أقدم النظام السوري، أمس، على الخطوة التي يظنّ أنها كفيلة بالحؤول دون تزايد حدّة التظاهرات المعارِضة له خلال شهر رمضان، الذي يبدأ في سوريا اليوم، حيث سبق لمصادر المعارضة أن توعّدت بأن كل أيام هذا الشهر ستتحول إلى أيام جمعة، بما أنّ «صلاة التراويح» ستؤمّن فرصة يومية للتجمُّع مشابهة لصلاة الجمعة الأسبوعية. ولأنّ مدينة حماه ظلّت طيلة الفترة الماضية، عقْر دار المعارضين لنظام الرئيس بشار الأسد، فإنّ قرار تطبيق الحملة العسكرية عليها، الذي بدأ فجر أمس، أتى بكلفة مرتفعة جداً من الأرواح، بحسب مصادر المعارضة من منظمات حقوق إنسان وشهود أوصلوا صور قتلاهم وجرحاهم إلى الفضائيات العربية والأجنبية، مع دخول دبابات الجيش من الجهات الأربع للمدينة، حيث كانت تتمركز القوى المسلحة منذ أسابيع.


ورغم أنّ عدد القتلى المطروح من قبل المتظاهرين كان مرتفعاً، بوصوله إلى 100 مع ترجيح ارتفاعه مع مرور الساعات، إلا أن الإعلام الحكومي السوري والقنوات التي تدور في فلكه ظلّت تغرّد في مكان آخر، إذ أصرّت على روايتها عن «المجموعات المسلحة» التي تطلق النيران على المواطنين وتحرق المراكز الأمنية والمؤسسات العامة، «وهو ما أدّى إلى استشهاد عنصرين من قوات حفظ النظام برصاص مجموعات مسلحة في حماه قامت بإحراق مخافر الشرطة والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة وأقامت الحواجز والمتاريس وأشعلت الإطارات في مداخل المدينة وشوارعها» بحسب التلفزيون السوري ووكالة الأنباء الرسمية «سانا» التي نقلت عن «بعض الأهالي في المدينة أن عشرات المسلحين يتمركزون على أسطح الأبنية الرئيسية في شوارع المدينة وهم يحملون أسلحة رشاشة وقاذفات آر بي جي متطورة ويقومون بإطلاق النيران المكثفة لترويع الأهالي».
وفي رواية السلطة أيضاً ما قاله مصدر رسمي سوري لوكالة «يونايتد برس انترناشونال» عن أن مسلحين في المدينة قطعوا جميع الطرقات المؤدية إليها، وأغلقوا جميع مداخلها، حيث اشتبكوا مع قوات حفظ النظام بعدما أطلقوا النار باتجاهها «عندما حاولت إزالة الحواجز من على مداخل المدينة، ما أدى الى سقوط قتيلين في عدادها». كما نفى المصدر صحّة التقارير التي تحدثت عن سقوط قتلى مدنيين «مثلما روّجت بعض الجهات».
أما عن تفاصيل ما حدث، وفق ما رواه «المرصد السوري لحقوق الإنسان» و«الرابطة السورية لحقوق الإنسان» ومواطنون ومعارضون، فإنّ ناقلات جند سورية بدأت باقتحام المدينة من جهاتها الأربع منذ الساعة الخامسة والنصف من فجر الأحد، مزوّدة بمدافع رشاشة تصدّت بالقصف لأشخاص رموها بالحجارة وحاولوا إقامة حواجز ترابية لمنعها من التقدم. ونقل «المرصد السوري لحقوق الإنسان» عن مسؤولين في القطاع الطبي قولهم إن «عدد القتلى من المرجح أن يرتفع، إذ أُصيب عشرات الأشخاص بجروح بالغة». وأبلغ طبيب أنّ معظم القتلى نُقلوا إلى مستشفيات بدر والحوراني والحكمة «حيث هناك نقص في عمليات نقل الدم». وتابع إنّ «الدبابات تهاجم من أربعة اتجاهات. إنهم يطلقون نيران أسلحتهم الآلية الثقيلة على نحو عشوائي، ويجتاحون حواجز طرق مؤقتة أقامها السكان». وقال مواطن آخر لوكالة «رويترز» إن «الجثث الناجمة عن هجوم اليوم ملقاة في الشوارع، من دون أن يتدخل أحد لنقلها»، متوقعاً أن يرتفع عدد القتلى لأن «قناصة الجيش صعدوا إلى أسطح شركة الكهرباء الحكومية والسجن الرئيسي». وذكر شهود للوكالة نفسها أن قذائف الدبابات «تسقط بمعدل أربع في الدقيقة داخل وحول شمال حماه، وقد قطعت الكهرباء والمياه عن الأحياء الرئيسية».
