بينما لا يزال الوضع الأمني في حمص متوتراً، شهد خطّ قطار حلب ـــــ دمشق، أول من أمس، «عملاً تخريبياً»، نجم عنه مقتل شخص وإصابة 17 آخرين بعدما قام مجهولون بتخريب سكة القطار في منطقة قزحيل شمال غرب مدينة حمص فوق جسر طوله 15 متراً وارتفاعه 3 أمتار، «بقصد تدهور القطار وارتكاب مجزرة بحق الركاب الأبرياء البالغ عددهم 480 راكباً والقادمين من حلب إلى دمشق، ما أدى إلى انقلاب القاطرة الأساسية وجنوح العربات الأمامية خارج السكة»، بحسب وكالة «سانا».

ونقلت الوكالة عن مصدر في الشرطة أن «الحادث أدى الى استشهاد سائق القطار محترقاً، وإصابة عدد آخر بجروح ورضوض، من بينهم معاون سائق القطار». وكانت «سانا» قد أوضحت أن «المجموعات التخريبية الإرهابية قامت بفك أجزاء من السكة الحديدية، ما أدى إلى خروج القطار عن السكة واشتعال عربة الرأس واستشهاد السائق وإصابة معاونه بجروح بليغة، إضافة إلى إصابة عدد من الركاب بجروح متفاوتة».
بدوره، أكّد محافظ حمص غسان عبد العال «وجود قطع من السكة الحديدية فكّتها مجموعات تخريبية»، مشيراً إلى أن «قطار شحن مرّ من جهة معاكسة من حمص إلى حلب قبل الساعة الواحدة فجراً، وكانت السكة سليمة، ما يدل على أن تخريب السكة حدث بين الساعة الواحدة والثالثة فجر السبت»، علماً بأن موعد مرور قطار الركاب كان في الساعة الثالثة وعشر دقائق وقت وقوع الحادثة». ولفت المحافظ إلى أن «المجموعات التخريبية استغلت تفضيل المواطنين التنقل بالقطار بين حلب ودمشق باعتباره آمناً، كما اختارت توقيتاً يزداد فيه عدد المسافرين بسبب الأجواء الحارة، ويوماً يشهد عودة أغلب المواطنين من حلب إلى دمشق». وأعرب عبد العال عن سروره لأن «القدر أنقذ هذا القطار حيث استمر بالاحتكاك مع الأرض إلى أن توقف بسلام، إلا أن النيران اشتعلت في عربة الرأس القاطرة، ما أدى إلى احتراقها كاملة دون التمكن من إطفائها». وفي حمص أيضاً، انتشرت قوات عسكرية بكثافة في بعض أحيائها، أمس، «استعداداً لشن حملة أمنية فيها وسط استمرار حملة الاعتقالات التي تشنها الأجهزة الأمنية منذ الخميس في دمشق»، حسب رئيس الرابطة السورية لحقوق الإنسان عبد الكريم ريحاوي. وفي السياق، أشار ريحاوي إلى استمرار «حملة اعتقالات واسعة طالت المئات في حي ركن الدين والقابون في دمشق»، وهو ما أكّده مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن الذي لفت إلى أن «عناصر الجيش في حي القابون انتشروا ونصبوا رشاشات من عيار 500 على مداخل الحارات الرئيسية وأمام المساجد»، بعدما خرجت «ثلاث تظاهرات مساء السبت في حي الميدان في دمشق بعد صلاة العشاء» حيث لم تسجل أي حالة اعتقال.
في المقابل، أشارت صحيفة «تشرين» الحكومية إلى أن المشاركين في اللقاء الوطني للمغتربين السوريين»، الذي عقد في دمشق السبت، تحت عنوان «وطني سوريا»، أعربوا عن «تأييدهم الكامل لمسيرة الإصلاح الشامل في سوريا». وأدان المؤتمرون في بيانهم «كل أشكال القتل والتخريب التي مارستها الجماعات المسلحة بحق السوريين»، وطالبوا «بمحاسبة مرتكبيها وفق القانون بأسرع وقت».
في غضون ذلك، نجا قائد شرطة حمص العميد عبد الرزاق الصالح من محاولة اغتيال خلال وجوده في منطقة باب السباع في هذه المدينة. وفي السياق، أفاد مراسل «سيريا نيوز» في محافظة إدلب أنه «بعد 24 ساعة من اختطاف مدير المستشفى الوطني في معرة النعمان الدكتور صفوان شحادة، أرجعه المسلحون أنفسهم إلى منزله الساعة الواحدة والنصف من فجر الأحد». وقال شحادة في تصريح إن مطالب الخاطفين تختصر بأن «يُعامل كل الجرحى في المستشفى سواسية، سواء كانوا من المتظاهرين أو من قوات الجيش والأمن، وعدم السماح لعناصر الأمن باعتقال المتظاهرين الجرحى من المستشفى».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز، يو بي آي)