الجزائر | تنطلق اليوم في مدينة جنيف السويسرية جولة جديدة من الحوار الليبي برعاية بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا، تشارك فيها 30 شخصية، كما ذكر المتحدث الرسمي باسم مكتب الأمم المتحدة في جنيف، أحمد فوزي، في وقت بقي فيه موقف «المؤتمر الوطني العام» متردداً حيال المشاركة.


حتى وقت متأخر من مساء أمس، لم يكن «المؤتمر» (السلطة التشريعية في طرابلس) قد حسم بعد موقفه إزاء المشاركة، وسط انقسام واضح حيال هذه المسألة بين الأقطاب السياسية في العاصمة الليبية. ولا يُعتبر التردد في المشاركة في الحوار جديداً في ما يخص «المؤتمر»، خصوصاً أنّ الأخير لم يكن من بين الموقّعين بالأحرف الأولى في 11 تموز الماضي على وثيقة (مسودة) الاتفاق في مدينة الصخيرات المغربية.
ومن الأطراف السياسية الوازنة في طرابلس، سيكون «حزب العدالة والبناء» حاضراً اليوم في جلسات جنيف. وأكدت مصادر من الحزب لـ«الأخبار» أنّ «رئيس الحزب (محمد صوان) سيشارك في الحوار، لأن الحوار هو استراتيجيتنا للخروج من الأزمة»، مضيفة: «طالبنا المؤتمر رسمياً بالمشاركة في الحوار وإبداء الملاحظات على المسودة» الموقعة في الصخيرات.
وكان المتابعون للشأن الليبي يعوّلون على مشاركة «المؤتمر»، خصوصاً بعد الجلسات الأخيرة التي استضافتها العاصمة الجزائرية نهاية الشهر الماضي، للوقوف على ملاحظات «المؤتمر»، وقد شارك فيها رئيس «المؤتمر» نوري أبو سهمين، ورئيس بعثة الأمم المتحدة برناردينيو ليون، وحتى وزير الخارجية الإيطالي باولو جينتيلوني، إلى جانب وزير الشؤون المغاربية عبد القادر مساهل.
وبدا في الأيام القليلة الماضية أنّ الدبلوماسية الجزائرية بدأت تدفع «المؤتمر» نحو التوجه إلى المشاركة في جلسات جنيف، وهذا ما ظهر ربما من تصريحات عبد القادر مساهل الصادرة من القاهرة يوم الخميس الماضي، عقب لقائه الوزير المصري للشؤون الخارجية سامح شكري.
وقد تحادث الطرفان (مساهل وشكري) حول ضرورة تطبيق اتفاق الأمم المتحدة في ليبيا، واتفقا على أهمية استعجال المفاوضات حول المحاور التي من شأنها مرافقة هذا الاتفاق تحسباً لتشكيل حكومة وحدة وطنية واسعة لتسيير المرحلة الانتقالية في ليبيا. كذلك دعا الطرفان في حال إخفاق المفاوضات إلى «تحديد المسؤوليات واتخاذ العقوبات ضد أولئك الذين يعرقلون مسار المفاوضات طبقاً لتوصيات الأمم المتحدة».

توجّس في طرابلس


بينما يصرّ «المؤتمر الوطني العام» على إدخال تعديلات على مسودة الاتفاق الموقع في الصخيرات، خصوصاً في ما يتعلق بمسألة توزع القوى ضمن «حكومة الوحدة» المرتقبة وآليات تشكيل «مجلس الدولة»، يبدو أن توجس بعض الأطراف في طرابلس ينبع من الخشية إزاء حجم الدور الذي سيكون لها ضمن الخريطة السياسية في ما بعد الاتفاق، خصوصاً أنّ دعم أطراف إقليمية ودولية ذات صلة بالشأن الليبي لا يصبّ في مصلحة أقطاب «المؤتمر» وتحالفاتهم المحلية.
في هذا السياق، يقول السياسي الليبي صلاح البكوش «يبدو أن (برناردينيو) ليون بدعوته إلى جولة جديدة (في جنيف) دون أي تعامل جدي مع الطرح الذي قدمه المؤتمر قد اختار الاستمرار بطريق كسر العظم والسعي إلى تهميش المؤتمر الوطني وقوى 17 فبراير الداعمة له، وهو ما سيؤدي لا محالة إلى اتفاق أحادي الجانب لا يمكن تطبيقه، وقد يقود إلى تأجيج الصراع».
في غضون ذلك، طرح نقل الحوار من الصخيرات إلى جنيف عدداً من الأسئلة. وقد رأى القيادي البارز في «تحالف القوى الوطنية» (يتزعمه رئيس الحكومة الأسبق محمود جبريل)، خالد بوزنين، أنّ نقل الحوار إلى جنيف جاء بسبب خلاف بين الجزائر والمغرب. وقال بوزنين لـ«الأخبار» إن الجزائر ترى أنه ﻻ يمكن أن ينجح الحوار من دون مشاركة «المؤتمر العام المنتهية وﻻيته... الجزائر يهمها استقرار المناطق الليبية المجاورة لها، التي تسيطر عليها ميليشيات المؤتمر بفرض قوة أمر الواقع».
ويستطرد السياسي الليبي شارحاً أنّ «فرنسا التي تُعتبر المسبّب الأول للفوضى التي تعيشها ليبيا، ومعها بريطانيا والولايات المتحدة الأميركية، تهمها حقول النفط بصرف النظر عمن يحقق لهم رغبتهم، فيما نجد مصر تتقرب من قبائل الجنوب الليبي وكذلك مؤتمر طبرق واللواء خليفة حفتر من أجل حماية حدودها مع ليبيا»، مستنداً إلى ما تقدّم للقول إنّ «ما يحدث الآن هو توافقات (تقاطع) مصالح وتقاسم للسلطة ومحاصصة جهوية وأيديولوجية... من شأن ذلك أن يُحدث مزيداً من الشقاق الذي سيؤدي إلى اﻻنقسام والحرب الأهلية».
وفيما لفت بوزنين إلى أنّ ممثلين عن محمود جبريل و«التحالف» سيحضرون في جنيف اليوم، أشار إلى أنه «ﻻ يوجد حل يلوح في الأفق».
من جهة أخرى، يرى الباحث الليبي المتخصص في الشؤون الأفريقية موسى محمود، في حديث إلى «الأخبار»، أن «جلسات الحوار ما هي إلا مراوغة سياسية لكسب مزيد من الوقت، على اعتبار أن مجلس النواب الشرعي في طبرق ستنتهي صلاحياته في 23 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، ثم سنعود إلى المربع الأول بإسقاط البلاد في مسألة الشرعية مرة أخرى»، مضيفاً أنه «عندئذ، سيجبروننا على أن نقبل بحكومة قرضاي ليبية، التي سيفرضونها عنوة تحت التلويح باستعمال القوة»، في إشارة إلى رئيس أفغانستان السابق حميد قرضاي.