وشرح ناشط معارِض آخر لموقع «سيريا نيوز» أنّ «الهجوم العسكري بدأ من المدخل الجنوبي لمدينة حماه بالقرب من دوار حلب، تبعته عمليات إطلاق نار من الجهتين الغربية والشرقية، ثم اشتركت القوات المتمركزة على المدخل الجنوبي للمدينة». وأوضح أن «سماع دوي انفجارات حدث بين الساعة التاسعة والعاشرة صباحاً، مع وجود معلومات أولية عن إصابة عدد من الجوامع». وأشار الناشط نفسه إلى «تظاهر مجموعة من أهل الحاضر أمام مخفر الشرطة في المنطقة للتنديد بالقصف، حيث أقدم عناصر من الشرطة على إطلاق النار، ما أدى إلى استشهاد أربعة مدنيين، وأحرقوا المخفر ولاذوا بالفرار».
بدوره، لفت مصدر من أهالي المدينة للموقع نفسه إلى «وصول عدد الشهداء إلى أربعة وعشرين شخصاً حتى الساعة الثالثة ظهراً في مستشفيي الحوراني والعموري وحدهما، وعدد الجرحى يقدر بالمئات، إذ إن غرف العمليات جميعها ممتلئة، وهناك بعض الإصابات تعالج بممرات المستشفى، كما أن هناك الكثير من الشهداء والجرحى في المنازل». وأكد أن «الماء انقطعت عن منطقة دوار حلب (شمال المدينة) ومنطقة السكنة (غربها)، إضافة إلى توقف خطوط شبكة الاتصالات الخلوية (أم تي أن) مع بقاء خطوط سيريا تيل في الخدمة».
وفي اتصال هاتفي مع محافظ المدينة، أنس ناعم، أجاب «لا أملك أي معلومات حتى الآن، وأرفض إعطاء أي تصريح، وانتظروا تصريح وزير الإعلام (عدنان محمود) اليوم حول الأحداث في المدينة».
بدوره، وصف شاهد يُدعى أحمد لوكالة «أسوشييتد برس» الوضع قائلاً «إنهم يريدون كسر حماه قبل حلول شهر رمضان». وعن عدد القتلى، ذكر رئيس «الرابطة السورية لحقوق الإنسان» عبد الكريم ريحاوي أن «100 مدني قتلوا الأحد في حماه برصاص قوات الأمن التي رافقت الجيش لدى اقتحامه المدينة»، في مقابل 80 قتيلاً أكدت منظمة «حقوق الإنسان السورية» (سواسية) سقوطهم في المدينة. وبثّ ناشطون على شبكة الإنترنت صوراً قالوا إنها تُظهر مدرعات الجيش السوري وهي تقصف أحد الأحياء عند المدخل الشمالي لمدينة حماه، وصوراً أخرى تظهر دبابات الجيش عند دوار الرئيس حافظ الأسد، وأخرى تحاصر مستشفى الحوراني. كما تُظهر صور أخرى مواطنين وجنوداً يقفون معاً على ظهر ناقلات الجند، فيما وضعتها بعض الفضائيات في خانة انشقاق عشرات الجنود والضباط من الرتب المتوسطة والمتدنية عن قيادة الجيش.
(الأخبار، أ ب، أ ف ب، رويترز، يو بي آي)

اقتحام معضميّة الشام وملامح ضربة عسكريّة لدير الزور




لم تفلح محاولات السلطات السورية للحدّ من الاحتجاجات قبل انطلاق شهر الصوم أمس، وسط إصرار المحتجين على الخروج بالمزيد من التظاهرات، تضامناً مع ما تعرضت له مدينة حماه، وتأكيداً لمطلبهم بالتغيير

