عاد الحديث عن قرب المصالحة التركية ــ الإسرائيلية التي تدفع الإدارة الأميركية بشدة لتسريع وتيرتها، ليطفو على سطح تسريبات المسؤولين في أنقرة وتل أبيب، وهو ما قد يحصل في أواخر الشهر الجاري، مع ما قد يتزامن مع زيارة رجب طيب أردوغان إلى غزة

رجّح السفير التركي أوزدم سانبرك، مندوب بلاده لدى لجنة الأمم المتحدة للتحقيق في الهجوم على سفينة «مافي مرمرة» في 31 أيار 2010، أن تسارع حكومة بنيامين نتنياهو إلى تقديم اعتذار وتعويض لأنقرة عن جريمة «أسطول الحرية»، و«سأُفاجَأ اذا لم يُقدم اعتذار فيما تتوافر للطرفين الإرادة السياسية لحل هذه الأزمة»، قائلاً «نتجه نحو حل محتمل أواخر الشهر» الجاري. وأوضح سانبرك أن «الاتصالات الثنائية بين تركيا وإسرائيل مستمرة بطريقة غير منتظمة، وكل طرف يبحث عن الآخر وأتوقع تطوراً إيجابياً».
غير أنّ سانبرك أوحى بنيّة تركية للتساهل في مطلبها بفك الحصار المفروض من الاحتلال على قطاع غزة كشرط لتطبيع العلاقات، واصفاً هذا الأمر بأنه أمنية سياسية قديمة «وليس مطلباً مرتبطاً مباشرة بالهجوم على مافي مرمرة». وتابع عن هذا الموضوع أن «رفع الحصار عن غزة أمنية عزيزة على قلب تركيا، لكن من الضروري ألا نخلط بين الأمنية والمطالب» بتقديم اعتذار وتعويضات.
يُذكَر أنه سبق لصحيفة «هآرتس» أن أكدت، في عددها يوم الأحد، أن مسؤولين إسرائيليين أمنيين أوصوا بأن تقدم الدولة العبرية اعتذاراً «من أجل طي صفحة قضية مافي مرمرة». وأضافت الصحيفة، إنه خلال مناقشات جرت في الأسابيع الأخيرة بين وزارتي الدفاع والعدل الإسرائيليتين، اقترح مسؤولون أن تقدم تل أبيب اعتذارها لتجنيب الجيش ملاحقات قضائية محتملة، بدأتها منظمات تركية ضد ضباطه.
ويوم أمس أيضاً، صدرت تقارير تؤكد وجود ضغوط أميركية شديدة على القيادة التركية لتسريع وتيرة المفاوضات مع دولة الاحتلال لطي صفحة التوتر بين الدولتين. ولفت مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى إلى أن الرئيس الأميركي باراك أوباما طالب تركيا بإنهاء الأزمة مع الدولة العبرية، من خلال رسالة حملتها وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون، التي زارت تركيا في نهاية الأسبوع الماضي. وبحسب المسؤول نفسه، فإن الرسالة الأميركية، التي سُلمت إلى الرئيس التركي عبد الله غول، تمحورت حول الأزمة في العلاقات التركية ـــــ الإسرائيلية. ووفق المصدر، فإن كلينتون قالت لغول إن أوباما «يولي أهمية كبيرة لترميم العلاقات بين تركيا وإسرائيل، وسيكون سعيداً برؤية العلاقات بين حليفتي الولايات المتحدة تعود إلى سابق عهدها»، إلّا أن المسؤول الإسرائيلي كشف أن ردّ غول «لم ينحرف عن الموقف التركي الرسمي، على قاعدة أنه إذا اعتذرت إسرائيل عن قتل المواطنين الأتراك في سفينة مافي مرمرة، ودفعت تعويضات، فإننا سنرحب بالتقدم».
ووصف المسؤول الإسرائيلي التدخل الأميركي على خط أنقرة ـــــ تل أبيب بأنه «مكثف للغاية»، موضحاً أن قرار إرجاء نشر تقرير لجنة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة عن أحداث «أسطول الحرية»، حصل نتيجة لضغوط كبيرة مارستها كلينتون والمندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة سوزان رايس على الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، بما أن تركيا رفضت فقرات عديدة من مضمون التقرير، بالتالي فقد خشيت إدارة أوباما أن يؤدي نشره إلى المزيد من التوتر، بدل أن يؤدي إلى حلحلة الأزمة. تقارير تزامنت مع إعراب أردوغان عن رغبته في زيارة قطاع غزة، مشيراً إلى أن مسؤولين أتراكاً يدرسون كيفية تنظيم مثل هذه الزيارة. وقال أردوغان للصحافيين «إذا سمحت الظروف، أفكر في زيارة غزة، ووزارة الخارجية ستعمل على ذلك. أرغب في القيام بهذه الزيارة بحسب نتيجة الاتصالات التي ستجريها الوزارة».
أما على صعيد المعلومات التي نشرتها صحيفة «كورييرا ديلا سيرا» الإيطالية، أول من أمس، عن محاولة حزب الله اغتيال القنصل الإسرائيلي في إسطنبول في أيار الماضي، انتقاماً لاغتيال عالم نووي إيراني في طهران في تشرين الثاني الماضي، فقد جزمت مصادر حكومية إسرائيلية بأنه لا علم لها بهذه التسريبات، مؤكدة أن أن القنصل موشيه كمحي لم يكن في موقع الانفجار أصلاً.
ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مصادر في وزارة الخارجية وجهاز الأمن قولهم إنه «ليس بحوزة إسرائيل معلومات بإمكانها تأكيد أو نفي النشر في الصحيفة الإيطالية، لكنهم أكدوا أن القنصل كمحي لم يكن في منطقة الانفجار وقت وقوعه»، إلّا أن المصادر العبرية نفسها أوحت بأنه «من الجائز أن الخلية التي نفذت التفجير حاولت اغتيال دبلوماسي إسرائيلي أو غربي آخر».
(أ ف ب، رويترز، يو بي آي)