غداة تشييع القائد العسكري للمعارضة الليبيّة، اللواء عبد الفتاح يونس، أعلن المجلس الوطني الانتقالي في بنغازي تأليف لجنة للتحقيق في مقتله الذي أعلن مساء الخميس الماضي، وسط تأكيد فرنسي بريطاني لمواصلة العمليات العسكرية في ليبيا. وأعلن وزير النفط لدى المجلس الوطني الانتقالي، علي الترهوني، تأليف لجنة للتحقيق في مقتل يونس، وتعهّد بنشر كافة الوقائع التي سيُتوصّل إليها. وأكد أنه جرى اعتقال قائد من ميليشيات المعارضة تلقّى أوامر بإحضار يونس من خط الجبهة قرب مدينة البريقة النفطية، مشيراً إلى أن ذلك القائد اعترف بأن جنوده قتلوا يونس، فيما لا يزال الجناة الذين أطلقوا الرصاص فاريّن. وأوضح الترهوني أن بعض المنفذين الذين ينتمون إلى «كتيبة أبو عبيدة بن الجراح»، سيجري توقيفهم، لكنه أكد أن دوافع القتل غير واضحة. وقال «لا نعرف لحساب من يعملون».


وفي موقف أميركي لافت، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، مارك تونر، أن ظروف مصرع عبد الفتاح تظل غامضة، واصفاً إياها بأنها تمثل «تحدياً» للمجلس الوطني الانتقالي. وناشد تونر الثوار ضرورة تركيز جهودهم الآن على تعزيز الوحدة داخل صفوفهم. وقال في هذا الصدد «المهم أن يعملوا بجد وشفافية لضمان وحدة المعارضة الليبية».
في غضون ذلك، أعلن وزير الدفاع البريطاني، ليام فوكس، أن بلاده ستشارك في الحملة العسكرية على ليبيا ما دام ذلك ضرورياً لتطبيق قرار الأمم المتحدة الرامي إلى حماية المدنيين. وفي تصريحات لراديو هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي)، أذيعت أمس، قال فوكس «هناك رسالة واحدة فقط يجب أن نرسلها إلى النظام (الليبي)، وهي أننا نملك القدرة العسكرية والعزم على متابعة قرار الأمم المتحدة رقم 1973 وتطبيقه، ما دامت هناك حاجة إلى ذلك».
بدوره، أكد وزير الدفاع الفرنسي، جيرار لونغيه، أن فرنسا ستواصل عملياتها العسكرية في ليبيا و«لن تخفف الضغط» على القذافي.
وقال في حديث إلى صحيفة «جورنال دو ديمانش» الأسبوعية إنه «إذا شعر القذافي، ولو قليلاً، بأن الوقت يلعب لمصلحته، فإنه سيستخدم هذه الورقة إلى أقصى حد».
وأضاف «سنواصل مهمتنا مهما استغرقت من وقت، وبذلك نسهّل التوصل إلى تسوية تفاوضية. نقول للقذافي إننا لن نخفف ضغوطنا، ولمعارضيه إننا لن نتخلى عنهم».
وأكد الوزير أن «فرنسا وبريطانيا ليستا وحدهما»، لكنه رأى أن بلاده ترغب في «مشاركة أكبر لشركائنا في الاتحاد الأوروبي، وأعني إسبانيا وألمانيا وبولندا ودول شمال أوروبا»، مشدداً على أنه «كلما كنا أكثر عدداً في إظهار أن لا شيء ممكن مع القذافي، تمكنّا من عزله كلياً، ومن سرعة إنهاء هذه الحرب».
وتسعى دول حلف شمالي الأطلسي إلى إنهاء حملتها الجوية في ليبيا بنجاح وفي أسرع وقت ممكن، رغم تقلّص وسائلها مع انسحاب المقاتلات النروجية وحاملة طائرات إيطالية.
وتنهي النروج رسمياً اليوم مشاركتها في عملية «الحماية الموحدة» التي كانت واحدة من الدول الثماني التي شاركت فيها منذ أربعة أشهر. وبذلك نفذّت مقاتلاتها ألـ«أف ـــــ 16» الأربع الأخيرة آخر طلعات لها أمس، بعد أن أوضحت أوسلو أنه لم يعد بإمكانها الاستمرار أكثر من ذلك بمثل هذه المهمة الثقيلة.
وقد عززت لندن مساهمتها في المهمة بإضافة أربع مقاتلات «تورنيدو»، ما يعوّض عملياً انسحاب الطائرات النروجية. وستعمل هذه الطائرات إلى جانب تلك التي تنشرها فرنسا وكندا وبلجيكا والدنمارك وإيطاليا والولايات المتحدة.
ميدانياً، سيطرت قوات المعارضة الليبية أمس على قرية الجوش في جبل نفوسة في غرب ليبيا. وقال المتحدث العسكري باسم الثوار في جبل نفوسة، جمعة إبراهيم، لوكالة «فرانس برس»، لقد «سيطرنا على الجوش هذا الصباح، والآن نزحف نحو الغرب. إننا نقاتل من أجل السيطرة على تيجي»، البلدة التي تقع أيضاً على طريق السهل.
وفي بنغازي، أعلن الثوار أن أربعة من عناصرهم قتلوا أول من أمس خلال صدامات مع مجموعة من الموالين للزعيم الليبي، في معقل المعارضة في الشرق.
وقال المتحدث باسم المعارضة، محمود شمام، «حصلت مواجهة طويلة، استمرت عدة ساعات، لأنهم كانوا مسلحين جيداً. وفقدنا أربعة رجال».
وأضاف شمام «نجحنا في توقيف 31 شخصاً»، مضيفاً أنه يشتبه في أن العناصر الموالين للقذافي فرّوا من سجن خلال الأسبوع الماضي.
وفي العاصمة طرابلس، استهدفت غارة جوية للحلف الأطلسي ثلاثة مراكز إرسال للتلفزيون الليبي في محاولة لإسكات صوت القذافي. وفي مقطع مصوّر بعنوان «حلف شمالي الأطلسي يسكت رسائل القذافي الترهيبية»، قال المتحدث باسم حلف الأطلسي، الكولونيل رولان لافوا، إن الحلف عطّل الأطباق الأرضية لبثّ قنوات فضائية تابعة للتلفزيون الليبي في طرابلس في ضربة جوية دقيقة.
لكن التلفزيون الرسمي الليبي استمر بالبث، وأصدرت هيئة الإذاعة الليبية بياناً قالت فيه إن ثلاثة من موظفيها قتلوا وأصيب 15 آخرون في الغارة الجوية. وفي خطاب بثّه التلفزيون الليبي، توعّد العقيد القذافي، أول من أمس، مجدداً حلف الأطلسي بالهزيمة، مؤكداً أن الحملة العسكرية التي يشنّها الحلف ضد قواته لن تنجح في تحقيق هدفها، وأنه لن يتراجع أبداً في هذه المعركة.
وفي رسالة صوتية جديدة إلى أنصاره في جنزور، ضاحية طرابلس، قال القذافي إن «إرادة الشعب الليبي أقوى من إرادة الحلف الأطلسي، وأقوى من إرادة العدوان الصليبي»، مؤكداً أن الحلف سيهزم أمام «مقاومة الشعب الليبي وشجاعته».
وأضاف الزعيم الليبي أن أعداءه في الحلف الأطلسي «يحملون الحقد على الإسلام وعلى نبي الإسلام وعلى كتاب الله، وسيخزيهم الله وسيهزمهم الله، لأنهم أعداء الله».
(أ ف ب، رويترز، يو بي آي)