لا يزال المشهد الذي يعيشه الشارع السوري، وهو على أبواب استقبال شهر رمضان، ضبابياً بالمطلق. كلما اتضحت صورته في محافظة سورية أو مدينة معينة، عادت الأحداث والمواجهات بين المتظاهرين والأجهزة الأمنية، لتعيده إلى ما كان عليه سابقاً، وسط تضارب دائم في الروايات المقدمة للأحداث. وفي موازاة الحملة العسكرية في حماه، كانت مدينة دير الزور أمس مسرحاً لعملية أمنية تضاربت حولها الروايات، فيما خرجت العديد من المدن الأخرى للتنديد بما تتعرض له حماه، ما أدى إلى سقوط مزيد من القتلى.
وتحدث رئيس المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان عمار القربي، لوكالة «فرانس برس» عن «مقتل 19 شخصاً في دير الزور (شرق)، حيث انتشر القناصة فوق الأسطح»، موضحاً أن «أغلب الإصابات كانت في الرأس والعنق»، فيما كشفت مصادر في المعارضة لوكالة «رويترز» أن القوات السورية اعتقلت الشيخ نواف البشير، زعيم قبيلة البكارة وهي قبيلة كبيرة في محافظة دير الزور، وذلك بعد ساعات من تأكيده أنه «يواجه صعوبات في وقف المقاومة المسلحة للهجوم العسكري على عاصمة محافظة دير الزور وفي إقناع سكان المحافظة بالتمسك بالوسائل السلمية، برغم أعمال القتل على أيدي قوات الأمن».
أما موقع «سيريا نيوز»، فنقل عن أحد النشطاء قوله «إن عدد الضحايا ارتفع الى 12 شخصاً جراء دخول الجيش الى المدينة، فيما أصيب 62 آخرون بجروح، نقلوا إلى مشفى النور وإلى كل من جامع الفتح والعريفي وعثمان بن عفان، وسط أنباء عن نقص شديد في الدم والأطباء والممرضين».
كذلك، نقل الموقع عن صحافي قوله «إن هناك اشتباكات بين الجيش ومسلحين، وسط نزوح عدد من الأهالي إلى ريف دير الزور وإلى قرى العياش والبغيلة نتيجة هذه التوترات»، متحدثاً عن «قصف مدفعي باتجاه منطقة الجورة».
في المقابل، قال محافظ دير الزور سمير عثمان الشيخ، لـ«سيريا نيوز»، إن «الجيش لم يدخل إلى المدينة بعد، وهو على أطرافها رداًَ على استغاثة الأهالي لضبط التوترات الناجمة عن وجود بعض المسلحين»، نافياً في الوقت ذاته «وجود قتلى مدنيين سقطوا». كذلك أشار محافظ دير الزور إلى أن «الجيش عربي سوري والأرض عربية سورية، والجيش إن كان سيدخل فليس بحاجة إلى إذن من أحد».
وعن التظاهرات والاعتصامات التي تشهدها المدينة منذ أكثر من 3 شهور، قال المحافظ « لا شك أن هناك مطالب محقة، لكن هناك في الوقت نفسه مطالب غير محقة تهدف إلى التخريب والفوضى»، مشيراً إلى «وجود مؤامرة خارجية مدروسة تحاول ضرب الاقتصاد الوطني في سوريا»، مستشهداً بـ«العصابات التي تهاجم مقارّ الشرطة والأمن، إضافة إلى منشآت اقتصادية مثل مركز الغزل وهو هدف مدني بالطبع».
وفي السياق، ذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» أن «ضابطاً برتبة عقيد وعنصرين من الجيش استشهدوا برصاص مسلحين في المواجهات التي تجري في مدينة دير الزور»، مشيرةً إلى أن «مجموعات مسلحة عمدت الى قطع بعض الطرق وإقامة حواجز في شوارع المدينة وترهيب المواطنين. كما هاجمت هذه المجموعات قوات حفظ النظام ومقر شرطة النجدة وسرقت بعض الأسلحة والذخائر». وأوضحت أن «قوات حفظ النظام تصدت لهذه المجموعات المسلحة وجرى تبادل لإطلاق النار، وما زال عناصر حفظ النظام يلاحقون هذه المجموعات المسلحة ويتعاملون مع الوضع هناك بالطرق المناسبة».
