خاص بالموقع- عمان |تعيش العاصمة الأردنية عمان مخاضات عسيرة نتيجة أحداث ساحة النخيل الجمعة الماضية، ما أثار تساؤلات عديدة من ناشطين وسياسيين ونواب حول «أحداث 15 تموز»، التي تعرض فيها الأمن بالضرب والإهانات لعشرة صحافيين وإعلامين وناشطين، فيما فرضت وزارة الداخلية شروطاً جديدة للتظاهر.

وفيما لا يزال بعض الذين تعرضوا للضرب يرقد في المستشفيات نتيجة التعامل الخشن معهم خلال تغطيتهم الاعتصام الذي نظمه شباب الحراك الأردني، فتحت الأحداث برمتها الباب على أسئلة جديدة، ومخاوف من العودة الى العقلية العرفية، خاصة بعد إصدار وزارة الداخلية تعليمات جديدة من شأنها تنظيم الاجتماعات العامة والتجمعات والمسيرات لسنة 2011.
وتتضمن هذه التعليمات شروطاً مسبقة، منها تأكيد الالتزام بالزمان والمكان الذي يرد في إشعار منفذي المسيرة أو الاعتصام المقدم للحاكم الإداري، وفقاً لما أوردته صحيفة الدستور الرسمي.
وبحسب التعليمات التي أصدرها نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية السابق، سعد هايل السرور، ودخلت حيز التنفيذ الأحد الماضي بصدورها في عدد الجريدة الرسمية الأخير، يجب على مقدمي الإشعار بعقد الاجتماع العام أو تنظيم المسيرة وعلى المشتركين فيها، التقيد بالالتزام وتحت طائلة المسؤولية القانونية بالزمان والمكان الذي تضمنه الإشعار المقدم منهم بعقد الاجتماع أو تنظيم المسيرة.

التعليمات أوجبت الالتزام بعدم القيام بأي دعوة أو إعلان قبل إشعار الحاكم الإداري بعقد الاجتماع أو التجمع أو المسيرة، بالإضافة الى الالتزام بعدم استخدام أي شعارات أو هتافات أو رسومات أو صور أو رموز تمس بسيادة الدولة أو الوحدة الوطنية أو الأمن أو النظام العام وعدم حمل الأسلحة والأدوات الحادة أو أي أدوات تساعد على ارتكاب الجريمة أو الإخلال بالأمن أو النظام.

وأكدت التعليمات أنه اذا كان النشاط المطلوب مسيرة، فيجب أن يبين في الإشعار المقدم خط سير المسيرة من مكان انطلاقها الى مكان انتهائها والوقت المتوقع ان تنتهي فيه.

أول ردود الفعل على القرار كان من جماعة الإخوان المسلمين، التي رأته رد فعل على أحداث الاعتصام المفتوح يوم الجمعة الماضي، وعلى ممارسة أجهزة الأمن في قمع الاعتصام. ولفت المتحدث باسم الجماعة، جميل أبو بكر، إلى إقرار وزارة الداخلية تعليمات تنظّم الاجتماعات العامة والتجمعات والمسيرات لسنة 2011، مشيراً الى أنها تأتي تقييداً لحركة الشارع من دون تحقيق أي إصلاح حقيقي، مؤكداً أن التعليمات ستسبب احتقاناً لدى المواطنين.

من جانبها، قررت تنسيقية الحركات الشبابية الاعتصام أمام وزارة الداخلية عند الساعة الخامسة من مساء اليوم، وذلك مواصلة للحراك الذي بدأته الجمعة الماضية بالاعتصام في ساحة الأمانة.
وتعهدت التنسيقية التي تضم مجموعة من الحركات الشبابية خلال اعتصام الرئاسة، بتنفيذ اعتصامات بنحو متتال وفي مختلف المناطق حتى تتحقق مطالبها بإصلاح النظام.

ويأتي ذلك بعد يوم واحد من تصريحات وزير الداخلية، مازن الساكت، الذي حذر فيها من انتقال الحراك الشبابي من المطالبة بإصلاح النظام إلى إسقاط النظام.
وقال الساكت خلال اجتماعه بلجنة الحريات العامة وحقوق المواطنين في مجلس النواب أول من أمس، إنه قرر إعطاء أوامر بفض الاعتصام بالقوة على أساس ان الاعتصام المفتوح يمثّل خطراً على أمن البلد.

وتساءل عضو البرلمان الأردني، جميل النمري، عن الأسباب الحقيقية التي أدت الى أحداث ساحة النخيل يوم الجمعة، معتبراً أن ما حصل لغز حقيقي، «ولعلها المرّة الأولى التي يُستهدف فيها صحافيون جهاراً نهاراً ومباشرة وبهذه القسوة وهم يلبسون السترات البرتقالية الخاصّة بالصحافيين، والتي ألبسهم إياها الأمن العام باتفاق وتفاهم تعود جذوره إلى زمن سابق بهدف تلافي وقوع أي صحافي بالخطأ تحت الهراوات وهو شخص محايد موجود لواجب التغطية الصحافية».
وبيّن النائب اليساري التوجه في مقاله الذي نشر في صحيفة «الغد» أن «الفرضية البديلة أن قيادة الأمن العام خططت لما حدث، وهذه أيضاً فرضية يصعب هضمها».
وقال في السياق ذاته «كان القرار السياسي عند بعضها، ولكن هنا يثور أيضاً السؤال المؤرق.. أي مصلحة سياسية في هذا الهجوم القاسي، وخصوصاً على الصحافيين؟ فبدل أن نحصل على اعتصام ضعيف وفاشل تقريباً كمحصلة ليوم «15 تموز» الموعود، حصلنا على خبر تصدّر الفضائيات والوكالات، وهو هجوم الأمن الأردني على المعتصمين والصحافيين، فلم يتحدث أحد عن هزال التظاهرة والاعتصام، بل عن العدوان على الصحافيين والمتظاهرين فقط».

وطالب رئيس تحرير جريدة «العرب اليوم»، فهد خيطان، بتوقيف حملات استهداف الاعلاميين، والتحشيد والتحريض ضدهم. ورأى أن احداث ساحة النخيل سممت الأجواء في البلاد «فيما نحن بأمسّ الحاجة الى إشاعة أجواء من الثقة لكسب التأييد والقبول للوجبة الأولى والأهم من الاصلاح والمتمثلة في تعديلات الدستور، ولا أدري كيف لنا أن نقنع الغالبية من الرأي العام بجدية الإصلاح بعد الذي جرى يوم الجمعة الماضية، ووسط حالة التحشيد والتجييش السائدة والتي تعيد الى الأذهان الأجواء التي تلت أحداث 25 آذار الماضي».