بدأ نحو مئتي ناشط سوري أتوا من سوريا ومن الولايات المتحدة وأوروبا والسعودية، وينتمون إلى «اتحاد تنسيقيات الثورة السورية»، اجتماعاً أمس في اسطنبول لأربعة أيام يهدف إلى تنسيق الحركة الاحتجاجية المناهضة للنظام و«تأسيس سوريا الجديدة». وأكد أحد المنظّمين، ويدعى معاز السباعي، أن الاجتماع لا ينعقد تحت مظلة أي منظمة سياسية. وأضاف «إنه لقاء استراتيجي؛ اليوم نحن موحّدون لأننا نواجه النظام نفسه ونتقاسم الهدف نفسه، لكننا لا نريد أن يستمر ذلك في المستقبل عندما يتغير النظام. إن شبكتنا هي بصدد تأسيس سوريا الجديدة».


وأوضح أن المؤتمر، الذي تستمر أعماله حتى يوم السبت المقبل، ستكون لديه «ورش عمل حول تكنولوجيات الهواتف الذكية ومختلف أنواع الهواتف المتصلة بالأقمار الصناعية، ما يمكن استخدامه في نزاع مثل هذا. كما سنبحث سبل الاتصال بأمان مع الأشخاص في سوريا».
من جهته، دعا عماد الدين رشيد أحد قادة حركة الاحتجاج في سوريا، والذي وصل أخيراً الى تركيا، الشبان الناشطين الى «بناء مجتمع مدني يتخطى الانقسامات الإيديولوجية والعشائرية والدينية، ويكون شفافاً ومستقلاً».
أما المتحدث باسم تنسيقية الثورة في درعا، جمال الوادي، فقال «في سوريا نريد إنشاء لجان تمثيلية في كل مدينة تترأسها جميعها لجنة وطنية. نريد الاستفادة من التدريبات المقترحة لتحديد سبل بلوغ هدفنا». وتمنى الوادي أيضاً أن يسمح هذا الاجتماع بـ«ردم الهوة» بين الناشطين في سوريا وأولئك الموجودين في الخارج الذين «لا يدركون تماماً مستوى المعاناة التي يعيشها الشعب في الداخل».
ميدانياً، شهدت مدن سورية عدة حملات أمنية، أدت الى مقتل عدد من الأشخاص. وأعلن رئيس المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان عمار القربي لوكالة «فرانس برس» مقتل أحد عشر شخصاً على الأقل، بينهم طفل في السابعة من العمر أثناء عمليات مداهمة في مدينة كناكر (50 كلم جنوب غرب دمشق).
وأوضح القربي أن «الأمن العسكري نفذ عمليات مداهمة، قتل خلالها 11 شخصاً واعتقل أكثر من 250 شخصاً»، مشيراً إلى أن الحملة استهدفت الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و40 عاماً، وأنها جاءت «كرد انتقامي لأنها أدت دوراً بتزويد مدينة درعا (جنوب) بالمؤن».
من جهته، أورد المرصد السوري لحقوق الإنسان، وفقاً لوكالة «فرانس برس»، لائحة بأسماء ثمانية قتلى في البلدة نفسها، فيما تحدث رئيس الرابطة السورية لحقوق الإنسان في سوريا، عبد الكريم ريحاوي لوكالة «يونايتد برس أنترناشونال» عن مقتل أربعة في البلدة.
من جهةٍ ثانية، أشار المرصد السوري لحقوق الانسان إلى أن «حملة أمنية بدأت فجر أمس في حي برزة، حيث انتشرت قوات من الأمن والجيش في كل شوارع الحي». وأشار المرصد الى «توجه العديد من سيارات الأمن والجيش من الصبورة (ريف دمشق) نحو الزبداني التي تشهد خروج تظاهرات مسائية، فيما لفت إلى أن مدينة درعا «تخضع منذ السبت لحظر تجول يومي يمتد من الساعة 12,00 حتى الساعة 4,00، مع تشديد (الإجراءات الأمنية) على مداخل المدينة وانتشار حواجز للجيش». وأكد أن «المدينة في حالة غليان».
ونقل المرصد السوري عن تنسيقيّة تجمع أحرار دمشق وريفها للتغيير السلمي أن شاباً من مدينة حرستا قتل أول من أمس «على أحد الحواجز في المدينة، ثم نقل الى مشفى حرستا العسكري». من جهته، أكد رئيس الرابطة السورية لحقوق الإنسان لوكالة «يونايتد برس أنترناشونال» اعتقال نحو 300 شخص خلال اليومين الماضيين «في مدينة السيدة زينب والمئات في مدينة الحجر الأسود (ريف دمشق)»، كما لفت إلى «استمرار حملات الاعتقالات في حي برزة في دمشق وفي الزبداني»
في غضون ذلك، سجلت مدينة حلب تحركاً للمحامين الذين اعتصم المئات منهم أمس في القصر العدلي لتأكيد حرمة الدم السوري والمطالبة باستقلالية نقابة المحامين.
وذكر ناشط حقوقي من حلب، فضل عدم الكشف عن اسمه، لوكالة «فرانس برس»، أن «مئات المحامين اعتصموا داخل منتدى النقابة في قصر العدل في حلب»، مشيراً إلى أن «أمين فرع النقابة قرر إغلاق المنتدى إلى أجل غير مسمى، داعياً المحامين الى فضّ الاعتصام».
في موازاة ذلك، ذكر موقع «سيريا نيوز» أن وزارة الداخلية «عززت من الإجراءات الأمنية في مدينة الباب، شمال شرق حلب، على خلفية أحداث عنف ارتكبت في اليومين السابقين، أصيب خلالها عدة أشخاص بجروح، وأرسلت تعزيزات أمنية إلى المدينة التي شهدت تظاهرة مناهضة للنظام، على خلفية ممارسات شبان قيل عنهم إنهم من «المؤيدين».
في غضون ذلك، استمر الهدوء الحذر في مدينة حمص بعدما شهدت اقتتالاً طائفياً أودى بحياة العشرات، فيما يواصل وزير الداخلية السوري محمد الشعار زيارته للمدينة.
إلى ذلك، شيعت المدينة ثلاثة عسكريين، اثنان منهم قضيا على «أيدي مجموعات إرهابية مسلحة، وقد نكّل بجثمانيهما»، فيما قضى العسكري الثالث «بهجوم مسلح من قبل ملثّمين على دراجة نارية في قرية غور العاصي».
(أ ف ب، يو بي آي)