لم تتضح بعد نتائج الجولة الاولى من المحادثات التي يجريها المبعوث الدولي الى اليمن إسماعيل الشيخ في مسقط، لكن الوضع الميداني في جنوب اليمن مستمر بالتغييرات وسط هجوم واسع لقوات الغزو الاماراتية والسعودية باتجاه أبين.

وبعد وصول وفد حركة «أنصار الله» وحزب «المؤتمر الشعبي العام» إلى مسقط للبدء بالمحادثات مع مبعوث الأمم المتحدة، إسماعيل ولد الشيخ، تبدو مساعي عمان هذه المرة أكثر جدّية، باتجاه إنهاء العدوان السعودي، وسط تكتم شديد حول مجريات اللقاءات في العاصمة العمانية.

ولغاية اللحظة، لا آثار عملية لأي نقاشات أو تفاهمات في مسقط، فيما يحيط الغموض بحقيقة المبادرات المطروحة على الطاولة، لكن التسريبات توضح أن النقاط السبع الذي يحملها ولد الشيخ ستمثل مبادرة أممية جديدة تلقى قبول الجميع، عوضاً عن القرار 2216، على أن يسلمها المسؤول الدولي إلى مجلس الأمن، يوم الأربعاء المقبل.
وقال وزير خارجية الرئيس الفار، رياض ياسين، إنّ التحالف ماضٍ «حتى استعادة اليمن بكامله»، وإن المفاوضات في مسقط «لا تعدو كونها سعياً من الأمم المتحدة لإقناع الحوثيين و(علي عبدالله) صالح بتطبيق القرار 2216».
في هذه الاثناء، كان لافتاً ما قاله الرئيس الاميركي باراك إوباما، أول من أمس، للصحافيين في واشنطن حول وضع اليمن ودور إيران، إذ رأى أنّ تحرّك الحوثيين باتجاه صنعاء «لم يكن بموجب أوامر صادرة عن (الجنرال الايراني قاسم) سليماني». وأضاف أن تحرك الحوثيين كان تعبيراً عن «العداء التاريخي لهم تجاه صنعاء، إضافة إلى مكائد الرئيس السابق علي عبدالله صالح».
وأضاف في حديثه عن سيطرة «أنصار الله» على صنعاء في أيلول الماضي، أن إيران «طلبت منهم (الحوثيين) في لحظة من اللحظات ضبط النفس، ولكن الآن، وبعدما دخل الحوثي إلى صنعاء، ولم يكن هناك حكومة، لم يجد أي مقاومة تذكر». وتابع في الجلسة التي ضمّت صحافيين وباحثين معنيين بالمفاوضات مع إيران حول الملف النووي: «هل ترغب إيران في إرسال السلاح للحوثي واختلاق مشاكل مع السعودية؟ الاجابة هي نعم، لكن التحركات لم تكن مبنية على دعوة للسير في اتجاه حرب مقدسة». ومضى قائلاً: «ما رأيناه، على الأقل منذ عام 1979، أن إيران تتبنى قرارات ثابتة ومدروسة، بغية الحفاظ على النظام، ولتوسيع رقعة نفوذها حين يمكن ذلك. هم انتهازيون يبنون ما يعتقدون أنه سياج يردع أي هجوم محتمل من إسرائيل، بواسطة حزب الله ووكلائهم الآخرين في المنطقة. وأعتقد أن ما قامت به إيران في اليمن هو خير مثال على ذلك».

مشكلة الجنوب

من جهةٍ أخرى، بدا نوعٌ من الاستياء في أوساط «الحراك الجنوبي» بسبب تجاهل المحادثات الجارية في مسقط حالياً الحراك، والقضية الجنوبية ككل. وعبّر ناشطون جنوبيون أمس عن تذمرهم من غياب أي قوة من الحراك عن المحادثات، بعدما حضر الحراك في المفاوضات الأخيرة في سلطنة عمان، وفي لقاءات جنيف أيضاً. ويؤكد هؤلاء أن تخلي بعض القيادات الجنوبية عن الحراك ومطالبه، مثل الرئيسين السابقين علي سالم البيض وحيدر العطاس، مقابل تعيينات كتلك التي حصل عليه العطاس عندما عيّنه الرئيس الفار عبد ربه منصور هادي مستشاراً له، جعل القضية تتلاشى تماماً عن الأولويات السائدة حالياً، ما انعكس تجاهلاً للقوى الجنوبية في محادثات من المفترض أن تفضي إلى حلٍّ للأزمة.

المعارك مستمرة في أبيَن

ميدانياً، تواصلت المعارك في محيط زنجبار، عاصمة أبين، وسط تقدم لقوات الغزو الإماراتية والسعودية المسنودة بآلاف من المسلحين الموالين لـ«القاعدة» والرئيس الفار. وقد سيطر المهاجمون على نقطة العلم التي تفصل بين عدن وأبين، من دون أن تتمكن من دخولها. وقد ردّ الجيش و«اللجان الشعبية» بهجمات عدة، بينها تفجير 4 آليات للقوات الاماراتية، أول من أمس، أدت إلى مقتل 70 من المسلحين، بينهم 5 جنود إماراتيين وجرح اثنين، اعترفت الامارات بمقتل ثلاثة منهم. ونعت القوات المسلحة الإماراتية «الرتباء جمعة جوهر جمعة الحمادي، وخالد محمد عبدالله الشحي، وفاهم سعيد أحمد الحبسي».
كذلك، سجل يوم أمس قصف جديد لطائرات العدوان ضد أهداف تابعة للحراك الجنوبي في عدن، ما أدى إلى سقوط 10 قتلى وإصابة 20، في سياق تصفية المجموعات المسلحة التابعة للحراك داخل القوات المؤيدة للعدوان، لمصلحة أجنحة حزب «الاصلاح» و«القاعدة».
(الأخبار)