وتأتي هذه التطورات في دير الزور بعد يوم واحد من إشارة نشطاء إلى مقتل خمسة مدنيين على الأقل أول من أمس في المدينة، وحديث «اتحاد تنسيقيات الثورة السورية» عن أن «57 جندياً في دير الزور، من بينهم ضابطان برتبتي ملازم ونقيب انضموا الى المتظاهرين». كذلك تحدث اتحاد تنسيقيات الثورة عن قيام السكان بتأليف لجان محلية ونصب حواجز مؤقتة في محاولة لوقف تقدم الدبابات والعربات المدرعة الى داخل المدينة.
في غضون ذلك، سجل مقتل عدد من السوريين في أكثر من مدينة خرجت للتنديد بما شهدته مدينة حماه أمس.
وذكر رئيس الرابطة السورية لحقوق الإنسان عبد الكريم ريحاوي «أن خمسة أشخاص قتلوا برصاص الأمن في عدة أحياء من حمص، خرج أهلها للتظاهر نصرةً لمدينة حماه»، فيما ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أنه «سمع صوت إطلاق الرصاص في محيط أحياء البياضة ودير بعلبة والخالدية في حمص». كما أشار إلى «حصار كامل للمنطقة وإضراب تام في السوق تضامناً مع ما يحدث في حماه».
من جهةٍ ثانية، أشار رئيس الرابطة السورية لحقوق الإنسان إلى «مقتل 3 أشخاص في ريف إدلب، بينهم شخص من بنش وشخص من سرمين وآخر من سراقب» عندما خرج أهلها للتظاهر احتجاجاً على ما يجري في حماه، فيما تحدث موقع «سيريانيوز» عن وجود اشتباكات مسلحة بين وحدات الجيش ومسلحين عند مدخل مدينة سراقب. كما تحدث عن إجبار «جماعات مسلحة أصحاب المحال التجارية في شارع الكورنيش في معرة النعمان على إغلاقها بالتهديد بالسلاح»، فيما لقي أحد أصحاب المتاجر «حتفه بعيار ناري بعد رفضه التهديدات من مجموعة مسلحة طلبت منه إغلاق متجره في بنش بإدلب».
كذلك، أكد رئيس المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان مقتل «6 أشخاص في الحراك (جنوب) وشخص في البوكمال (شرق)»، فيما أشارت «سانا» الى مقتل أحد أفراد قوات حفظ النظام في المنطقة.
وفي محافظة اللاذقية، أفاد موقع «سيريا نيوز» بأن «قوات الأمن عمدت الى تحويل طريق عند حي قنينص، وتطويق المنطقة بهدف إلقاء القبض على بعض المطلوبين من أهالي الحي، إلا أن وجهاء في المدينة تدخلوا في محاولة لإقناع المطلوبين بتسليم أنفسهم، ولا تزال المحاولات جارية وقوات الأمن تطوق المكان».
وفي ريف دمشق، ذكر مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن «قوات من الأمن والجيش اقتحمت عند الخامسة من صباح أمس مدينة معضمية الشام وتوزعت الدبابات على المداخل الشرقية والجنوبية والغربية».
وذكر رئيس الرابطة السورية لحقوق الإنسان، أن «قوات الأمن اعتقلت أكثر من 300 شخص في هذه المدينة التي شهدت انقطاعاً تاماً للكهرباء والاتصالات»، وذلك بعد يوم واحد من مقتل شاب في حي القدم في العاصمة دمشق.
(أ ف ب، يو بي آي، رويترز)

