رأى الزعيم الليبي معمر القذافي أن الرئيس المصري السابق حسني مبارك «رجل فقير ومتواضع» و«يحب» شعبه و«لا يستحق هذه البهدلة». وقال، في تسجيل صوتي بثه التلفزيون الليبي أول من أمس في ذكرى «ثورة 23 يوليو» مخاطباً المصريين، «أعرف حسني مبارك رجلاً فقيراً ومتواضعاً ويحبكم. أنا أعرفه. لو كان ما يحبكم أو غير نظيف أنا أول من يهاجمه ويكشفه مثلما نكشف الحكام الآخرين». وأضاف أن مبارك كان «يشحد من أجلكم. يأتي إلي يشحد مني عبّارات من اجلكم. ويذهب للسعودية يشحد منها العبّارات ويأتي يشحد مني في قاطرات القطار.. ويشحدها من اي احد آخر.. كله من اجلكم».


وتساءل القذافي عن قيمة الحركات الشعبية في مصر وفي تونس، قائلاً «جاوبوني لماذا قمتم بالثورة؟ هل علشان تجيبوا عمرو موسى رئيساً لمصر؟ ما تجيبو نوال السعداوي أفضل.. قمتم بالثورة لماذا ؟».
في هذا الوقت، انتشر عبر الكثير من مواقع الإنترنت على «يوتيوب» تسجيل لداعية وإمام مسجد سعودي يدعى حمود نافع العنزي، يساند العقيد الليبي ويهاجم الثوار الليبيين، الذين قال إنهم «خارجون على الشرعية» و«خونة»، واصفاً دول حلف الأطلسي بأنها «نجسة» لا تريد للإسلام خيراً.
ووصف العنزي القذافي بـ«وليّ الأمر الذي لا يجوز الخروج عليه»، داعياً إلى «الوقوف مع معمر القذافي ضد الثوار».
من جهة أخرى، تسلم الثوار في بنغازي الدفعة الثانية من الإمدادات العسكرية التي أرسلتها قطر على متن سفينة من أضخم السفن التي دخلت ميناء بنغازي. وتتضمن المساعدات مستشفيين ميدانيين متحركين مصممين للاستخدام قرب خطوط المواجهة ومئات المركبات العسكرية التي تعمل بالدفع الرباعي والسداسي والثماني، إضافة إلى مئات الخيام وغرف متنقلة وسيارات أمن وحافلات ومئتي طن من الأغذية ومعونات طبية.
من جهة ثانية، تواجه إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما صعوبات وعوائق كثيرة تمنعها من تحرير أموال ليبية مجمدة تقدر قيمتها بنحو 35 مليار دولار لتحويلها إلى المجلس الانتقالي على الرغم من اعترافها به حكومة شرعية لليبيا.
وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أن مسؤولين في إدارة أوباما عقدوا اجتماعين على الأقل الأسبوع الماضي للبحث في وسائل تُمكّن الإدارة الأميركية من الإفراج عن الأموال التي يقول المجلس الوطني الانتقالي إنه يحتاج إليها على نحو طارئ لدفع الرواتب وشراء مواد ضرورية، غير أن عوائق قانونية كثيرة في الولايات المتحدة تحول دون ذلك.
ولم يتمكن المسؤولون في وزارتي الخارجية والخزانة إلا من تحديد جزء بسيط من الممتلكات الليبية الواسعة، تقدر ببضع مئات الملايين من الدولارات، يمكن الإفراج عنها بسرعة. ويدرس المسؤولون مجموعة من الخيارات تمكنهم من الالتفاف حول العوائق القانونية مثل استخدام الأموال ضمانات لقروض تقدّمها دول الخليج للمجلس الوطني الانتقالي.
ومن بين أبرز العوائق التي تحول دون الإفراج عن الأموال أنها جُمّدت بموجب قرار صادر عن الأمم المتحدة وسيتطلب تحريرها قراراً بالإجماع يصدر عن لجنة الأمم المتحدة المختصة بالعقوبات، وهو ما قد يكون صعباً بسبب عضوية روسيا والصين في اللجنة وعدم رغبة واشنطن في القيام بسابقة قد تقوّض نظام العقوبات، مثل تلك المفروضة على إيران.
وقال ممثل المجلس الوطني الانتقالي في واشنطن علي العجيلي، إن المجلس يحتاج إلى 4 مليارات دولار من المبلغ على الأقل على نحو عاجل.
وفي السياق، أعلنت ألمانيا أمس أنها منحت المعارضة الليبية المتمثلة بالمجلس الانتقالي قرضاً بمئة مليون يورو (143 مليون دولار) مساعدة مدنية وإنسانية للشعب الليبي.
(أ ف ب، رويترز، يو بي آي)