رغم حدّة المعارك التي لم تتوقف في بداية شهر رمضان بين المعارضة والنظام في ليبيا، لا تزال مساعي الوفاق متواصلة بأشكال مختلفة تؤكد أن الحل السلمي لا يزال مطروحاً لحل الأزمة

تدور مباحثات منذ أسابيع عدة بين المجلس الوطني الانتقالي الليبي ومعاونين سابقين للزعيم معمر القذافي، حسبما أعلن الكاتب الفرنسي برنار ـــــ هنري ليفي في حديث لإذاعة «أوروبا 1». وقال ليفي «هناك مفاوضات سياسية جارية منذ أسابيع بين المجلس الوطني الانتقالي وأشخاص من طرابلس أيديهم غير ملطخة بالدماء، هم معاونون سابقون للقذافي وتكنوقراط وأشخاص يعرفون كيفية تسيير أمور الدولة».
وتابع الفيلسوف الصهيوني «لم تكن هناك دولة في ليبيا، بل كانت هناك مجموعة من اللصوص الذين استولوا على السلطة. الشرط المسبق الأساسي هو استبعاد القذافي وأسرته من السلطة وبعد ذلك تشكيل نواة دولة جدية». ولدى سؤاله عن مقتل القائد العسكري للمعارضة، اللواء الليبي عبد الفتاح يونس، في ظروف غامضة الأسبوع الماضي في شرق ليبيا، أجاب ليفي الذي زار ليبيا أربع مرات في الأشهر الماضية أن «قتلة متسللين» يعملون لحساب القذافي هم المسؤولون عن الاغتيال. وتابع «أعتقد والأمر سيتأكد في الأيام المقبلة، أن اللواء يونس تعرض للاغتيال كما يحصل غالباً مع الأسف في الثورات وحركات المقاومة، من قبل خلية نائمة موالية للقذافي في بنغازي. القذافي لديه قتلة متسللون حتى في المدن التي تم تحريرها».
من جهة ثانية، قال وزير الدفاع الإيطالي، إنياتسيو لاروسا، إن صاروخاً أطلق من الأراضي الليبية أخطأ سفينة تابعة للبحرية الإيطالية تشارك في عمليات حظر الأسلحة على ليبيا. ونقلت وكالة الأنباء الإيطالية «أكي» عن لاروسا قوله في مؤتمر صحافي إن «صاروخاً أطلق صباح اليوم الأربعاء (أمس) من الأراضي الليبية ضد سفينة تابعة لبحريتنا تلتزم بمهمة حماية السواحل» بموجب قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي. وأضاف أن «الصاروخ سقط في البحر بعيداً على مسافة كيلومترين من سفينتنا بيرسالييري». لكن السفينة ابتعدت قليلاً باتجاه عرض البحر لأسباب أمنية. وقال إنه «ليس من الواضح إن كان الصاروخ قد أُطلق نحو البحر، أو أنه صاروخ مضاد للطائرات لم يُصِب هدفه فسقط في الماء».
ميدانياً، تمكن ثوار مدينة زليتن الليبية من صد هجوم مضاد شنته كتائب العقيد القذافي، وحافظوا على خطوط تمركزهم الواقعة على بعد خمسة كيلومترات من وسط المدينة. ويأتي ذلك بعد يوم من معارك أدّت إلى سقوط سبعة قتلى في صفوف الثوار، إضافة إلى إصابة العشرات، حسبما ذكرت قناة «الجزيرة».
وقالت «الجزيرة» على موقعها الالكتروني، إن الثوار الذين يسعون إلى بسط سيطرتهم الكاملة على زليتن، تمكنوا من أسر عدد من أفراد كتائب القذافي، إثر محاولة هؤلاء وقف تقدم الثوار نحو وسط المدينة وردهم إلى الجبهة الشرقية للمدينة.
في المقابل، نفذت القوات الأمنية التابعة للقذافي في العاصمة طرابلس حملة اعتقالات واسعة استهدفت عدداً كبيراً من الشباب. وتمكنت من اختراق إحدى مجموعات المعارضة في منطقة حي الأندلس، وسط أنباء عن دفع مبالغ كبيرة لمن يدلي بمعلومات عن الثوار.
كذلك اعتقلت الأجهزة الأمنية والكتائب عدداً من المعارضين في غريان وهاجمت بيوت المعتقلين بالقوة. ووردت أنباء عن اعتقال بعض أهالي الثوار رهائن حتى يسلم الثوار أنفسهم، بحسب موقع «الجزيرة». ومن جهة أخرى، واصلت قوات حلف شمالي الأطلسي قصفها أهدافاً تابعة لنظام القذافي في عدد من المدن، بينها العاصمة طرابلس وزليتن.
(أ ف ب، يو بي آي، الأخبار)