بشارة: التغيير في سوريا واقع لا محالة




جمع المركز العربي للأبحاث والدراسات في الدوحة، على مدى اليومين الماضيين، معارضين سوريين لبحث «واقع التغيير الآتي» في سوريا

التقى عدد من المعارضين السوريين، في الدوحة خلال اليومين الماضيين، في إطار ندوة خصصت لبحث تطورات الوضع في سوريا، بدعوة من المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. وبعدما رأوا أن نظام الرئيس السوري بشار الأسد لن يصمد أمام حركة الاحتجاجات التي تواجهه، ركزوا نقاشاتهم على ماهية التغيير القادم الى هذا البلد.
وقال مدير المركز عزمي بشارة، في افتتاح ندوة تحت عنوان «سوريا بين خيارات ومصالح القوى السياسية والاجتماعية واحتمالات التغيير»، إن «التغيير في سوريا أمر لا محالة واقع، وإن النظام في سوريا حاله كحال كل الأنظمة العربية المستبدة آيل إلى الزوال». وأضاف إن «النقاش ليس بخصوص إن كانت الثورة في سوريا ستنجح في تغيير النظام، لكنه حول طبيعة التغيير وكيف
سيكون».
ورأى أن «الحالة السورية هي حالة تندرج ضمن إطار الأنظمة العربية الاستبدادية، مع اختلافات معينة أولها أن النظام السوري أحد الأنظمة التي تستند إلى أيديولوجية حزب حاكم له تاريخه وخلفياته وقاعدته الاجتماعية، وكان في السابق يطرح فكرة جلبت إليها الكثير ممن يحملون أمل تحقيقها، غير أن النظام ابتعد عن تحقيق هذه الفكرة وأقام تحالفات مع أصحاب رؤوس الأموال ورجال الأعمال، مغرقاً في الفساد والقمع الأمني». وأكد بشارة أنه «حتى وإن سجّلت ردود أفعال عنيفة دفاعاً عن النفس، فإنها تبقى حالات استثنائية ومحدودة ولا يمكن أن تمس بالطابع السلمي للثورة، فهذه الثورة التي تستمر في حشد أعداد هائلة من أبناء الشعب السوري لما يزيد على 4 أشهر وتتسع على كل هذا النطاق في البلاد، هي ثورة شعبية سلمية غير مسبوقة في سوريا. وأردف قائلاً «ما يحدث اليوم هو أن الشعب مستمر في نضاله وثورته والنظام يضعف باستمرار ويتآكل». كذلك تحدث بشارة عن وجود العديد من الإنجازات التي حققتها الثورة في سوريا، بما فيها تغييرات أحدثها النظام في طريقة تعامله مع المعارضة وفتحه المجال أمامها لتعبر عن نفسها، مشيراً إلى أن إنكار هذه التغييرات سيكون إنكاراً لإنجازات الثورة في حد
ذاتها.
من جهةٍ ثانية، رأى بشارة أن «سيناريو تونس ومصر بانضمام الجيش إلى المتظاهرين مستبعد في سوريا»، كما استبعد «تكرار سيناريو ليبيا أو العراق، لأنه مرفوض على أكثر من صعيد».
من جهته، أوضح المعارض السوري هيثم مناع في مداخلته أن «الشعب السوري يصر على مواجهة الطائفية رغم كل التحريض والجهد الذي تقوم به السلطة الآن لإشعال الفتنة الطائفية». وأكد أن «الثورة الشعبية في سوريا رفعت لاءات ثلاث : لا للعنف، لا للطائفية ولا للتدخل»، معتبراً أن «استراتيجية النظام في مواجهة التحرك الشعبي ترتكز على محاولة كسر هذه اللاءات الثلاث».
أما المعارض ميشيل كيلو، فقد رأى في ورقة وزعت في الندوة أن «الأزمة السورية دخلت مرحلة اللاعودة من جميع جوانبها». وتحدث عن «شعور الشعب السوري بالخديعة من المواقف الدولية تجاه قضيته»، قائلأً إن «استمرار الأزمة يخدم واشنطن، وانتهاءها يضر بمصالحها، فهي ليست في عجلة من أمرها خلال الفترة المقبلة».
وأخيراً، أشار الباحث السوري جمال باروت، إلى الوضع الاجتماعي والاقتصادي الذي صنعه النظام السوري، مشدداً على أن «توزيع الدخل في سوريا يفتقر إلى العدالة الاجتماعية، كما ارتفع معدل الفقر في السنوات العشر الأخيرة من 11,5 في المئة إلى 34,3 في المئة».
(أ ف ب)

