شاء رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان، أول من أمس، أن يعيد إلى ذاكرة العرب عموماً، والفلسطينيين خصوصاً، الصورة التي كوّنوها عنه في المناسبات التي وقف فيها لينتقد ويهاجم إسرائيل على نحو غير مسبوق من قبل زعيم غير عربي. مناسبة اجتماع السفراء الفلسطينيين لدى تسعين دولة، الذين التقوا على مدى يومين في «ملعب» أردوغان بمدينة إسطنبول، كانت فرصة له ليجدد هجومه على دولة الاحتلال، وانتقاده العلني لتغطية الولايات المتحدة جرائم تل أبيب، وليطمئن الضيوف الفلسطينيين، أمام رئيسهم محمود عباس، إلى أن أنقرة ستواصل خوض معركة إعلان دولتهم الفلسطينية، مذكراً إياهم بأن لا شيء يمكن فعله لمصلحة قضيتهم قبل أن يتوحدوا. أما التوجه «الاضطراري» لطلب اعتراف الجمعية العامة بدولة فلسطين في شهر أيلول المقبل، وملابسات هذه المسألة، فقد هيمنا على كلمة عباس.

وقال أردوغان «ينبغي أن نجد حلاً للقضية الإسرائيلية ـــــ الفلسطينية على أساس نموذج دولتين، على أن تكون القدس الشرقية عاصمة دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة وذات مقومات البقاء». وفيما دعا أردوغان إلى وقف أنشطة الاستيطان، التي وصفها بأنها «أكبر عقبة تعترض عملية السلام»، اتهم حكومة بنيامين نتنياهو بإعاقة الوصول إلى حل للملف الإسرائيلي ـــــ الفلسطيني. أما عن استحقاق أيلول، فقد جزم بأن حكومته ستدعم طلب اعتراف السلطة الفلسطينية بدولتها في الأمم المتحدة، مشدداً على أنه «ينبغي للفلسطينيين أولاً أن يتحدوا»، وأن يحسموا مشكلة حكومة الوحدة الفلسطينية، لأن «قراراً بهذا الشأن سيكون تطوراً مفيداً للقضية الفلسطينية». وعن هذا الموضوع قال إنه «طالما أن الفلسطينيين لا يتمتعون بالوحدة الداخلية وظلّوا منقسمين، فإنّ دعوات تركيا والدول الأخرى لن تلقى استجابة من المجتمع الدولي لمصلحة القضية الفلسطينية». وعن الدولة الفلسطينية الموعودة، رأى أردوغان أنه «في وقت باتت فيه الديموقراطية الدستورية ضرورة لا خياراً، من غير المقبول أن تمنع إسرائيل الفلسطينيين من إقامة دولتهم الخاصة»، مشيراً إلى أن الوضع القائم في المنطقة يجب ألا يستمر. وفي السياق، رأى أن الأمم المتحدة والولايات المتحدة ستكونان «متواطئتين في جريمة ضد الفلسطينيين» إذا واصلتا غض الطرف عن ممارسات إسرائيل غير الإنسانية.
في المقابل، ظلت العبارات الاشتراطية مهيمنة على كلمة عباس، من خلال تعهده بأن ينقل الكفاح الطويل للفلسطينيين من أجل دولتهم إلى الأمم المتحدة «إذا فشلت محادثات السلام مع إسرائيل»، مختصراً الوضع بالقول «نحن ذاهبون إلى الأمم المتحدة ليس لأننا نريد ذلك، بل لأننا مرغمون». وأشار إلى أنّ «خيارنا الأول والثاني والثالث هو الذهاب إلى المفاوضات، إنما إذا أُقفلت الأبواب في وجهنا، فلا بد أن نذهب إلى الأمم المتحدة، لنشكو أمرنا إلى الأمم المتحدة بعد الله، ولنقول لهم ها نحن 44 عاماً تحت الاحتلال، نريد حلاً لنا، نريد موقفاً دولياً كبقية شعوب الأرض، وآخرها جنوب السودان».
وبرر عباس «اضطرار» الفلسطينيين إلى التوجه إلى الأمم المتحدة برفض إسرائيل وقف الاستيطان والتفاوض على أساس حدود 1967 «وهذه ليست خطوة أحادية الجانب، لكن ما هو أحادي الجانب هو الاستيطان الإسرائيلي»، مطمئناً إلى أن قرار الذهاب إلى الأمم المتحدة هو «موضع إجماع واسع من حركتي فتح وحماس». وتابع إن «الإسرائيليين يزعمون أننا ذاهبون إلى الأمم المتحدة لعزلها. نحن نريد العيش مع إسرائيل كجيران بأمن واستقرار، نريد دولتنا الخاصة، لذلك اخترنا خيار الأمم المتحدة».
ورداً على تمني أردوغان إتمام المصالحة الداخلية، قال عباس «إن شاء الله ننجز المصالحة الفلسطينية قبل أن نذهب إلى الأمم المتحدة». وعن تفاصيل التوجه إلى نيويورك، كشف مسؤول فلسطيني لوكالة «فرانس برس» أنه ستُحسم الخطوات التالية في الرابع من آب المقبل، خلال اجتماع مصغَّر للجنة المتابعة العربية في الدوحة، بمشاركة قطر ومصر والسعودية، جازماً بأن الرسالة الرسمية لطلب الاعتراف بعضوية فلسطين في الجمعية العامة ستوجه خلال الأسبوع الأول من شهر آب.