في ظل استمرار ما يشبه الهدنة السياسية المعلنة في العراق، مع تواصل الزيارة الصينية لرئيس الحكومة نوري المالكي، ظهرت محاولة من الرئيس جلال الطالباني لإيجاد ثغرة في جدار الأزمة السياسية في بلاد الرافدين، بينما كان الحدث الأبرز أمنيّاً، وتُرجِم بدخول قوّات ايرانية إلى مناطق عراقية متاخمة للحدود، واحتلالها بعض مراكز مقاتلي «حزب العمال الكردستاني» المتمركزين في الشق العراقي من الجبال الحدودية.


وتستمر رحلة البحث عن حل للأزمة السياسية العراقية التي تترجم ببقاء الوزارات السيادية بلا وزير منذ انتخابات السابع من آذار 2010؛ والجديد اجتماع تمهيدي للطالباني مع نائبيه طارق الهاشمي وخضير الخزاعي لبحث«السبل الكفيلة بإنجاح الاجتماع الثالث لقادة الكتل السياسية»، الذي ينتظر عقده في بغداد الأسبوع المقبل لإيجاد مخرج للأزمة السياسية، وذلك غداة لقاء مماثل عقده الطالباني مع رئيس القائمة «العراقية» اياد علاوي للهدف نفسه، تلاه لقاء جمع المالكي وعلاوي في منزل الطالباني أيضاً.
في هذا الوقت، دعت الحكومة المحلية في اقليم كردستان العراق، ايران إلى احترام سيادة العراق إثر توغل جيشها في الأراضي العراقية خلال معارك مع معارضين ايرانيين أكراد يتحصنون عند الشريط الحدودي بين البلدين. وطالب المتحدث باسم الحكومة الإقليمية، كاوة محمود، طهران بـ «الحفاظ على سيادة اقليم كردستان باعتبارها جزءاً من سيادة العراق»، مؤكداً «وجود خرق ايراني للحدود العراقية». وأضاف «إذا كانت هناك أية مشاكل حدودية، فإنّ الطريق الأمثل هو المفاوضات وطريق السلام والحوار لا قصف المدنيين الآمنين». وكانت قوات الحرس الثوري الإيراني المتمركزة في منطقة سردشت شمال غرب ايران، قد أعلنت في وقت سابق أنها سيطرت على ثلاثة من معسكرات حزب «الحياة الحرة» (بيجاك)، داخل الأراضي العراقية.
وأشار قائد هذه القوّات، دلاور رنجبرزاده، إلى أنّ «المساعدة كانت تقدَّم إلى الارهابيّين (في بيجاك) من ثلاثة معسكرات في الأراضي العراقية، وجميعها سقطت بأيدي القوات الإيرانية التي تسيطر بالكامل على المنطقة».
غير أن تضارباً في الأنباء ظهر على لسان المسؤولين الأكراد، عندما رأى الأمين العام لوزارة البشمركة جبار ياور أن «كل ما يقوله الإيرانيون عن احتلالهم ثلاثة معسكرات في كردستان خاطئ»، جازماً بأن الإيرانيين «يقولون ذلك لتبرير هجماتهم وقصفهم لقرى كردستان، علماً أن كل المعارك جرت في الأراضي الإيرانية».
وتتهم طهران رئيس اقليم كردستان مسعود البرزاني بأنه وضع في تصرف «بيجاك» أرضاً بطول 150 كيلومتراً وعرض 20 كيلومتراً على طول الحدود مع ايران «بهدف إنشاء قواعد تدريب والقيام بأعمال ارهابية ضد ايران».
في هذا الوقت، أصدرت محكمة جنايات كربلاء حكماً بالإعدام شنقاً على قيادي في تنظيم القاعدة يدعى صدام حسين، «لمسؤوليته عن استهداف الزائرين خلال الزيارات الدينية التي تشهدها كربلاء في مختلف أشهر السنة».
وبدا أن «القاعدة» سارع إلى الرد على اعتقال القيادي فيه، فأعلن تبنّيه هجومين وقعا في منطقتي الطارمية والتاجي شمال بغداد في نهاية حزيران الماضي ومطلع تموز الجاري، وأدّيا إلى مقتل 37 شخصاً وإصابة العشرات.
(أ ف ب، يو بي آي، رويترز)