحملة كسر الحصار نوقشت في كل دول العالم، وتضافرت جهود كل الدول ضدّ حملة إنسانية، وهذا بحدّ ذاته يعدّ نجاحاً للحملة. اسرائيل تخشى من الأسطول، لذلك وضعت كل جهدها من أجل منع وصوله الى غزّة».
وبدا فيلر متحمساً للغاية وهو يتحدث من على متن «الكرامة» عن قضية كسر الحصار، مؤكّداً «لا نخشى اسرائيل. نحن مسالمون. لن نتراجع. ومصممون على كسر الحصار والوصول الى غزّة».
وكان منظمو الأسطول قد أعلنوا أمس أن «الكرامة» اقتربت من الأراضي الفلسطينية وستصل خلال الساعات الـ24 المقبلة الى القطاع. وأكدوا في بيان أن «وجود الكرامة في البحر يعدّ انتكاسة للحكومة الاسرائيلية التي تسعى الى ادامة الحصار الغير القانوني والاجرامي، بالقوة وبالإكراه وسط صمت حركات المجتمع المدني في كل العالم».
وقال مكسيم غيمبارتو، احد المتحدثين باسم السفينة عبر الهاتف من باريس لوكالة «فرانس برس»، «يفترض ان يصل القارب الى ميناء غزة بعد ظهر الثلاثاء». وأضاف أنه «يتحرك ببطء من اجل الحفاظ على الوقود».
تأتي هذه الخطوة فيما يُرتقب أن يزور رئيس الحكومة التركية، رجب طيب أردوغان القطاع خلال الأسبوعين المقبلين، عن طريق معبر رفح. وذكرت مصادر سياسية إسرائيلية رفيعة المستوى، لصحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية أمس، أن مصر وافقت على طلب أردوغان زيارة غزة عن طريق معبر رفح. وأضافت أن الزيارة ستكون الأولى لمسؤول رفيع المستوى لقطاع غزّة منذ تولي حركة المقاومة الإسلامية «حماس» للسلطة في غزة، وأنّ الزيارة ستمثّل دعماً كبيراً للحركة وقيادتها.
وأشارت الصحيفة العبرية إلى أن إسرائيل كانت قد حذرت من تداعيات هذه الزيارة على تحسين العلاقات المتوترة بين كل من تل أبيب وأنقرة منذ هجوم البحرية الإسرائيلية على سفينة «مرمرة» التركية التي كانت ضمن قافلة أسطول «الحرية 1» في نهاية أيار عام 2010.
من جهته، دعا رئيس وزراء حكومة غزة، إسماعيل هنية، أردوغان إلى المساهمة في إعادة إعمار قطاع غزة ورفع الحصار الإسرائيلي عنه، والعمل على إثارة قضية القدس في كل المواقع المناسبة. وثمّن هنية، في رسالة وجهها لأردوغان عبر وفد حكومي فلسطيني يزور تركيا حالياً، جهود الحكومة التركية في دعم الشعب الفلسطيني ومساعيها الكبيرة والمتواصلة لرفع الحصار عن قطاع غزة.
(الأخبار، أ ف ب)