أوباما: النظام سيصبح جزءاً من الماضي



سجّل الرئيس الأميركي، باراك أوباما، أمس، أعنف موقف من بين نظرائه الأجانب الذين علّقوا على التطورات السورية الأمنية، بينما عادت المواقف التركية المنتقدة لنظام الرئيس بشار الأسد، والتي كانت الأشرس في الفترة الأولى من بدء التظاهرات السورية، قبل أن يتوقف حكام أنقرة عن الإدلاء بالمواقف النارية. ووصف أوباما الحملة الأمنية التي بلغت ذروتها أمس بأنها «مروّعة»، متوعداً بتصعيد الضغوط على الأسد. وفي بيان له، وصف أوباما المتظاهرين السوريين بأنهم «شجعان»، مشيراً إلى أن سوريا «ستكون أفضل عندما يحدث انتقال ديموقراطي» للسلطة فيها. وأضاف إن «استخدام الحكومة السورية للعنف والوحشية ضد شعبها مروّع. إن التقارير التي تخرج من حماه مرعبة وتظهر الطبيعة الحقيقية للنظام السوري». وكشف الرئيس الأميركي أنه «في الأيام المقبلة، ستواصل الولايات المتحدة زيادة ضغوطها على النظام السوري والعمل مع آخرين في أنحاء العالم لعزل حكومة الأسد والوقوف مع الشعب السوري». وتابع «مرة أخرى، أظهر الرئيس الأسد أنه غير قادر وغير مستعد بتاتاً للاستجابة لتظلمات الشعب السوري. إن استخدامه للتعذيب والفساد والترويع يضعه في مواجهة مع التاريخ ومع شعبه». ولفت أوباما إلى أن «بشار الأسد يؤكد أنه سيصبح هو ونظامه جزءاً من الماضي، وأن الشعب السوري الشجاع الذي تظاهر في الشوارع هو الذي سيقرر مستقبله». وكان مسؤول في السفارة الأميركية لدى سوريا قد رأى أن السلطات السورية «يائسة وضالعة في حرب واسعة ضد مواطنيها»، واصفاً الرواية السورية الرسمية عن أعمال أحداث حماه الدموية بـ«الخيالية». ومن أنقرة، كررت وزارة الخارجية التركية «دعوة الحكومة السورية إلى وقف العمليات (العسكرية) واختيار السبل السياسية والحوار والمبادرات السلمية للتوصل إلى حل»، لأنّ «هذه العمليات (العسكرية) لن تؤدي إلى حل».
وأضاف بيان وزارة الخارجية إن «عمليات القمع الدموية للمدنيين تلقي بالشك على تصميم وصدق الحكومة السورية على حل المسألة بالوسائل السلمية». أما وزير الخارجية البريطاني، وليام هيغ، فقد دعا الأسد إلى وقف الهجوم الدموي ضد المتظاهرين، معرباً عن مشاعر «الاستياء الشديد».
وفي برلين، قال وزير الخارجية الألماني، غيدو فيسترفيله، في بيان، «إن الذي نشهده اليوم في سوريا صدمني بشدة»، محذراً من أنه «إذا لم يبد (الأسد) استعداده لتغيير أساليبه فسنفرض عقوبات جديدة مع شركائنا الأوروبيين».
أما وزير الخارجية الإيطالي، فرانكو فراتيني، فقد دعا إلى عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن. وقال في تصريح لشبكة التلفزيون الإيطالية «تي جي 2» «نطالب بأن ينعقد مجلس الأمن بصورة طارئة لاتخاذ موقف حازم جداً»، مضيفاً إنه اقترح أيضاً «عقد اجتماع لسفراء الاتحاد الأوروبي في دمشق».
(أ ف ب، يو بي آي)




إخماد حريق في مستودع للجمارك

أخمد عناصر الإطفاء السوريون حريقاً اندلع في مستودع للجمارك العامة بمدينة عدرا قرب دمشق، يضم تجهيزات كهربائية ونسيجية. وقال قائد فوج الإطفاء في دمشق العقيد عبد الهادي ضاهر إن «عناصر الإطفاء استطاعوا السيطرة على الحريق ضمن المنطقة، ومنع انتقاله إلى أماكن أخرى عبر استخدام حوالى 80 طناً من المياه، إضافة إلى 4 أطنان من مادة الفوم الرغوي»، مضيفاً إن «الخسائر اقتصرت على المواد الموجودة في المستودع، وهي عبارة عن أجهزة كهربائية وخيوط ولُعب أطفال».
(يو بي آي)

خفض بدل خدمة العلم

أصدر الرئيس السوري بشار الأسد مرسوماً يقضي بخفض رسم البدل النقدي من المكلفين المقيمين خارج سوريا لمن كانت إقامتهم دائمة لا تقل عن أربع سنوات. ونقلت وكالة الأنباء السورية (سانا) أن قيمة البدل حددت بمبلغ «خمسة آلاف دولار أميركي لمن كانت إقامتهم دائمة لا تقل عن أربع سنوات». وكانت الأنظمة السورية تقضي بدفع البدل النقدي ممن كان مقيم خارج سوريا لمدة خمس سنوات، وتختلف قيمته بحسب بلد الاغتراب. وذكرت مصادر سورية «أن البدل لا يزال يطبق فقط على المغتربين، بينما هناك حديث عن خدمة عسكرية وفق الاختصاص، وبحسب حاجة القطاعات». وأضافت المصادر إنه ينتظر تطبيق بدل للمقيمين في سوريا.
(يو بي آي)

تأجيل مباريات كرة قدم

قرر الاتحاد السوري لكرة القدم تأجيل مباريات كانت مقررة أمس ضمن دوري الدرجة الأولى لكرة القدم وذلك حتى إشعار آخر. وقرر الاتحاد السوري تأجيل مباريات الكرامة مع النواعير والطليعة مع الوثبة والجيش مع أمية ضمن المرحلة السادسة عشرة من البطولة، التي كانت ستقام في مدن طرطوس وحلب ودمشق على الترتيب.
(رويترز)