تواصل إسرائيل حملتها السياسية والاعلامية ضد الاتفاق النووي مع إيران، وبعد كلمة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أمام الجالية اليهودية الأميركية، انتقد وزير الأمن موشيه يعلون مرة أخرى، الاتفاق النووي واصفاً إياه بالخطأ التاريخي. وأضاف يعلون في مقابلة مع مجلة «دير شبيغل»، كما نقلت وسائل الاعلام الإسرائيلية، أن أبحاثاً تاريخية ستُنشر في المستقبل تشرح كيفية التوصل إلى هذا الاتفاق وأسباب اتباع سياسة الاسترضاء إزاء إيران. ورأى أن السياسيين الذين وقعوا الاتفاق مع إيران أرادوا أن يؤجلوا الأزمة معها إلى الغد بدل حلها في الحاضر، مشيراً إلى أن سياسة «الترضية» أدت إلى نتائج مأساوية في محطات تاريخية سابقة.


وبرغم أن مواقف يعلون تضمنت تلميحات بتهديدات عسكرية وأمنية، إلا أن التدقيق فيها يكشف عن أنها أتت رداً على أسئلة محددة. وعندما سئل يعلون عن الرد الإسرائيلي المستقبلي في حال ورود معلومات عن استئناف العمل في الجزء العسكري من البرنامج النووي الإيراني، أجاب أنه «في حال حدوث مثل هذا السيناريو فستدرس إسرائيل الموضوع»، مؤكداً مع ذلك أن إسرائيل ستعمل بكل طريقة ممكنة لمنع حصول إيران على أسلحة نووية. وفي مقابل سؤال آخر حول احتمال استهداف علماء نوويين إيرانيين آخرين، أو إصابة أحد أجهزة الحاسوب في البرنامج النووي الإيراني، بفيروسات جديدة، تابع يعلون أنه ينبغي لإسرائيل أن تكون جاهزة للدفاع عن نفسها، مضيفاً أنه «غير مسؤول عن حياة العلماء الإيرانيين».
وفي مقابل الأساس الذي استندت إليه إدارة الرئيس باراك أوباما لتبرير الاتفاق مع إيران، باعتبار أن لا بديل قابلا للتطبيق عنه سوى الذهاب نحو الحرب، رأى يعلون أن أفضل استراتيجية مع إيران تتمثل بممارسة الضغوط عليها من خلال فرض العقوبات والعزل السياسي، على نحو يضع قادتها أمام خيارين، «إما الحصول على قنبلة نووية أو بقاء النظام». أراد يعلون بذلك، أن يكرس مقولة أن إيران لا تريد من برنامجها سوى إنتاج الأسلحة النووية. وعلى هذه الخلفية لم يضع من ضمن الخيارات أن يكون لدى إيران برنامج نووي سلمي مع رقابة دولية.
ومن جهة أخرى، أراد يعلون، ومن ورائه إسرائيل، أن تكون القضية النووية مدخلاً لإخضاع إيران وإجبارها على الاستسلام أو ارتفاع مستوى الضغوط الدولية عليها بما يؤدي إلى المواجهة العسكرية. وهو ما يبدو أن أوباما أدركه واستناداً إليه يؤكد مراراً أن المعارضين للاتفاق يريدون الحرب أن تكون بديلاً عن الاتفاق.
وضمن سياق المقابلة، كرر يعلون التقديرات الإسرائيلية إزاء المخاطر التي ينطوي عليها الاتفاق، سواء لكونه يشرعن إيران دولة حافة نووية، بحيث يسمح لها في غضون عشر سنوات بتخصيب اليورانيوم دون أي قيود. وبسبب حصولها على مئات المليارات الدولارات التي سيكون بإمكانها استخدامها لتصدير الثورة الإسلامية ودعم منظمات «حزب الله» و«حماس» و«الجهاد الاسلامي» و«أنصار الله» في اليمن و«الشيعة» في البحرين والسعودية.