شفّافةٌ هي إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما في ما يخصّ القضية السورية. ونظراً لحرصها على الشفافيّة المُطلقة، فهي لا تتورّع عن مكاشفة الرّأي العام بمعلومات ما كانَ أحد ليعرفَ بها. فلنأخُذ مثلاً التصريحات الأخيرة للناطق باسم الإدارة حول «برنامج تدريب مقاتلي المُعارضة السورية المُعتدلة». صحيحٌ أنّها صادمة وتُخالفُ المُعطيات، لكنّها شفّافة. مَن كان يظنّ أنّ البرنامجَ المذكور قد يفشل؟! يبدو الأمر غيرَ قابل للتصديق، ولا بدّ لنا نحنُ الجمهورَ أن تتثبّت، فلربّما كانت القناة الناقلة للخبر (CBS) مُدرجة على قوائم «القنوات المغرضة» مثلاً! لا مؤشرات على الأرض تقول ذلك.


كانَ كلُّ شيءٍ يسيرُ على ما يُرام، والأنباء تتوالى عن صولات وجولات الرجال الستين الّذين سينقذون العالم من شرور الإرهاب. كُنّا نتساءل فقط عن موعدِ النهاية السعيدة، لنصرخَ بالفم الملآن «خلصِتْ. انتهينا من شرور الإرهاب، وبات بإمكاننا العيشُ في سباتٍ ونباتْ». فجأةً، خرجَ علينا المُتحدّثُ ليفجعَنا بالنّبأ «غير المُتوقّع»، ولنكتشف أنّ «المعارضة المعتدلة» هي التي «خلصت... وفشلت»! لماذا؟ لأنّه «جرى القضاء واعتقال واختفاء نصف فرقة المقاتلين حتى قبل أن يحتكوا بالدولة الإسلاميّة»! لن يتمالكَ المرء أمام هذه الأنباء الصادمة نفسَه، سيحاولُ البحث عن مكمن الخلل. ربّما كانَ السّببُ ماديّاً مثلاً، ولعلّهم لم يصرفوا على البرنامج بسخاء؟ حتّى هذا التبرير حرمَتنا القناة النّاقلة للخبر استخدامه. وها هي تُخبرُنا بأنّ «البنتاغون أنفق على تدريب نحو 60 مقاتلاً خلال شهرين 42 مليون دولار». هل يبدو الرّقمُ كبيراً قليلاً، وغيرَ قابلٍ للتّصديق؟ لا بأس؛ يمكننا أن نُصدّقَ هذه الكلفةَ الباهظة. أصلاً كلُّ شيءٍ مُكلف هذه الأيّام... الأسعارُ مرتفعةٌ بشكل جنوني: من الأسلحة... إلى العقارات، إلى الملابس... فهل «وقفت عالإعتدال»؟! لا بدّ إذاً أن نُصّدق الرقم، لكنّنا لا نستطيعُ أن نُصدّق أنّ شيئاً وضعت الإدارة الأميركيّة يدَها فيه قد يفشَل! هذا أكبر من قُدرتنا على التصديق. إذ ليسَ من عادة «الإدارة» أن تفشل. فلا هي فشلَت في العراق، ولا في أفغانستان، ولا في سوريا...
لحظة؛ ثمّة استطلاعٌ أُجريَ قبل أشهر يوضحُ أن قرابةَ نصف الأميركيين يرون أن «سياسة بلادهم في الشرق الأوسط فاشلة». وأميركا، كما نعلم، هي بلد الديمقراطيّة. لا بدّ من أخذ هذا الاستطلاع في عين الاعتبار إذاً، والتسليم بأن الفشل وارد، لكن، ماذا سننتظرُ الآن؟ من سيملأُ لنا «المنطقة الآمنة»؟ ويقهرَ الوحش «الدّاعشي»؟ يقولون إنّ «الاستخبارات الأميركية تدقق في صلاحية نحو 7 آلاف متطوع ومدى توافقهم مع المعايير الأميركية لقبولهم ضمن البرنامج المعتدل»، لكن وبشفافية، علينا الاعتراف بأن الثقة اهتزّت قليلاً بهذا البرنامج. سمعنا أنّ «رامبو» كانَ يستعدّ للمعركة الكُبرى. ولكنّه أميركي، وربّما جعلَه ذلك مرشّحاً للفشل. من سيحلّها إذاً؟ ثمّة مرشّحٌ وحيدٌ يلوحُ في الأفق، إنّه الرّجل الخارق، إنّه «مُراد علمدار»... فلننتظر التركي إذاً!