القاهرة | «الضرب في سويداء القلب»، شعار رفعته وزارة الداخلية المصرية زمن مواجهة العمليات الإرهابية المنسوبة إلى الجماعات الإسلامية في الصعيد منتصف ثمانينيات القرن الماضي، إبان ولاية الوزير الأسبق، زكي بدر. وقد تكون وزارة الداخلية، في عهد وزيرها الحالي، اللواء مجدي عبد الغفار، تتجه نحو استنساخ بعض أساليب الوزير بدر في التعامل مع «الجماعات الإرهابية».


بالتوازي مع حفل افتتاح قناة السويس أول من أمس، نقلت الأنباء الواردة من محافظة الفيوم (جنوب غرب القاهرة)، مقتل ستة من أعضاء «جماعة الإخوان المسلمين» نتيجة «تبادل إطلاق النيران مع قوات الأمن».
وأشارت بيانات أمنية إلى معلومات كانت في حوزة قطاعي «الأمن الوطني ومكافحة الإرهاب»، تفيد باختباء مجموعة من «الإرهابيين في منطقة زراعية»، مضيفة أنه أثناء محاولة القبض عليهم «أطلقوا النيران على الشرطة بكثافة، قبل أن يلقى الرجال الستة مصرعهم، لتعثر أجهزة الأمن على عدد من المتفجرات والقنابل الصوتية والمولوتوف بحوزتهم».
وسجلت الحادثة بعد يومين من نجاة ضابط شرطة في الفيوم، في عملية استهداف أدت إلى مقتل ابنته، وهي حادثة تأتي في سياق استهدافات كثيرة تتعرض لها قوات الشرطة وتصل إلى حد توجيه ضربات لأهداف حيوية في البلاد كمحطات ومحولات الكهرباء، والتي كانت تنفي «الجماعة» نسبتها إليها، إلا أن أحد قيادييها في الخارج، أشرف عبد الغفار، أشار أخيراً إلى مسؤولية جماعته عنها.
جزء مهم من التغطية الإعلامية لحادث مقتل قياديي «الإخوان» في الفيوم جاءت تحت مسمى «التصفية». وهي عموماً الحادثة الثانية من نوعها التي تستهدف تجمعات لعناصر من «الإخوان» بعد تلك التي استهدفت قبل أسابيع تسعة من قياديي الجماعة، كانوا في اجتماع «لبحث إعالة أسر قتلى الجماعة ومحبوسيها» (بحسب بيانات الجماعة)، أو كانوا «في اجتماع لبحث تنفيذ سلسلة هجمات ضد الدولة» (بحسب البيانات الرسمية). وهي الحادثة التي كانت قد وصفتها منظمة «هيومن رايتس ووتش» في حينه بأنها «قد تكون قتلاً غير مشروع، وقد ترقى إلى الإعدام خارج إطار القضاء».
وتتمتع «جماعة الإخوان المسلمين» بثقل جماهيري في الفيوم، التي تعد محافظة متميزة بين المحافظات لناحية جغرافيتها التي لا تنتمي إلى الوجهين القبلي أو البحري، أو لناحية تنوعها السكاني المتمثل بخليط من البدو والفلاحين و»الصعايدة» والمتميز ببيئته المحافظة. ويسبق الوجود الإخواني في المحافظة الوجود السلفي بنسبة مهمة.
رد «جماعة الإخوان المسلمين» على مقتل أعضائها جاء متوعّداً «بالقصاص» وبأنها «لن تترك دماءها ولن تترك شريعتها أو دينها»، موصّفة النظام المصري بأنه مجموعة «من المرضى النفسيين» الذين يريدون أن «تغرق مصر في بركة من الدماء». حتى أنّ البيان لفت إلى حدوث تمثيل بجثث بعض القتلى وبقطع بعض الأطراف الجسدية، وهو أمر قد توثّقه صور منشورة قيل إنها من الحادثة.
وبالتوازي مع التصعيد الميداني من قبل قوات الأمن ضد «الجماعة» وأنصارها، تشهد السجون والمعتقلات تضييقات عنيفة ضد هؤلاء، إذ سُجل خلال هذا الأسبوع فقط خمسة حوادث وفاة لأفراد من أنصار «الجماعة» داخل السجون، قالت أسرهم إنهم توفوا نتيجة «التعنت في علاجهم».
وفي السياق، توفي «مسجون سياسي» يدعى محمود حنفي (58 عاماً) أمس، داخل مقر احتجازه في أحد أقسام الشرطة المصرية في الإسكندرية «نتيجة الإهمال الطبي»، بحسب ما قالت ابنته وحقوقيون. ونقلت وكالة «الأناضول» التركية عن نورهان حنفي قولها: «توفي والدي محمود حنفي اليوم الجمعة (أمس) بعد منعه من إجراء عملية قلب وإهمال طبي لصحته المتدهورة». بينما نفى مصدر أمني للوكالة نفسها صحة الأمر، قائلاً إن «هناك رعاية كاملة لكل المسجونين، وجميعهم متهمون في قضايا جنائية وليست سياسية». وأضاف أنّ «المتهم توفي بهبوط في الدورة الدموية، وليس هناك أي تقصير من جانب جهاز الشرطة حياله ولا إهمال».
عموماً، وفيما من شأن عمليات كعملية الفيوم، أو الأحداث التي تقع في السجون، تقوية نفوذ الجناح الإخواني الراغب بتوسيع دائرة المواجهة مع السلطة، إلا أنّ وجهة التساؤلات الحالية تذهب باتجاه آخر. فهي تتمحور حول معرفة إن كانت «الدفعة المعنوية» التي حصل عليها النظام من افتتاح مشروع قناة السويس ستعدّل في رؤيته لآليات التعامل مع الجماعة بعد عامين من «المواجهة المفتوحة».