الجزائر | أعلن وزير الشؤون الدينية والأوقاف الجزائري، محمد عيسى، قرب اكتمال مشروع تعيين مفتٍ على رأس كل ولاية (محافظة) جزائرية، وبذلك يُنتظر اختيار 50 إماماً في شهر أيلول/ سبتمبر المقبل لتكوينهم في دار الإفتاء المصرية قبل الشروع في تسلم مهماتهم، وذلك في محاولة من الوزارة لوقف المد السلفي في المساجد الجزائرية.


وقال عيسى للإذاعة الجزائرية، أمس، إنه «تم فتح 50 منصباً لتولي مهمة الإمام المفتي حسب ما ينص عليه القانون الأساسي لمستخدمي قطاع الشؤون الدينية والأوقاف»، مشيراً إلى أن «الوزارة طلبت من كل ولاية اقتراح ثلاثة أسماء من بين الأئمة المتميزين الذين تتوافر فيهم الشروط اللازمة لهذا المنصب». وأوضح أنّ دار الإفتاء المصرية اختيرت لضمان عملية تكوين هؤلاء الأئمة، لافتاً إلى «فتح نقاش على مستوى الوزارة حول إمكان الاستفادة من خبرة بعض الدول العربية والإسلامية في هذا المجال».
وأضاف الوزير إن «أساتذة هذه الدول سيقومون بتدريس الوحدات (المواد الدراسية) للأئمة المترشحين لتولي منصب إمام مفتٍ، فضلاً عن استفادتهم من التكوين الجامعي». وبشأن الهيئة الوطنية للإفتاء، قال عيسى إنها «ستتشكل من الأئمة المفتين وأمناء المجالس العلمية»، مضيفاً إن الوزارة «تنتظر التعديل الدستوري المرتقب للتعرف إلى المنظومة القانونية لهذه الهيئة وتحديد صلاحياتها، وكذلك صلاحيات المجلس الإسلامي الأعلى».
يأتي هذا المشروع لمواجهة فوضى الإفتاء في الجزائر، التي أدت إلى تصدّر التيار السلفي للواجهة وانحسار دور الأئمة الرسميين المحسوبين على المرجعية المالكية التي تعتمدها الدولة. وقد عرف هذا المشروع الذي أعلن عنه منذ سنوات طويلة تعطلاً بسبب غياب حسم السلطة في قرار تعيين مفتٍ للجمهورية.
ومحمد عيسى، الذي خلف أبو عبدالله غلام على رأس وزارة الشؤون الدينية في التعديل الحكومي بعد فوز الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بولاية رابعة عام 2014، من أبرز المناوئين للتيار السلفي الذي يعرف مداً متزايداً في البلاد، وقد وضع الوزير فور توليه المنصب إعلان حرب على هذا التيار الذي يعتبره دخيلاً على المجتمع.
ويدعو عيسى إلى ضرورة التمسك بالمرجعية الدينية الجزائرية المتمثلة بالمذهب المالكي الذي تعتنقه الغالبية الساحقة من الجزائريين، وإلى إسناد مهمة الإشراف على المساجد وتأطيرها إلى الأئمة المتمسكين بهذه المرجعية، لذلك أعلن قبل أسابيع أنه لن يتم تجديد الرخص للأئمة السلفيين الذين يخطبون في المساجد.
وقامت وزارة الأوقاف بعملية إحصاء شملت كل المساجد في الجزائر، لتحديد قائمة سوداء بالمساجد التي يروّج فيها للخطاب المتطرف أو التكفيري أو الوهابي البعيد عن المرجعية المالكية، علماً بأن القوانين الجزائرية تمنع استعمال المساجد للترويج لأفكار سياسية بعد تجربة العنف المسلح في التسعينيات الذي أدى إلى مقتل قرابة 200 ألف شخص.